اعتماد الصّيغ الودية في التّسديد ببشار

جدولة المستحقّات وفق آجال محدّدة

بشار: جمال دحمان

مع بداية فصل الصّيف والارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة بولاية بشار، يزداد انشغال العائلات البشارية باستعمال المكيّفات الهوائية داخل البيوت والعمل، ويزداد الاستهلاك اليومي للطاقة الكهربائية، ومعها الضغط على هياكل الشبكة ببشار، والتي تسهر عليها مؤسسة سونلغاز.

فتبقى فاتورة الكهرباء شبحا يطارد العائلات البشارية بالجنوب الغربي، والتي تتذمّر لمجرد رؤيتها، كما يتبرّأ الكثير من المواطنين من الرقم الإجمالي المدون فيها، ممّا يؤدّي إلى استعمال حيل كثيرة للتقليل من حجمها، وكثيرا ما نسمع في نهاية كل ثلاثي: كم هو مبلغ الفاتورة الذي أصبح يؤرق كاهل المواطن في الجنوب، وتخصص له العائلات البشارية  ميزانية خاصة ضمن مصاريفها، فبالرغم من اختلاف طرق استهلاكها على حسب احتياجات كل بيت، يبقى تسديد ثمن الفاتورة شيئا إلزاميا على رب العائلة الذي تعطى له مهلة دفع مدتها 15 يوما، وفي حالة عدم دفعه للمبلغ تقطع عنه.
ولتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع، ارتأت «الشعب» القيام باستطلاع آراء البعض في كيفية التعامل مع استهلاك الكهرباء في المنازل. ينزعج بعض أرباب العائلات من رؤية مصابيح إضاءة الغرف مشتعلة، أو يتذمرون من رؤية بعض الأجهزة الكهرومنزلية كالمسخنات والمدفآت التي تشغل بواسطة الكهرباء، حيث يعتبرون هذه الأخيرة من أكثر الوسائل أو الأجهزة استهلاكا للطاقة. وفي هذا الإطار قال السيد «لحسن - ب»، عامل يومي، إنّه يتقاضى أجرا بسيطا يكفيه لمصروف بيته، غير أنه يقتصد في استهلاك الكهرباء في بيته خوفا من الفاتورة. وهناك من الأشخاص من يوجّهون بعض الملاحظات لأبنائهم لتجنب الاستهلاك المفرط في الكهرباء كإشعال مصابيح في الغرف أو استعمال مجفف الشعر وهو ما لمسناه عند «أمال»، طالبة جامعية، التي قالت إنها تستعمل مجفف الشعر أثناء غياب والدها عن المنزل خوفا من العقاب. أما «صباح»، ماكثة بالبيت، فإن والدها ينزعج من سماع صوت مجفف الشعر أو رؤية كل  أضواء الغرف مشتعلة، وبالتالي فهو يصرخ عليهم طوال النهار فتفطنت بعض العائلة الى حيل جهنمية لتفادي فاتورة غالية يستعمل البعض ممّن لا يطيقون دفع الفاتورة حيلا يدوية بسيطة لا تكلفهم سوى قطعة مغناطيس أو كيس ملح أو قطعة معدنية، وقد تصل إلى نزع كابل العداد وإرجاعه قبل حضور عون سونلغاز لتفقده، من أجل تدوين حجم الاستهلاك. وفي هذا الشأن أعرب العديد المواطنين لـ «الشعب» عن استعمالهم لهذه الحيل والطرق، من أجل تفادي تسديد مبلغ كبير قد يصل إلى 3 ملايين سنتيم، ومن يشتركون في عداد واحد يقتنون العداد الخاص لتفادي المشاكل مع بعضهم مثل المؤجر قد يحدث العداد المشترك بعض المشاكل والنزاعات التي تصل إلى حد نشوب عراك بسبب فاتورة الكهرباء، خاصة عندما يمتنع مؤجر المحل أو المتجر عن الدفع أو يدفع شخص مبلغا كبيرا يتجاوز حجم استهلاكه اليومي، وفي هذا الإطار قال «ساهل صديق»، موظف بسلك الصحة، إنه يقطن رفقة إخوته الثلاثة في بيت واحد، فيتقاسم معهم ثمن الفاتورة بالتساوي، رغم أنه لا يمتلك أجهزة كهرومنزلية كثيرة كالتي يمتلكونها من جهته، . ويقول السيد «بغداد»، تاجر، إنه لجأ إلى اقتناء عداد خاص ليضبط حجم استهلاكه للطاقة، وكذا لتفادي المشاكل مع صاحب البيت. وهناك من يرجع سبب غلاء فاتورة الكهرباء إلى عدم تدوين حجم الاستهلاك في الوقت المناسب، ليتصاعد المبلغ ويجد المواطن نفسه مجبرا على تسديد قيمتها وإلا تقطع عنه الكهرباء، وهو ما جاء على لسان «نادية»، حلاقة، تقوم شخصيا بتدوين حجم الاستهلاك في ورقة في كل شهر، وتنقلها إلى مصلحة تسديد الفواتير الخاصة بسونلغاز القريبة من مسكنها بحي الدبدابة، لتحدد هذه الأخيرة القيمة الإجمالية للدفع، كما نجد أصحاب بعض الشّركات يتهرّبون من دفع الفاتورة.
 
محاربة التّبذير

وأكّد مصدر من مؤسسة سونلغاز أن المستوى المعيشي لبعض العائلات البشارية يحول دون تسديد بعض المصاريف، في حين يتهرب البعض من دفع الفاتورة، وهناك من تعطى له مهلة للدفع على المدى الطويل وبالتقسيط من أجل تجنب دفع مبالغ طائلة تقدر بالملايين أو إحالتهم على العدالة، حسب محدثنا. وعن سبب عدم تنقل مدون حجم الاستهلاك في العداد الكهرباء إلى بعض المنازل، قال ذات المصدر إن هناك جملة من الأسباب تحول دون ذلك، من بينها أن هذا الأخير يتنقل بحسابه الخاص لإنجاز مهمته دون توفير سيارة الخدمة أو حتى دراجة نارية كما يوجد عند اتصالات الجزائر التي تسهل عمل موظفيها من الأعوان، مضيفا أن هناك بعض الأشخاص لا يدفعون ثمن الفاتورة في وقتها المحدد، وبالتالي تتضاعف قيمتها ويجدون أنفسهم في مأزق الدفع المتراكم. وقدّم مصدرنا بعض النصائح البسيطة لتجنب استهلاك أكبر قدر من الطاقة، على غرار نزع كابل الكهرباء من الأجهزة الكهرومنزلية في حالة عدم استغلالها. كما نصح محدثنا بضرورة اقتلاع المقابس الكهربائية قبل النوم مباشرة، حيث 8 ساعات من استعمال الأجهزة ليلا تساوي ساعة واحدة من استهلاك الكهرباء نهارا، ونحن نطالب المواطن باستغلال الكهرباء التي من اللازم أن يستغلها في الاحتياجات الضرورية فحسب من غير تبذير لتجنب زيادة فاتورة الكهرباء، فالدولة مدعمة نسبة فاتورة الكهرباء في الجنوب حوالي 50 بالمائة للمواطن و65 بالمائة بنسبة للفلاحين، وإذا تم تبذير الكهرباء سترتفع نسبة الفاتورة، ومن الجانب الثاني يجب الاستغلال الأحسن لشبكة الكهرباء حتى تكون هناك استمرارية في التموين. فعلى المواطن أن يعي أن دوره أساسي عندما يقوم بترشيد الاستغلال الأمثل للكهرباء حتى يسهل علينا الأمر في تزويد المواطن، لأن الطلب يرتفع في فصل الصيف فنحن
قد استثمرنا ولنا حساباتنا وإنما يتوجب علينا أن نواصل في توعية المواطن وحثه أكثر على الاستغلال الأمثل للكهرباء.
وبما أنّنا على أبواب فصل الصيف أتمنى من كل مواطن تحصيل ديونه تجاه مؤسستنا حتى نستطيع أن نمول مشاريعنا الإنمائية، ونحسّن الأداء مع النوعية التي تقدم للمواطن وتصليح الأعطاب، كما يجب التموين بتحصيل أموال طائلة استثمرت فيها بناء شبكات عدة وآليات التي نعمل بها، ومع ذلك فئة من الزبائن لا تدفع ديونها. فنحن كل يوم نقوم بإشعارهم قبل إحالتهم على العدالة، ونقوم بحملات تحسيسية مكثّفة لتحصيل ديون الكهرباء، ولتسهيل الأمر للمواطنين فقط والذين لديهم إشكالات في التسديد بمعنى أن من له فاتورة وغير قادر على تسديدها بإمكانه أن يقترب من فروع المؤسسة القريبة من إقامته على مستوى إقليم الولاية، ويتمكن من الحصول على تقسيط للمبالغ المستحقة، خاصة أن المديرية لها ديون كثيرة  ومنها من هي مطروحة أمام العدالة، وعلى المواطن أن يقتصد في استهلاك الكهرباء وواجب عليه تسديد فاتورته التي تعتبر دينا عليه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018