يسير بوتيرة محتمشة بتندوف

التسعيرة باهظة والعمل دون عدّاد

تندوف: عويش علي

تشهد ولاية تندوف طفرة عمرانية متسارعة، ووتيرة تنموية بدأت تتضح معالمها تدريجياً وغيرت الوجه الحقيقي للمنطقة، صاحبها انفجار ديمغرافي في عاصمة الولاية حيث التركيز الكبير للإدارات العمومية وأكبر ورشات البناء، ومع هذا الزخم الكبير من التطور الذي شهدته تندوف لا يزال قطاع النقل بالولاية يترنح ويسير بوتيرة محتشمة رغم الجهود المبذولة من أجل الوصول به إلى تطلعات السكان والقضاء على العديد من النقاط السوداء التي تؤرق السلطات المحلية بالولاية، فنقص وسائل النقل وارتفاع تكاليفها هي هواجس يتشاركها سكان المنطقة، خاصة في فصل الصيف والأعياد.
تحصي مديرية النقل بولاية تندوف أزيد من 264 سيارة أجرة و15 شركة نقل بمعدل 22 سيارة لكل شركة تعمل كلها داخل النسيج العمراني لبلدية تندوف والمناطق المجاورة لها، كما تضمّ حظيرة النقل بالولاية 16 حافلة نقل حضري بين عمومية وخاصة موزعة على العديد من الخطوط تمّ فيها مراعاة التوزيع السكاني وبعد المسافات بين بعض المناطق، وأمام هذا الكم الهائل من وسائل النقل لا يزال المواطن بولاية تندوف يتطلّع إلى خلق خطوط نقل إضافية لتدعيم الخطوط الحالية، خاصة في الأحياء الحديثة التي لم يشملها المخطط القديم وتوفير المزيد من سيارات الأجرة، حيث أكد بعض المواطنين أن الحصول على سيارة أجرة بعد انتهاء ساعات الدوام في الفترة المسائية أمنية كل موظف وقد يكون «ضرباً من المستحيل»، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتأخر العمل بالتوقيت الصيفي بولاية تندوف. وفي هذا الإطار، أكد «بوشتة يحيى» مدير النقل بالولاية على أنه يجري العمل حالياً على توسيع حظيرة النقل حتى تواكب تطلعات المواطنين عبر محاولة استقطاب مستثمرين جدد ومنح تراخيص للعديد من سيارات الأجرة لمزاولة عملها، كما أوضح المتحدث أن مصالحه تعمل حالياً على جلب 05 حافلات نقل حضري جديدة من شأنها فك العزلة عن حي الحكمة ومناطق أخرى، وأضاف المتحدث أن مصالحه بصدد التفكير في إدخال «العدّاد» في تحديد تسعيرة سيارات الأجرة مستقبلاً والتي اعتبرها «مجحفة» حالياً ولا تتماشى وواقع المنطقة، وهو مطلب رافعت من أجله المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك ومحيطه في آخر اجتماع عُقد بمقر مديرية النقل وضم مختلف الشركاء للتباحث حول مطالب نقابة سيارات الأجرة الصفراء بإدخال زيادات جديدة في تسعيرة النقل بحجة ارتفاع أسعار الوقود واتساع النسيج العمراني بالمدينة، وهي زيادات جزافية تحفّظ عليها ممثل شركات سيارات الأجرة ورفضها السكان جملةً وتفصيلا لعدم استنادها على «أسس قانونية»، حسب ما جاء في بيان منظمة حماية المستهلك، مطالبين بضرورة احتساب التسعيرة بالعداد على غرار العديد من ولايات الوطن، الأمر الذي استدعى تدخل رئيس المجلس الشعبي الولائي وإيفاد ممثل عن والي الولاية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف والوصول إلى تسعيرة ترضي الجميع.
من جهة أخرى، يشهد النقل العمومي حالة من عدم التنظيم وغياب مواقف محدّدة لحافلات النقل العمومي، فكل الأرصفة مستباحة لتوقف الحافلات خالقةً بذلك جواً من الارتباك لدى المواطن الذي اتهم مديرية النقل بالتقصير وعدم مراقبة سائقي الحافلات، في حين حمّل مدير النقل مسؤولية ما يحدث والتوقف الفوضوي للحافلات للمواطن باعتباره «المسؤول عن هذه السلوكيات»، وينبغي التبليغ عنها فور وقوعها، مؤكداً في الوقت ذاته على تشكيل لجنة تضم كل من البلدية والدائرة ستعتزم في الأيام القليلة القادمة القيام بدراسة شاملة للمنطقة من أجل تحديد الأماكن المناسبة لإنجاز مواقف للحافلات تتماشى والمعايير المعمول بها، في انتظار التفاتة من المجلس البلدي الجديد من أجل تجسيد مخطط النقل الحضري على أرض الواقع والذي لا يزال حبيس الأدراج، هذا المخطط الذي تمت المصادقة عليه سنة 2014، من شأنه القضاء على العديد من النقاط السوداء بالمدينة واستحداث خطوط نقل جديدة وإنجاز إشارات ضوئية ومواقف للحافلات تراعي التوزيع السكاني وهي عوامل عديدة ستسهم بشكل كبير في التخفيف من معاناة المواطنين مستقبلاً، في حين لا تزال معاناة مواطني المناطق النائية متواصلة بين مطرقة بعد المسافة وسندان ارتفاع تكاليف النقل، فبلدية أم العسل التي تبعد عن عاصمة الولاية بـ170 كلم الى الشمال الشرقي والواقعة على الطريق الوطني رقم 50 لا تتوفر سوى على حافلتين للخواص تعملان على نقل المواطنين بسعر400 دج. أما سكان حاسي خبي (370 كلم) فهم تحت رحمة الحافلات المتجهة لولايات الشمال والتذكرة قد تصل إلى حدود 750 دج، أما قرية حاسي مونير (210 كلم) تبقى الخاسر الأكبر في معادلة النقل العمومي، فسكانها يتنقلون إلى بلدية أم العسل على متن سيارات الدفع الرباعي ولاند روفر بأسعار تصل إلى 6000 دج لمسافة لا تتجاوز 140 كلم فقط، و الحافلة الوحيدة التي وفرتها بلدية أم العسل للسكان ليوم واحد في الأسبوع لا تلبي احتياجاتهم، وتبقى عاجزة عن نقلهم لعاصمة الولاية رغم دعواتهم المتكرّرة لتغيير خط النقل باتجاه بلدية تندوف بدل بلدية أم العسل.
يبقى قطاع النقل بالولاية يشهد العديد من المطبّات المتتالية التي تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة في أجندة السلطات المحلية رغم المجهودات المبذولة في هذا المجال ومتابعة والي الولاية بصفة شخصية لملف النقل أولاً بأول، فعزوف المستثمرين عن ضخ أموالهم في مشاريع النقل الحضري وتأخر تفعيل مخطط النقل الحضري واستثناء المناطق المعزولة من سياسة النهوض بالقطاع حالت دون الوصول الى الغايات المنشودة من طرف المجتمع المدني رغم تخصيص حيز كبير للملف داخل أروقة المجلس الشعبي الولائي، ناهيك عن توسع الشرخ في العلاقة بين نقابة سيارات الاجرة والادارة والمجتمع المدني أمام تواصل إصرار كل طرف على تحقيق مطالبه والعزف على وتر اللجوء الى التصعيد، لتتواصل بذلك معاناة المواطن الذي يبقى أمله الوحيد توفير وسائل النقل.

المراقبة التقنية للسيارات مطلب ينتظر التجسيد

يضطر أصحاب المركبات بولاية تندوف في بعض الأحيان الى قطع مسافة 800 كلم بسياراتهم من أجل إجراء الفحص التقني بولاية بشار، باعتبارها أقرب ولاية من تندوف أو انتظار وصول بعثات من ولايات الشمال في ظلّ غياب وكالة ثابتة للمراقبة التقنية للسيارات بالمنطقة منذ عدة سنوات. طول المسافة وصعوبة التنقل والتخوف من الوقوع تحت طائلة المخالفات المرورية خلق جواً من الاستياء والغضب لدى أصحاب المركبات حسب ما رصدته «الشعب» من أصداء، وتعتبر تندوف الولاية الوحيدة التي تفتقر منذ سنوات لوكالة ثابتة للفحص التقني للسيارات رغم وجود ملفات للاستثمار في هذا المجال، وهو ما أكده بعض المواطنين ممن تكبدوا عناء التنقل الى ولاية بشار (800 كلم) من أجل إجراء الفحص التقني لسياراتهم، موضحين بأن هذا الوضع أصبح لا يُطاق، و يقتصر دور مديرية النقل على منح ترخيص مؤقت لـ48 ساعة فقط يمكن للمواطن من خلاله السفر إلى ولايات أخرى لإجراء الفحص التقني للسيارة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018