النقل الريفي يسجل نقائص بورقلة ويستدعي التفاتة

المواطن في المناطق النائية يطالب بحلول واقعية

ورقلة: إيمان كافي

رغم ما يشكله قطاع النقل الذي يعدّ أحد القطاعات الإستراتيجية الخدمية في النشاط الاقتصادي، وذلك نظرا لمساهمته في بعث التنمية المحلية والدفع بعجلتها نحو تطور المحيط الاجتماعي والاقتصادي في أي منطقة وخاصة عبر المدن الداخلية للوطن وفي الجزائر العميقة ونظرا للأهمية التي يكتسيها الموضوع وترابطه بسياقات اجتماعية واقتصادية أخرى على غرار حركة تنقلات السكان من وإلى وسط المدينة، أو إلى المدن المجاورة وعلاقته بالحركية التجارية والاجتماعية أيضا، هذا فضلا عن الهدف الأساسي من دعم النقل والمتعلق خاصة بربط المناطق البعيدة والنائية بالمدن وفكّ العزلة عنها إلا أن المشكل يبقى قائما في هذه المناطق.

على غرار عديد المناطق من الوطن ورغم ما يسجله قطاع النقل بورقلة من تحسن ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن نقائص الخدمات فيه تظلّ متعدّدة في نفس الوقت، إذ أنه وعلى الرغم من أن الخواص يعدون شركاء رئيسيين في قطاع النقل، بالولاية إلا أن الخدمات المقدمة من طرف بعضهملازالت لم ترق بعد لمستوى تطلعات المواطن المحلي وهذا على لسان العديد من الزبائن الذين استطلعت «الشعب» أراءهم وسط عاصمة الولاية ورقلة وكذا الولاية المنتدبة تقرت.
في هذه المناطق التي تتوزع على أطراف الولاية يأخذ موضوع قلة وسائل النقل منحى آخر خلال فصل الحرّ أين تصبح هذه الظاهرة الأكثر بروزا بالنسبة لسكان هذه الجهات، وخاصة العمال منهم الذين تتضاعف معاناتهم بشكل كبير خلال هذه الفترة من السنة، حيث يبقى هؤلاء رهن إشارة أصحاب الحافلات الذين قد لا يداومون دون أي إشعار أو رابط التزام وانضباط مع الزبون، هذا فضلا عن الممارسات التي يلجأ إليها هؤلاء في كل مرة، حيث يسامون الزبائن في هذه المناطق لرفع الأسعار التي قفزت مثلا من 35 دج إلى 45 دج ثم 50 دج في عام واحد بالبلدية الحدودية  سيدي سليمان بما فيها منطقتا هرهيرة ومقر دون وجود حافلات أصلا لنقل السكان، حسب ما أكده عدد من المواطنين الذين اتصلت بهم «الشعب».
وقد أجمع معظمهم على أن أكبر مشكل يعانيه الزبون خاصة مستخدمي حافلات النقل هو الممارسات والمنطق الذي يفرضه هؤلاء في تقديم شحن أكبر عدد من الزبائن على حساب قدرة استيعاب الحافلة من جهة ودون مراعاة لراحة الزبون ووقته، ناهيك عن انعدام وجود التكييف في الكثير من هذه الحافلات، خاصة خلال فصل الحر وارتفاع درجات الحرارة وهي الفترة التي غالبا ما تسجل تراجعا ونقصا في الخدمات في عدة خطوط.
وفي هذه الظروف المناخية القاسية خلال فصل الصيف ينقص بشكل واضح عمل الحافلات خلال ساعات الذروة وبشكل واضح خلال الساعات 12 ظهرا وفي الخامسة مساء يتوقف النقل تماما في هذه الفترة التي ترتبط بعودة العديد من العمال إلى بيوتهم، هذه الوضعية تضطر العديد من زبائن خطوط نقل المناطق النائية إلى الخروج مع سيارات خاصة لأشخاص بعضهم يعرضونهم لكافة أشكال المساومة ودون مراعاة معايير سلامة الركاب، حيث يحدّد سعر نقل الشخص بـ100 دج للمكان الواحد للانتقال إلى المدينة في حين يكون الكثير منهم عرضة لكافة المخاطر وأشكال الاحتيال، أين يتراوح سعر التوصيلة في السيارات ما بين 600 إلى 1000 دج.
وبناء على هذا يطالب السكان بضرورة التفاتة والي الولاية والمدير الولائي للنقل للمعاناة التي يتخبّط فيها سكان  هذه المناطق وإيجاد حلول جذرية لهذا المشكل مطالبين بعدم منح رخص الرحلات للحافلات دون التأكد من جدية وقدرة هؤلاء على الانضباط لتوفير الخدمة وفتح هذه الخطوط أمام الراغبين العمل فيها وتغطيتها مع إجبار الناقلين على العمل بعد الخامسة وفي أوقات الظهيرة، خاصة خلال هذا الفصل.
كما طالب الكثير منهم ضرورة ترقية الخدمات ومواكبتها للعصر من جهة وكذا تطابقها مع سعر التذكرة الذي عرف ارتفاعا كبيرا، خاصة ما تعلّق منها بحالة الحافلات التي تكون في أغلبها في وضعية قديمة ومهترئة وبخاصة الموجهة منها إلى المناطق النائية والأحياء البعيدة عن وسط المدينة والتي تعرف نقصا بالأساس وتسجل تذبذبا في تغطية خدمات النقل أيضا، مثل ما هو الحال بالنسبة لـ حاسي بن عبد الله، عين البيضاء، أنقوسة، أفران، البور، بلدة عمر، سيدي سليمان، غمرة والقصور بالمقارين، المنقر، الحجيرة، العالية، عقلة لأرباع، الدبيش، أم الرانب، عين موسى، هذا فضلا عن عدة خطوط غير بعيدة عن عاصمة الولاية ورقلة على غرار حي سكرة، حي بوزيد، وحي بني ثور وكذا الأحياء والتجمعات السكانية الجديدة في حي النصر البعيدة عن خط ترامواي.
هذا ويذكر أنه سبق وأكد مدير النقل لولاية ورقلة توفيق جدي في حديث لـ «الشعب: أن أية تجاوز يتم تسجيلها ورصدها من طرف الأمن أو المفتشين أو بناء على شكاوى المواطنين، فيما يتعلّق بعدم الالتزام بقانون تنسيق وتوجيه النقل البري ينجر عنه استدعاء صاحب الحافلة وتحرير مخالفة ضده كما يتم معاقبته وفقا للتنظيمات والقوانين المعمول، مشيرا إلى أنه من المهم أن يكون المواطن على وعي بحقوقه وأن يكون إيجابيا في التبليغ عن التجاوزات التي يتعرض لها موضحا في نفس السياق، أن مصالحه تأخذ بعين الاعتبار كل شكاوى المواطنين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018