التكفل بالمرضى الحلقة المفقودة بمستشفيات جيجل

جحيم تعانيه النساء الحوامل بسبب غياب الأخصائيين

جيجل: خالد العيفة

المريضات يضطررن للتنقل إلى الولايات المجاورة

رفع عدد من المرضى، خاصة النساء الحوامل، جملة من الانشغالات للمسؤولين، حول تحسين ظروف الإقامة وتوفير الفحوصات اللازمة، إلى جانب توفير أطباء مختصين في متابعة وتوليد النساء، بعد تسجيل تجاوزات على مستوى النظام الصحي، ما جعل أغلبهن يقصدن العيادات الخاصة وما يتبع ذبك من إنفاق أموال طائلة لا تتوفر لدى ذوي الدخل الضعيف.
رغم اتفاقية التوأمة بين مستشفى جيجل والمؤسسة الاستشفائية المتخصصة بالحراش في مجال طب أمراض النساء، والإقبال الكبير في ظلّ العجز الذي يعاني منه مستشفى جيجل في هذا الاختصاص، خصص حينها فريق طبي يتكون من بروفيسور وطبيبين أخصائيين في مجال طب وأمراض النساء، إلا أن معاناة النساء الحوامل تتواصل على مستوى قسم التوليد بهذا الأخير، وعلى ما يبدو فشل الجهات الوصية في حلّ إشكالية نقص الأطباء المختصين على مستوى هذا القسم وهو ما أدخل عشرات الحوامل في متاهة البحث عن عيادة لوضع مواليدهن، خصوصا وأن العيادات الخاصة تتطلّب أموال ليست في متناول أصحاب الدخل الضعيف، وذلك في ظلّ رفض عدد من الأطباء المختصين الالتحاق بالقسم المذكور لعراقيل عدة، مما اضطر العشرات من النساء على التنقل لولايات مجاورة من أجل وضع مواليدهن، سيما أولئك اللائي تضطرهن ظروفهن الصحية لإجراء عمليات قيصرية، بكل ما يترتّب عن ذلك من معاناة كبيرة، ومصاريف إضافية تعجز أغلب العائلات الفقيرة عن توفيرها.
وكان يأمل أن تنفرج وضعية قسم الأمومة بالمستشفى بعد تلك الاتفاقية المبرمة وزيارة الفريق الطبي من الحراش لهذا الأخير للقيام بالعمليات الجراحية، وإجراء بعض لقاءات تكوينية لفائدة الأطباء والقابلات بمستشفى جيجل، والتي كانت من المفترض تتمّ كل ثلاثة أشهر على أقصى تقدير لمعاينة المريضات، كما يتمّ التكفل بالحالات الاستعجالية، وقت وقوعها من قبل الطاقم الطبي بالولاية، إلا أن وضعية قسم الأمومة ما يزال يحتاج الى التحسين، وتغطية النقص المسجل به، بل تحوّل إلى جحيم حقيقي للنساء الحوامل، وتبقى العيادات الخاصة مقصدا لمن استطاع إليها سبيلا.
فالمستشفيات والمراكز الصحية بولاية جيجل تعاني من نقص فادح من الأطباء الاخصائيين، الأمر الذي نغّص يوميات المرضى، والذي أكده مدير المستشفى الصديق بن يحي عايب نور الدين، «إن المستشفى والولاية ككل تعاني نقصا فادحا في بعض التخصصات، الأمر الذي ما يزال يرهن تطوير الأداء فيها، رغم توفر الأجهزة والعتاد الطبي اللازم لهذا الغرض»، وأضاف «أن المؤسسة الاستشفائية بجيجل توفر كل الإمكانيات اللازمة لقدوم الأطباء الاخصائيين، خاصة وأن هناك تحفيزات أهمها السكن، فالمؤسسة استلمت سكنات مهنية جديدة، خاصة للأطباء الاخصائيين في أمراض النساء والتوليد، والجراحة العامة وأمراض القلب، وبالمستشفى طبيب مختص الا ان ذلك لا يكفي فالطلبات متزايدة على هذا الاختصاص، واحتياجات المصلحة، فلا يمكن تشغيل طبيب لمدة 24 ساعة على 24 ساعة لمدة شهر كامل»، وبهدف سدّ هذا العجز أكد عايب نور الدين، «نعمل بالتنسيق مع مصالح الصحة والسكان في هذا المجال، والمستشفى يعمل على إبرام في هذا الاطار، اتفاقيات مع الخواص على مستوى الولاية».
وقد طالب مواطنو جيجل السلطات المختصة وعلى أعلى مستوى التدخل من أجل انقاذ النساء الحوامل اللائي يعانين الويلات بمستشفيات الولاية بسبب عدم وجود أطباء مختصين في الولادة gynécologues، وتزداد المعاناة أن عندما يتعلّق الأمر بعملية قيصرية، حيث تجد الحامل نفسها منبوذة لا يقبل التكفل بها، وكل مستشفى يتردّد في قبولها بسبب غياب الطبيب المختص» ويوجهونك إلى مستشفى قسنطينة أو بجاية وغيرهم أو العيادات الخاصة التي كلفت العديد من النساء وعائلاتهم أموالا طائلة لا يقدر عليها المواطن البسيط.
كما طالبوا بضرورة إلزام أصحاب العيادات الخاصة في أمراض النساء بالقيام بمناوبات بالمستشفيات الولاية، بما يضمن وجود طبيب مختص في كل يوم بأحد المستشفيات على الأقل وكذا إلزام كل طبيب مختص في الولادة والنساء بمتابعة الحامل التي تعالج عنده إلى غاية الوضع، فإن كانت الحامل تستدعي عملية قيصرية فلابد من برمجتها بالمستشفى التابع لإقليم وجود عيادته وإجراء لها العملية، فليس من المعقول ـ يقول ـ أحد المواطنين «أن يأخذ طبيب مختص في الولادة تكاليف الفحص بالملايين طيلة الحمل وعندما يأت وقت الوضع يترك المرأة تتخبط لوحدها أو تلجأ للعيادات الخاصة لإجراء العملية بمبلغ مرتفع ليس في مقدور أغلب العائلات».
وأبدى العديد من المواطنين خلال الزيارة الأخيرة لوالي الولاية، استياءهم من النقص الكبير في التغطية الصحية عبر البلدية إيراقن سويسي، رغم وجود قاعات علاج، إلا أنها مغلقة منذ سنوات، كما أوضح سكان دوار المرصع، أن مصالح البلدية قامت بتهيئة قاعة علاج، وتجهيزها، إلا أن غياب طبيب وممرض عن القاعة جعلها هيكل بلا روح، مما جعل والي الولاية يعطي تعليمات لمدير الصحة بالشروع في إجراءات فتحها تدريجيا، بتخصيص ممرض وبرمجة مداومة الطبيب، وخلال نفس الزيارة بمنطقة أسومار، طالب سكان هذه الأخيرة بضرورة فتح قاعة علاج موجودة بالمنطقة، ما جعل الوالي يتجه إلى العيادة للاطلاع عن كثب على وضعيتها، أين أمر بالقيام بعملية تهيئتها، والعمل على توفير ممرض، وبرمجة زيارة طبيب للمنطقة.
السعي إلى اتفاقيات توأمة مع مستشفيات أخرى
عملت مديرية قطاع الصحة، كما كشف التقرير المقدم خلال الاجتماع التنفيذي الذي تمّ عقده بمقر الولاية لمناقشة ملفات قطاعات الصحة، التجارة والهياكل المتوقع استلامها للدخول المدرسي الحالي، من أجل تغطية النقص المسجل في بعض التخصصات الطبية، حيث تمّ مؤخرا تفعيل عمليات توأمة من خلال إبرام اتفاقية بين المؤسسة الاستشفائية بجيجل والمؤسسة الاستشفائية المتخصصة بالحراش في مجال طب وأمراض النساء، بالإضافة إلى المركز الاستشفائي بتيزي وزو في أمراض القلب، وهي العملية التي تُعد قيد التجسيد، واتفاقية أخرى قيد الدراسة مع المركز الاستشفائي للقبة في جراحة الأورام السرطانية.
والقطاع الصحي يضم 12 مؤسسة عمومية وخاصة بطاقة استيعاب تقدر بـ 997 سريرا، حيث تمّ خلال شهر نوفمبر من السنة الماضية تدعيم قدرة الاستيعاب بدخول قيد التشغيل المؤسسة الاستشفائية المتخصصة للتأهيل الوظيفي ببلدية تاكسنة، كما يضم القطاع بالولاية 26 عيادة متعدّدة الخدمات و107 قاعات علاج موزعة على 06 مؤسسات عمومية للصحة الجوارية، للإشارة تمّ خلال الأشهر القليلة الماضية فتح 05 قاعات علاج، ويتعلّق الأمر بقاعات العلاج غدير الكبش ببلدية بوراوي بلهادف، منطقة بوشكاب ببلدية أولاد رابح، تسبيلان ببلدية سلمى بن زيادة ومشتى بويحمد ببلدية برج الطهر. من جهة أخرى وبالتنسيق مع مصالح البلديات تمّ إحصاء 25 قاعة علاج يمكن استغلالها.
وبافتتاح مؤخرا مركز خاص جديد لتصفية الدم مجهز بـ 13 جهاز تصفية، إضافة إلى مراكز تصفية الدم التي بلغ عدد مرضى القصور الكلوي بالولاية إلى غاية نهاية السنة الماضية، 355 مريضا، 215 بالمؤسسات العمومية و140 بالمؤسسات الخاصة التي تتوفر على 92 جهازا لتصفية الدم، 43 جهازا بالقطاع العمومي و49 بالقطاع الخاص.
 وفي إطار التكفل بمرضى السرطان، يتواجد بوحدة مكافحة السرطان بمستشفى محمد الصديق بن يحيى، بـ580 مريض يتابعون العلاج الكيميائي على مستوى هذه الوحدة التي تتوفر على 10 أسرّة استشفائية، و35 أريكة مخصصة للعلاج الكيميائي، وبلغ معدل الإصابة بمرض السرطان بولاية جيجل، يقدر بـ92 لكل 100.000 نسمة، بينما يقدَّر المعدل الوطني بـ114 لكل 100.000 نسمة.
نحو ترميم مصلحة الولادة بمستشفى الصديق بن يحيى
والي جيجل كان قد كشف، على هامش إشرافه على حفل تخرج زهاء 100 عون شبه طبي، تخصيص غلاف مالي بقيمة 05 ملايير سنتيم من أجل ترميم مصلحة الولادة بمستشفى الصديق بن يحيى بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بهذه الأخيرة والتي تسببت في احتجاجات كبيرة وسط السلك الطبي العامل بهذه المصلحة، ووصف الوالي في معرض حديثه عن هذه المصلحة التي زارها بشكل مفاجئ في ساعة متأخرة من الليل حالة قسم الولادة بمستشفى الصديق بن يحيى بالكارثية، مؤكدا بأن الأمور يستحيل أن تبقى على ما هي عليه بهذه المصلحة.
من شأن توزيع المتخرجين من الأعوان شبه الطبيين على مختلف الفضاءات الصحية تقليل من حجم الخصاص الذي تعيشه هذه الفضاءات، فيما يتعلّق بالممرضين المختصين بعد الهجرة الجماعية التي مسّت مستشفيات الولاية الثلاث وعدد من العيادات في أعقاب إحالة العشرات من الممرضين على التقاعد.
كما اتخذ الوالي إجراءات صارمة للحدّ من التسيب الحاصل بقطاع الصحة بالولاية وتحديدا بالمستشفيات والمصحات العمومية موجها أوامر صارمة للمدراء من أجل التقيد بالإجراءات الجديدة الهادفة إلى تحسين ظروف التكفل بنزلاء الفضاءات الصحية والاعتناء الجيد بصحة هؤلاء.
 وبعد تسجيل ظواهر سلبية على مستوى المستشفى خلال السنوات الأخيرة، وتطبيقا لتوصيات والي الولاية اثر زيارته الأخيرة للمستشفى، حيث وقف فيه على وضعية المؤسسة، فقد اتخذت عديد التدابير، لتقديم أحسن الخدمات وتحسين ظروف المرضى وحتى بالنسبة لاستقبال أهاليهم، فقد التحق بالمؤسسة طبيبين أخصائيين في أمراض القلب وآخر في جراحة العظام، في انتظار مختصين آخرين الأيام المقبلة، فيما يبقى المستشفى يعاني من نقص كبير في السكنات الوظيفية التي من شأنها استقطاب أخصائيين آخرين سيما في أمراض النساء، كما تمّ تدعيم مصلحة تصفية الدم بأربعة «ممرضين وجهازين لتصفية الدم ومخبر للتحاليل، مما سمح بإضافة الحصة الثالثة بالمصلحة التي ساعدت على التكفل بـ 20 مريضا من قائمة الانتظار وكذا تشغيل مصلحة الإنعاش الجراحي لأول مرة في الفترات الليلية ونهاية الأسبوع والأعياد للتكفل الأفضل بالمرضى.
وبخصوص مصلحة الإستعجالات الطبية والجراحية، فقد تمّ تدعيمها بـ 05 ممرضين، مع إنشاء لأول مرة مكتب للفرز الطبي الذي يتكفل بتوجيه المرضى وفقا لدرجة وخطورة وحالة المريض، بهدف القضاء على الفوضى التي كانت السمة الأكثر بروزا على مستواها، وفتح الجناح الأول من مصلحة الجراحة العامة مع مباشرة تجهيزه، وتخصيص غلاف مالي  يقدر بـ 300 مليون سنتيم لإنجاز أشغال الجناح الثاني، إضافة تدعيم مصلحة الولادة، بـ 04 قابلات ومبلغ مالي يقدر بـ «500» مليون سنتيم لإعادة الاعتبار للمصلحة، للتكفل الأحسن بالنساء الحوامل، والتحاق 04 أطباء مختصين في «الإنعاش والتخدير، أمراض الدم والأمراض الجلدية» في انتظار التحاق أخصائيين آخرين، إضافة إلى التحاق «19» شبه طبي منهم «10» ممرضين للصحة العمومية و»04» قابلات، و»03» مخبريين و»02» مشغلين لأجهزة التصوير الطبي للصحة العمومية.
أما من حيث التجهيز، فقد تمّ اقتناء تجهيزات طبية لتحسين الخدمات، بقيمة حوالي أربعة ملايير سنتيم، موجهة لمختلف المصالح منها جناح العمليات، وحدة حقن الدم، الإنعاش الطبي والجراحي، مصلحة تصفية الدم ومصلحة وطب الأطفال، كما استفاد منذ مدة وجيزة مستشفى الطاهير من «16» مكيفا هوائيا، منها «10» قامت المؤسسة باقتنائها و»06» مكيفات منحت من طرف الولاية، كما تمّ فتح مصلحة جديدة للأرشيف من أجل تكفل أحسن بملفات المرضى ومواصلة تنظيم الزيارات الليلية التي أثبتت نجاعتها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17497

العدد 17497

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017