«الشعــــب» تــزور مركز مكافحة السرطان بعنابـة

نساء يصارعـن مـن أجـل البقـــــاء

استطلاع: هدى بوعطيح

استقبال أكثر من 3 آلاف إصابة بسرطان الثدي  و 600 سنويا

سجّلت ولاية عنابة سنة 2016 أكثر من 1630 حالة جديدة لمصابين بمرض السرطان، من بينهم 734 رجل وأكثر من 900 امرأة، 40 في المائة منهن مصابات بسرطان الثدي. وحسب أخصائيين بمركز مكافحة السرطان بعنابة، فإن هذا المرض الخبيث في تزايد من سنة لأخرى، حيث تسجل المرأة أعلى نسبة بعنابة مقارنة بالرجل بسبب إصابتها بداء سرطان الثدي.
يستقبل مركز مكافحة السرطان أكثر من 3 آلاف حالة لمصابات بسرطان الثدي من ولاية عنابة والولايات المجاورة لها، منها 600 إلى 700 حالة جديدة سنويا، حيث يخضعن للعلاج الكيميائي على أمل مكافحة هذا المرض الخبيث، وحسب إحصائيات للمركز فإن هذا المرض يأتي في المرتبة الأولى يليه سرطان القولون بنسبة 12 في المائة، ثم سرطان الغدة الدرقية وسرطان الرحم.
وتعتبر الفئة التي يبلغ سنها ما بين 40 إلى 60 سنة الأكثر إصابة بهذا المرض، و35 في المائة في سن الـ 45 سنة، 21 في المائة أقل من 40 سنة، في حين أن الفئة التي لم تتجاوز الـ30 سنة فنسبة إصابتهن بداء سرطان الثدي لا يتعدى 3 في المائة.
ويتوجّه العديد من المصابين بداء العصر، على غرار سرطان الثدي نحو مركز السرطان عبد العزيز آل سعود بعنابة في ظل توفّر مختلف الإمكانيات للعلاج، لاسيما بعد فتح مصلحة العلاج بالأشعة، ويعد هذا المستشفى من أكبر الانجازات التي عرفتها الولاية، حيث يخفّف من معاناة مرضى السرطان بالتنقل إلى ولايات أخرى، وقد خصّصت لكل مريض غرفة مستقلة لتلقي العلاج الكيميائي تحت إشراف أطباء مختصين، ودعم بوسائل وتجهيزات طبية حديثة تضمن راحة المريض وسلامة العاملين من المواد الكيمائية المستخدمة والعلاج الإشعاعي.

أكثر من 70 جلسة علاج كيميائي و100 حصة بالأشّعة

 يتوفّر مركز السرطان عبد العزيز آل سعود على 125 سرير، حيث يستقبل مرضى من ولايات عنابة سكيكدة، قالمة، سوق أهراس، تبسة والطارف. ويتكفل بأكثر من 70 جلسة علاج كيميائي يوميا و100 حصة علاج بالأشعة، وكانت رئيسة مصلحة الأورام والعلاج الكيميائي بمركز مكافحة السرطان، قد أكّدت بأن المركز يقدم التكفل التام والنوعي بالمرضى، كما تم تشكيل مجلس طبي متكون من أطباء مختصين يعملون على دراسات ملفات المرضى بصورة جماعية بهدف تقديم العلاج الأمثل لهذا المرض، وإخضاع المريض لبرنامج واضح يتماشى مع مدى تقدم الإصابة.
ومن المنتظر أن يتدعّم مستشفى مكافحة السرطان بقسم للعلاج النووي، والذي سيتم تجهيزه بمختلف المعدات والمصورات الطبية اللازمة ويشرف عليه تقنيين وفيزيائيين طبيين سيتابعون دورات تكوينية في الخارج.

الكشف المبكّر للوقاية من المرض

أكّدت «س - ناصري» أخصائية في أمراض النساء والتوليد لـ «الشعب» عن حتمية الكشف المبكر لسرطان الثدي، وهو ما يخفّف من احتمالات تفاقم الداء والذي يؤدي إلى عواقب وخيمة، مشيرة إلى أنّ المرأة التي تجاوز سنها الـ40 سنة عليها التوجه نحو أقرب مصحة لإجراء فحوصات روتينية، على الأقل مرة كل سنتين أو ثلاثة.
وطالبت الدكتورة بعدم تغاضي المرأة مهما كان سنها عن أي تغيير قد تلاحظه، على اعتبار أن اكتشاف الأورام في مرحلة مبكرة، يسهل استئصالها والشفاء منها، وطمأنت الأخصائية بأن هناك تغييرات قد تراها المرأة لكنها قد لا تكون بالضرورة ورما سرطانيا، حيث شدّدت على ضرورة الكشف المبكر والفحص الطبي والذاتي قبل تفاقم الوضع الصحي للمريضة، وهو ما يسهل القضاء على هذا المرض في مراحله المبكرة من خلال استئصال الورم، فيما يؤدي تأخر العلاج ـ حسب المتحدثة ـ إلى انتشار الخلايا السرطانية في مختلف أنحاء الجسم وبالتالي الوفاة.

نساء يتحدّين المرض

من جانب آخر، وقفت «الشعب» على عيّنة من نساء أصبن بهذا المرض الخبيث، حيث فتحن قلبهن لنا ووجهن رسالة للمرأة لمواجهة هذا الداء، وعدم التخوف من العلاج، أو من نظرة المجتمع للمصابات به.
وفي هذا الصدد تقول «أمينة - ن» والبالغة من العمر 48 سنة، أنّها توجّهت صدفة لإجراء فحص روتيني عن ثديها، ليكشف لها الطبيب عن وجود كتلة صغيرة، وهو ما دفعه ليطلب منها إجراء أشعة «الماموغرافي»، حيث تبين فيما بعد أنه ورم سرطاني، وقالت أمينة بأنها أصيبت في بداية الأمر بأزمة نفسية، معتقدة بأنه ورم خبيث وسيؤدي بحياتها لا محالة، إلا أنه وبمساعدة زوجها وعائلتها تمكّنت من تخطي هذه المرحلة، حيث توجهت للمصحة للعلاج، وتقول بأن الله كتب لها الشفاء التام من هذا المرض، منذ ما يقارب الـ 5 سنوات، حيث تجري كل سنة فحصا روتينيا للتأكد من القضاء على المرض نهائيا.
أما «نجية - ل» فتخوّفها من العلاج الكيميائي جعلها ترفض دخول المصحة، وهو ما جعل مرضها يتفاقم، حيث أدى إلى استئصال ثديها، تقول نجية بأنها لم تتقبل فكرة إصابتها بالسرطان، وهو ما جعلها تبتعد عن العلاج لمدة قاربت 6 أشهر منذ معرفتها بالإصابة، إلا أن الآلام التي أصبحت تعاني منها جعلها تغير من رأيها وتتوجه للعلاج، أين قرر الأطباء استئصال الثدي ومباشرة العلاج الكيميائي، مشيرة إلى أن هذه الحادثة مر عليها 03 سنوات وهي تعيش اليوم حياة طبيعية حيث تأقلمت مع وضعها الجديد، وتحمد الله على شفائها وعودتها سالمة لزوجها وأولادها.
وإن كانتا نجية وأمينة وجدتا السند من قبل أزواجهن، فإن «سليمة - ع» 41 سنة وجدت نفسها تصارع المرض بعيدا عن زوجها، الذي أدار وجهه لها في أول أزمة صحية لها، وهو ما جعلها تعيش أزمة نفسية كبيرة، إلا أن وقوف والديها إلى جانبها ونظرة أبنائها الصغار لها جعلها تواجه المرض وتتحدى زوجها بمصارعة داء السرطان الذي أصيبت به منذ ما يقارب السنة والنصف، قائلة بأنها لم تكن تتوقع بأن من اختارته بأن يكون سندها في هذه الحياة لم يتقبل فكرة مرضها بهذا الداء وتخلى عنها بدون أي شفقة، إلا أن الله ـ تضيف ـ كان إلى جانبها لتعود لأبنائها معافاة، وهي تقترب اليوم من الشفاء التام حسب رأي الأطباء المعالجين لها.
أما الحاجة «يمينة - ب» قصّتها محزنة، حيث فقدت بنتين لها بسب هذا المرض اللعين، تقول بأن ابنتها الأولى رفضت العلاج نهائيا، وهو ما أدى إلى تفاقم وضعها الصحي وبالتالي وفاتها، أما ابنتها الثانية فبمجرد وفاة شقيقتها توجّهت لعمل فحص روتيني خوفا من أن يكون الداء وراثيا، وللأسف تقول الحاجة بأنّ التحاليل جاءت إيجابية وتبين إصابتها أيضا بسرطان الثدي، وبالرغم من توجهها نحو العلاج، إلا أن قضاء الله وقدره كان أقوى، وتوجّه الحاجة «يمينة» نصيحة للنساء بعدم التهاون عن العلاج، وإجراء الفحوصات المبكرة ومواجهة هذا الداء الخطير.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17498

العدد 17498

الأربعاء 22 نوفمبر 2017
العدد 17497

العدد 17497

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017