طقوس تترّسخ في كل موسم

طلاء الاظافر أفقد نكهة عيد الأضحى

استطلاع: فتيحة / ك.

زوجات تتحايــل هروبــا من “البوزولوف” و الدوارة”

فقدت المناسبات الدينية الكثير من أهميتها وأصبحت بالنسبة للبعض مجرد واجب اجتماعي وتحسين صورة أمام المحيط، ولعل عيد الأضحى خير دليل لأنه اختصر في كلمتين حجم و ثمن الأضحية التي يشتريها الشخص، وكذا الطريقة المثلى للتخلص من أعبائه، سألت “الشعب” عن نظرتهم إلى العادات والتقاليد التي بدأت تتقلص سنة
 بعد سنة، فكانت لنا هذه الآراء.


عيد بلا نكهة

 موني قهواجي، 65 سنة، كانت لسنوات طويلة تستمتع بكل ما يخص عيد الأضحى أما اليوم فالأمر بالنسبة لها اختلف، أجابت عن سؤال “الشعب” قائلة: “عيد الأضحى مناسبة دينية عظيمة ارتبطت ارتباطا وثيقا بالدين الإسلامي، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال انه ابن الذبيحين، طبعا هو يقصد والده عبد الله و إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم عليه السلام، كما انه متعلق بركن من أركان الإسلام هو الحج، لذلك كان المجتمع الجزائري يعطيه مكانة كبيرة تلخصها تلك العادات والتقاليد التي ترتكز في جوهرها على التلاحم و توطيد العلاقات الاجتماعية و كذا مناسبة مهمة للصدقات و عطف الغني على الفقير، لذلك نجد انه من عادات الجزائريين التصدق ببعض من الأضحية على من لم يستطع شراءها.”
 أضافت موني قائلة: “.. من العادات الراسخة ايضا اجتماع العائلة في بيت الاولياء من أجل تجديد العلاقات الاسرية وكذا ربط صلة بين الاجيال المتعاقبة لها، وطبعا دون أن ننسى تعاون الجميع صبيحة العيد في ذبح و سلخ الاضحية وكذا النسوة اللائي تجدهن منهمكات في البوزلوف الذي يتطلب من المرأة الجلوس لساعات من أجل “تشواط” أي حرق صوفه وشعره ليكون صالحا للأكل، دون ان ننسى غسل احشائه التي تحتاج الى “ملط” وحك حتى نتخلص من القشرة التي تلون “الدوارة” ، رغم كل تلك الاعباء كنا سعيدين بها و لم نكن نتذمر لأننا كنا نجتمع لنساعد بعضنا البعض حتى نتمكن من انهاء كل شيء عند الغذاء.”
تـأسفت موني قائلة: “اليوم و بعد ان أصبحت جدة و حماة لأربعة “عرايس” اختلف الامر و لم يعد للعيد فرحة ولولا الاحفاد و شقاوتهم لما انتطرته أبدا، لا ادري ما الذي حدث للعائلة الجزائرية فبعدما كانت تنتظر المناسبات لتظهر حبها لكل افرادها وان اختلفوا صارت تبحث عن السبب لتحتفل وحدها كأن الاب و الام و الابناء هم فقط المعنيون بالمناسبة، و تحول العيد من فرحة الى مجرد تعب مع الذبح والسلخ للرجال و مكياج وألبسة جديدة للنساء اللائي يرين انه غير معنيات به لأنهن و كما يبررن دائما هن عائلات متعبات يبحثن عن الراحة و الاستجمام لا “التشواط” و “ملط” “الدوارة و المصارن”.”
- صورية بن حمادي، 54 سنة، موظفة باحدى المؤسسات العمومية، قالت عن عيد الاضحى:« هو مناسبة فيها الكثير من الدلالات العظيمة التي فقدتها مع مرور الزمن بسبب الاعباء الكبيرة التي تعانيها المرأة العاملة التي اصبحت تعيش صراعا دائما بين والتزاماتها المهنية والاسرية، وعيد الاضحى أحد الاعباء المضنية والمتعبة لأنها مطالبة بالكثير من الاعمال الشاقة، من تحضير بعض الحلويات للمناسبة و شراء مستلزمات العيد من أواني و كل ما تحتاجه “الذبيحة”، وأيضا هي ملزمة بأداء الزيارات العائلية للحماة في اليوم الاول و لأهلها في اليوم الثاني.”
 أضافت صورية قائلة: “بالنسبة العادات والتقاليد واجبات لابد من فعلها خاصة وان زوجي يدقق  في كل شيء و يرفض ان يكون كباقي النسوة ممن يفضلن شراء اللحم للتهرب من “البوزولوف” وأحشاء الاضحية، و لكن الحمد لله ابنتي ذات العشرين سنة تساعدني في تلك المهام المتعبة، وفي كثير من المرات تحلف ابنتي أنها إن تزوجت لن تلمس الاضحية الا عند شوائها أما قبل فعلى الزوج تدبر حاله، في البداية كنت أنهاها عن هذا التفكير و لكن مع مرور الوقت تأكدت أن عيد الأضحى لم يعد شعيرة دينية لأغلب من أعرفهم، بل هو مجرد واجب اجتماعي يثقل كاهلهم ماديا ومعنويا.”

يتحايلن هروبا من “البوزلوف”
 كهينة – ن، طبيبة عامة، قالت عن المناسبة لـ«الشعب”:« قبل زواج إخوتي كان عيد الأضحى بالنسبة لي مناسبة دينية فيها الكثير من الذكريات السعيدة مع عائلتي و لكني و منذ سبع سنوات أصبح بالنسبة لي سببا في شجاري مع والدتي التي تفضل أشقائي وزوجاتهم علي وتضحي بي إكراما لأبنائها الذكور، ولن تتوانى عن تهريسي لأجلهم.
ففي كل مرة تطالبني بـأن أكون الوحيدة من “ تشوط” خمسة “ بوزولوف” نعم خمسة جميعهم أحرقهم و انزع الصوف عنهم، لان زوجات اخوتي “لا يعرفن” فعل ذلك رغم انها تعرف جيدا انهن كاذبات، نراهن صبيحة العيد يأتين الى المنزل في أبهى حلة، كيف لا وهن لن يقمن بأي شيء سوى التباهي امام بعضهن البعض و انتظار تحضير وجبة الغذاء و العشاء، اشعر في كثير من المرات أنني مجرد خادمة لهن فلا والدتي و لا اخوتي يلقون بالا لمعاناتي، انا الاجمل و الاعلى في المستوى التعليمي و لكني اقلهم حظا.”
 استطردت كهينة قائلة: “ فكرت هذه السنة في كسر يدي حتى تجد والدتي مرغبة على طلب مساعدة الكنات، و حتى أجلس مثل ما يجلسن كل سنة واستمتع بمنظر الدخان وهو يخنقن و عيونهن يدمعن، ربما تجدين هذا الامر مضحك و لكن لن اكون كاذبة ان قلت لك انني حاولت السنة الماضية و لكنني فشلت فقد طلبت من زميلي تغيير مناوبتي و برمجتها يوم عيد الاضحى ولكن تلاعب امي بمشاعري و التظاهر بالمرض جعلني اخضع في اخر دقيقة، لذلك الحل الامثل بالنسبة لي كسر يدي فحتى و ان تغلبت على عواطفي لن استطيع تغيير الوضع أو نزع “الجبس” عن يدي.؟”

”العجل .. هو الحل”
- عادل- س،40 سنة، محتسب في شركة خاصة، قال عن الموضوع: “ اختلف في يومنا هذا كل شيء وأصبح جل ما تربينا عليه مجرد ارقام و تواريخ تتكرر كل سنة، لم يعد لها طعم أو روح بسبب ما نراه من ابتداع مغايرة لما عرفناه من قبل، واصبحت المرأة هي من تقرر ان كانت الاضحية ستدخل البيت أم لا و انا واحد منهم، و لا استطيع شراءها منذ سنتين لا زوجتي ترفض القيام بكل شيء لأنها “معفافة” و لا تحب افساد اظافرها و طلاءها “الماركة” على “البوزولوف” و لا استبدال عطرها الفواح بـ« فوحة” “الدوارة و المصارن “ أو لنقل “الذبيحة” ، كل ذلك اجبرني على ترك حلم “العيادة” و التفكير في شيء آخر، ولعل البعض سيستهجن الأمر لأنني أولى إلا انني ومنذ سنتين اشتري الاضحية لاحدى العائلات الفقيرة دون علم زوجتي طبعا حتى لا يذهب علي الاجر.”
  أضاف عادل قائلا: “سلخ المناسبة عن صفتها الدينية حولها الى مجرد تقليد لك فيه حرية القيام به من عدمه، فالاطار و الميسور و الغني اليوم يفتون لأنفسهم بعدم شرائها لأن زوجاتهم كزوجتي لا يجب أن تتسخ أيديهن، والبعض أن قاوم اشتراه أما يتصدق “البوزولوف” و الأحشاء” و “الهيدورة” أو رميها بكل بساطة في القمامة بلا تأنيب ضمير، هذا الخلط و هذا الانصياع جعلنا نفتقد نكهة العيد و حلاوته، فحتى من يشتري يقسم انه اشتراه من اجل الأولاد أو للتباهي أمام الجيران، أعلم أنني واحد منهم وأغلبنا منهم، ولكن ما العمل والتحول الحاصل في مجتمعنا الكبير و جذري”.  
- محرز، مهندس دولة في الهندسة المدنية، رجل آخر تحايل على زوجته لشراء الأضحية، و كشف لـ«الشعب” ذاك قائلا: “عندما وجدت زوجتي مصمّمة على رأيها أخبرت أحد اصدقائي بالامرالذي اعطاني فكرة رأيتها مناسبة وتقيني الرضوخ لطلب زوجتي، فأخبرني ان الحل في ايجاد من يشترك معي في شراء عجل ليكون اضحيتي في العيد خاصة انه لا يحتاج كل الخروف، اعجبتني الفكرة وذهبت مسرعا الى اخوتي الثلاثة الذين اعجبتهم، و في ايام وجدنا اثنين من الجيران يرغبان في شراء عجل، فوافقا على الفور على مشاركتنا شراءه، و ما حفزني ان زوجتي لم تعارض الفكرة، لأنها لن تلمس منه شيئا، و بالفعل توجهنا صبيحة العيد الى صاحب العجل و هناك ذبح وسلخ و قطع، ولم ادخل الى البيت إلا بعد انتهاء عملية الذبح و بذلك تفاديت وإخوتي الكثير من التذمر و لم يحزنني سوى طفلاي اللذان تمنيا ان اشتري خروفا حتى يشهدان به فرحة العيد وحلاوته.”

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017