يحافظون على حرفة متوارثة عبر الأجيال

شحّاذو السّكاكين يصنعون ديكورا بتيبازة

تيبازة: علاء ملزي

شهادات عن مهنة تقاوم الزّوال ترصدها «الشعب»

 تشهد مختلف مدن تيبازة هذه الأيام انتشارا غير مسبوق لحرفي شحذ السكاكين وأدوات القطع، الذين قدموا من الولايات الداخلية بمناسبة عيد الأضحى المبارك متخذين من هذا النشاط مهنة. «الشعب» رصدت هذه الأنشطة وتعرض تفاصيل عنها.
ما يلفت الانتباه في هذه الحرفة كونها تسبق عيد الأضحى من كل سنة، ولا يخجل أصحابها من العمل طيلة ساعات اليوم بالساحات العمومية والمحاور الرئيسية للمدن بكل احترافية وإتقان، وحب للمهنة التي ورثوها عن أبائهم وأجدادهم ورفضوا التخلي عنها.
أكّد العديد من تحدّثنا إليهم بفوكة والقليعة على أنّ معظمهم ينحدر من فئة الجامعيين ومتربصي التكوين المهني بمعية شباب آخرين ألفوا امتهان هذه الحرفة ليس لأنّها مربحة بل ارتباطها بتقاليد الأجداد والآباء، بحيث لا يزال معظم الحرفيين يستغلون آلات الشحذ التي اقتناها آباؤهم أو أجدادهم أحيانا.
في السياق ذاته، أكّد أحد أحفاد عائلة عباسي من سيدي عيسى بالمسيلة، أنّ الآلة التي يستغلها ورثتنا العائلة من الجد الذي اقتناها منذ أمد بعيد، وبالنظر الى كون العائلة تتشكّل حاليا من 6 إخوة اتّفق هؤلاء على اقتسام استغلالها بمعدل موسم واحد لكل فرد، بحيث برز ذلك جليا بشكل وطبيعة الآلة التي أكل عليها الدهر وشرب، وأضحت تؤدي عملها بصعوبة كبيرة.
 ويتضّح من خلال جولتنا بأحياء فوكة والقليعة، أنّ ذات الحرفة ترتبط بالتقاليد أكثر ما ترتبط بالنشاط الاقتصادي والحرفي، وبرز الأمر جليا من خلال تصريحات العديد منهم حين أكّدوا على وجود فوارق كبيرة في النمط المعيشي وطرق التفكير والعلاقات الاجتماعية ما بين المناطق الداخلية لولاية المسيلة التي قدموا منها ومنطقة تيبازة عموما، بحيث يجنح معظم شباب المنطقة الساحلية للأعمال السهلة دون بذل جهد عضلي أو فكري معتبر لربطها بتاريخ و تقاليد الأجداد، الأمر الذي ينبذه الوافدون الى المنطقة لغرض شحذ السكاكين وأدوات القطع في بادرة تهدف إلى الحفاظ على قدر كبير من الأصالة والتقاليد الشعبية.
كما تؤكّد البساطة المطلقة في النمط المعيشي لهؤلاء الحرفيين من حيث تناول وجبات تقليدية محضة، والمبيت بالعراء أو بمحلات غير مكتملة البناء على أنّهم لا يزالون باقين على عهد الآباء والأجداد، ولم تتسرّب اليهم بعد رياح التمدّن والمعاصرة والترقية الاجتماعية.
 إلا أنّه بالرغم من تلك البساطة والتعبير المطلق للحرفيين للميل نحو الحياة التقليدية، فقد لقي هؤلاء الترحاب وحسن الضيافة لدى أهالي المدن الكبرى بتيبازة بحيث علمنا من بعض الحرفيين بأنّ العديد من الاهالي وقفوا جنبا الى جنب معهم في قضايا متعددة، تأتي في مقدمتها إيوائهم وحفظ آلاتهم ليلا في مواضع عدّة، وقد تكون هذه الوقفة التضامنية حافزا قويا أمام الحرفيين للتردّد على المنطقة عشية كلّ عيد أضحى من كل سنة، وبالرغم من كون الحرفيين قدموا من مناطق داخلية ساخنة إلا أنّهم يحرصون طول الوقت على أداء مهمتم بإتقان دون التفكير في اللحاق بالشواطئ لغرض الاستجمام والراحة، وبذلك يكون هؤلاء قد ساهموا بجدية في صون موروث ثقافي هام يقاوم رياح التغيير بتحد.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017