كل شيء عن عيد الأضحى

طرائف وذكريات في الذّاكرة الجماعية

فتيحة ــ ك

شهادات من عمق المجتمع

 تعوّدنا في كل مرة نحتفل فيها بعيد الأضحى سرد قصص طريفة لا تحدث إلا فيه، و نرويها بكثير من الفرح والمرح لأنّها وإن اختلفت درجة تسليتها تبقى من الذكريات الجميلة التي نسترجع لحظاتها لنضحك. جمعت لكم «الشعب» اليوم عددا منها ولخّصتها في هذا الاستطلاع.

السب والشّتم للأضحية وإخوتي
«مسعودة بن خوني»، 45 سنة روت لنا عن أهم ذكرى تحتفظ بها عن عيد الأضحى قائلة:
«لعل أهم ما أحتفظ به عن عيد الأضحى صورة والدي وهو يسلخ الأضحية التي كانت تعاني الأمرين بين يديه، فوالدي كان رجلا جاهلا ولا يتقن فن الذبح والسلخ، لذلك كان ينتظر أحد أبناء الحي ليذبح لنا الأضحية، ولكنه وبمجرد القيام بذلك يترك والدي حائرا في أي جزء من الكبش يبدأ، وكان إخوتي الذكور يزيدون من معاناته بسبب إصرارهم على تعلم طريقة السلخ، لأنه لا يستطيع تعليمهم ما لا يعرفه».
وأضافت مسعودة وهي تضحك: «عندما كبرت أدركت أن والدي لم ينل من تلك الأضاحي سوى التعب أما الأجر فلا أظن ذلك، لأنه وبمجرد وضعه للسكين لعمل ثقب لنفخ الأضحية بعد ذبحها يطلق العنان للسانه الذي يلعن الذبيحة واليوم الذي قرر فيه شراءها، بعدها يأتي الدور على إخوتي الذين سمعوا ما لا يرضيهم من سِبابٍ وشتائِم تغمرهم من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين، خاصة إذا تأخر جارنا في ذبحها وتركنا آخر من في القائمة، أتذكر وجه والدي المحمر عند نفخ الاضحية ولكن المأساة التي كانت تلحق بالهيدورة كانت الأكبر، فبمجرد نزعها تراها مثقوبة من كل جهة وكأنّها تعرّضت إلى وابل من الرصاص، أما مظهرها فإنها تكون ملطخة بالدماء والأتربة، وما يفرغ من الدوارة».
واستمرت في حديثها قائلة: «أتذكّر والدتي المسكينة التي كانت مطالبة بتحضير المطلوع والقيام بالأعمال الخاصة بالعيد، لم أرها أو أسمعها يوما متذمّرة، أتذكّر أنّها كانت تشوّط البوزلوف بعد إعداد وجبة الغذاء لأن والدي لن يغفر لها تأخرها في إعداده، لأنه وحسب ما كان يقول متعب ومرهق من الأضحية؟؟؟؟».
هرب الكبش صبيحة العيد بسببي
«سميرة – ي»، 35 سنة، معلمة، قالت عن ذكرياتها مع عيد الأضحى: «تزوجت منذ عشر سنوات تقريبا، وكان أول عيد أضحى مع عائلة زوجي كارثيا لأنني وضعت تحت الاختبار وقد فشلت فيه بجدّارة، ففي صبيحة العيد وعند خروج زوجي ووالده إلى الصلاة طلبا مني إخراج الأضحية لتحضيرها للذبح، وأتذكر أنهما سألاني أن كنت أتقن التعامل مع الكبش، أخذتني العزة وقلت نعم لأن حماتي لا تستطيع ذلك بسبب مرضها».
أخذت «سميرة» نفسا عميقا وواصلت حديثها: «كانت الأضحية كبيرة وعند فتحي للباب وإمساكي لها من قرنيها بدأت في مقاومتي والتخبط بين يدي في ثوان فقط انفلتت مني وهربت بعيدا، صدّقوني حاولت الامساك بها ولكن قراناها الطويلتان جعلاني أتردد في إمساكها ما اعطاها الفرصة للهروب بقيت خارج المنزل لا أستطيع العودة الى المنزل لإخبار حماتي ولا الذهاب الى اي مكان خوفا من التبهديلة مع زوجي و ووالده، ولكن ما هي الا ساعة واحدة وعادا الى المنزل ليجداني مذهولة ومذعورة، عندما شاهداني في تلك الحالة ظنا أن مكروها أصاب حماتي ولكن وبعد دقائق قليلة عرفا السبب الحقيقي».
وأضافت «سميرة» قائلة: «بدأ زوجي بالصراخ وصفعني على وجهي ولولا حماي لكان كسرني تكسيرا، وقال إنه لا يريد رؤيتي وإنه سيعيدني الى بيت اهلي، ولولا تدخل اخوته ووالداه لطلّقني، فقد أخذه والده بعيدا ثم عادا بعد فترة ومعها كبش آخر ذبحاه بعد صلاة الظهر، طلب مني حماي ألا أغضب من زوجي لإنه لم يقصد ما قاله، من شدة خجلي ذهبت إلى أهلي ولم أعد الا بعد أيام، فقد زادتني ردة فعل أهل زوجي خجلا مما فعلت، فلو قلت الحقيقة بأنني لا أعرف التعامل مع الاضحية لما حدث ما حدث».
تحايلت لشراء الأضحية
 «محمد - ش»، 65 سنة، متقاعد، يروي قصته مع عيد الأضحى قائلا: «في إحدى السنوات لم أستطع شراء الأضحية رغم أنه لم يسبق لي أن تخلفت عن ذلك، ولكن رؤيتي لأبنائي يبكون على كبش العيد واستهزاء أقرانهم منهم، جعلاني أخرج ليلة العيد هائما على وجهي علني أجد الحل، وبينما أنا في تلك الحالة رأيت موّالا يهم الانطلاق بما تبقى من أغنام إلى منزله، راودتني فكرة، وبدأت في تطبيقها على الفور، فقد أقنعته بأنني رجل تشاجر مع زوجته بسبب الأضحية ولابد أن أشتري واحدة وإلا حدث الأسوأ، فما كان منه إلا أن تعاطف معي وأعطاني خروفا، موافقا على طلبي انتظاري حتى أحضر النقود، في الحقيقة كنت أعلم جيدا أنني لا أملك ثمنه ولكن أبنائي التسعة حملوني على فعل ذلك».
وأضاف «محمد» قائلا: «كلّما حلّ عيد الأضحى أتذكّر ذاك الموال الطيّب الذي انطلت عليه حيلتي، وأتساءل إن كان سامحني أم لا، فرغم كل شيء أنا فعلت ذلك من أجل أبنائي الذين أصبحوا اليوم المعنيون بشراء الأضحية أما أنا فأقف موقف متفرج فقط».
ذبحته ولكنّه بقي حيا
«هشام – ب»، 29 سنة» قال عن ذكرياته عن عيد الأضحى قائلا: «منذ سنتين طلب مني والدي أن أذبح الأضحية على غرار إخوتي الذين يتقنون الذبح والسلخ، فما كان مني سوى تحضير نفسي معنويا لأقوم بذلك وبالفعل شحذت السكين وتمرّنت لأسبوع كامل، وعند ساعة الحقيقة قمت بالطريقة الخطأ فكانت الأضحية تتخبط ولكنها غير مذبوحة، ولولا إسراع أخي في ذبحها بالطريقة الصحيحة لماتت دون ذبح، أتذكر أن يداي تجمدتا ولم أستطع فعل شيء لأنني شعرت بعذاب تلك الشاه، فقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالرحمة حتى في طريقة الذبح، ومنذ تلك المرة لم أمسك فيها سكينا لأذبح رغم إصرار أبي وإخوتي لفعل ذلك».
«سليم – ص»، 30 سنة، يروي قصته مع عيد الأضحى قائلا: «قبل ثلاث سنوات طلب مني والدي وضع الأضحية في سطح المنزل لنذبحه، فأخرجته من المستودع وصعدت به الى فوق في السطح، ربطته وبقيت أمامه انتظر والدي ليذبحه، وبالفعل بعد أدائه لصلاة العيد غيّر ملابسه وجاء ليذبحه، وعند فك الحبل قفز الكبش مسرعا هاربا من والدي، أغلقنا باب السطح حتى لا ينزل إلى أسفل، فما كان منه سوى القفز من السطح إلى ساحة البيت، وفي ثوان قليلة أسرع والدي في ذبحه خشية أن يموت متأثرا بجراحه».
وأضاف «سليم» قائلا: «هذا ثاني كبش يحاول الانتحار صبيحة العيد، فعندما كنا نسكن في عمارة بباب الوادي قفزت الأضحية التي اشتراها والدي من الشرفة في الطابق الخامس إلى الأسفل، أتذكّر أنّه مات و م نستطع فعل شيء حينها، ولكن الجيران تضامنوا معنا، وأهدونا من أضحيتهم ما ساعدنا على نسيان ما ألمّ بنا يوم عيد الاضحى».

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017