^ من علماء الجزائر الحبيبة

الشيخ مبارك الميلي (1898 - 1945) الحلقة الثانية والأخيرة

أو الأغواطي إن صحت النسبة.وفي هذه الفترة تأسست جمعية العلماء سنة 1931 م، فعين عضوا فيها، وأسندت إليه أمانة المال، فقام ـ بهذه الوظيفة ـ أحسن قيام.وله مع هذا آثار في مقالاته التي كان يحررها بجريدة (المنتقد) وفي (الشهاب) وغيرها، وهي تمتاز بالصراحة والنقد اللاذغ، والأسلوب البليغ.
ومن آثاره ـ رحمه الله ـ كتابة الفريد (تاريخ الجزائر) الذي نوّه به الأمير شكيب أرسلان، فقال عنه: ‘’ما كنت أظن أن في الجزائر من يفري مثل هذا الفري.
كما شهد الأستاذ ابن باديس بفضل هذا الكتاب فقال: إن كتاب (تاريخ الجزائر) لمبارك الميلي، كان من حقه أن يسمى (حياة الجزائر).
وكان من آثاره - أيضا- كتابة (رسالة الشرك ومظاهره) وهو كتاب فريد من نوعه، قد تناول فيه القضية التي وقع النزاع فيها بين الطرقيين، والمصلحين الذين ينكرون عليهم تلك البدع، والخرافات، وتقديس القبور والمشائخ، ويرجون منهم النفع. بحثه محققاً مدققاً، حاكى فيه المحققين من العلماء أمثال: ابن تيمة، والشاطبي، في أسلوب هادئي رصين، وعرض قوي متين، وشدة و صلابة على المبتدعين.
ومقالاته التي كان يمضيها باسم (بيضاوي) أكبر دليل على صراحته، وصدق لهجته، وخطورة هجماته، مما أثارت حثالة بعض الزوايا من تدبير مكيدة لاغتيال الإمام ابن باديس ـ انتقاما من صاحب الشهاب ـ الذي لم يعرفهم بعدوهم (بيضاوي) ومن هو؟ ومن مقالاته التي نشرها في مجلة (الشهاب) في 2 جوان 1928 م، ردا على دعاة الاندماج، قال: (...سياسة الاندماج هي القبر الذي لا نشر بعده !.. وإن سياسة الاندماج بعيدة في نفسها، بعيدة من الأمة وأخلاقها، وعقائدها، فهي سياسة عقيمة، والمنتصر لها غير حكيم..).وقال: (إن البقاء على الحالة التي نحن عليها ـ ونحن متفقون على مقتها ـ خير عندي من الاندماج، لأن حياة منحطة خير من ميتة شاذة من ميتة الأمم)..ثم رجع من الأغواط إلى ميلة، وأسس حركة علمية، وفتح دروسا للطلبة الذين كانوا يفدون إليه من عدّة جهات، وخاصة من الجبال الشمالية. كما أسس مسجدا عظيما، وناديا للشباب. كما كان يقوم برحلات للوعظ والإرشاد، بالشمال القسنطيني، القرارم، الميلية، الطاهير، الشقفة، فنشر الوعي واليقظة فيها.ولما توفي الأستاذ ابن باديس خلفه في دروس التفسير بالجامع الأخضر للرجال، ومثلها للنساء. وأما الطلبة فإن صحته لم تسمح له بتعليمهم، ولذلك أحلهم على زميله الأستاذ الشيخ العربي التبسي في تبسة.وما زال المرض يلح به وهو منهمك في العمل إلى أن وافته المنية في مسيلة يوم 9 فبراير 1945، فيكون عمره يومئذ: 47 سنة وشهرا، وتسعة أيام، وقد دفن في مقبرة ميلة القديمة، ونام إلى جانب أستاذه، فرحمهما الله رحمة واسعة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18025

العدد 18025

السبت 17 أوث 2019
العدد 18024

العدد 18024

الجمعة 16 أوث 2019
العدد 18023

العدد 18023

الأربعاء 14 أوث 2019
العدد18022

العدد18022

الثلاثاء 13 أوث 2019