معانيه وصوره العظيمة في الإسلام

حبّ اللّه ورسوله خير زاد المؤمن يوم لقاء ربّه

الحب من المعاني العظيمة التي يسعد الإنسان بها، وهي من الصفات التي لا تنفك عن ابن آدم، فكل آدمي لابد أن تجري هذه المعاني عليه؛ الحب، والبغض، والرضا، والكره، والفرح، والشدة، والحزن...
والحب يسمو بالنفس ويحلّق بها في فضاء من السعادة والجمال، ويضفي على حياتنا بهجة وسروراً، ويكسو الروح بهاءً وحبوراً. وللحب صور عديدة، فما هي هذه الصور؟ وما موقف الإسلام منها؟
فمن صور الحب:

حب الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
وهذا من أعظم الواجبات؛ فإن الله تعالى أوجب علينا ذلك وتوعّد من خالف فيه بقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، (التوبة الآية 24)، ودلت السنة النبوية على أنه لا إيمان لمن لم يقدّم حبَّ الله ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على كلِّ محبوب، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
 ومحبة الله ورسوله خير ما يعده الإنسان للقاء الله، فهو سبب دخول الجنة، ففي حديث أنس رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها». قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. فقال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أنت مع من أحببت»؛ أنا أحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.
حب شرع الله:
ولقد أعلمنا ربّنا في كتابه أن من صفات الكافرين بغضَ شرع الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ  ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾، (محمد الآية 9).
أي: والذين كفروا فهلاكًا لهم، وأذهب الله ثواب أعمالهم؛ ذلك بسبب أنهم كرهوا كتاب الله المنزل على نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فكذبوا به، فأبطل أعمالهم.
وفي حديث نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ».

حب الزوجة:
فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ».
وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عائشة».
وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لَا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة، إنْ كرِه مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ منها آخر».
وقد قال الله ممتناً على الأزواج: ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾. والمودة هي المحبة.
محبة الإخوان:
فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحب أصحابه رضي الله عنهم..
ففي حديث عمرو السابق لما أجابه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على سؤاله: من أحب الناس إليك؟ بقوله: «عائشة». قال له عمرو رضي الله عنه : فمِن الرجال؟ قال: «أبوها».
وهو الذي قال في شأنه: «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ». والخلة: أعلى درجات المحبة. فلم يكن للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خليل بنص هذا الحديث، ولكن الحديث دال على أن الصديق أحب الناس إليه.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ بيده يوما ثم قال: «يا معاذ والله إني لأحبك». فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله وأنا والله أحبك. قال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللّهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك».
والمحبة في الله سبب لنيل محبة الله:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك: إن الله قد أحبك كما أحببته فيه».
فما أجمل أن يشيع الحب بيننا حتى نعيش في أمن وأمان وسلم وسلام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019
العدد 17954

العدد 17954

الثلاثاء 21 ماي 2019
العدد 17953

العدد 17953

الإثنين 20 ماي 2019
العدد 17951

العدد 17951

الأحد 19 ماي 2019