من أسباب النّصر والتّمكين

بالرّجوع الصادق إلى دين الله نستحق النّصر على الأعداء

إنَّ الواقع المرير الذي يعيشه المسلمون اليوم لا يستغرب من قبل العالمين بسنن الله - تبارك وتعالى - في التغيير، حيث إنَّ هذا الواقع هو النتيجة الطبيعية للبعد عن دين الله - تبارك وتعالى - وعدم الاستسلام لشرعه، ولا ننتظر في ضوء السنن الربانية غير هذا، والله - تبارك وتعالى - يقول: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (سورة الرعد: 11). ويقول الله - سبحانه وتعالى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(سورة محمد: 7)، أما الذين يجهلون سنن الله - تبارك وتعالى - أو يغفلون عنها وينسونها؛ فهم الذين يستغربون ما يحل بالمسلمين اليوم من محنٍ وويلات، وهم الذين يتساءلون أنّى هذا؟ وكيف يحصل هذا ونحن أصحاب الدين الحق؟ فيجيبهم الله - تبارك وتعالى - بما أجـاب به من سأل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا السؤال فقال الله - سبحانه وتعالى - {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة آل عمران: 165). ونتيجة لنسيان هذه السنة الربانية أو الغفلة عنها؛ يقع الانحراف في المواقف المختلفة إزاء هذه الأحوال المريرة التي يمر بها المسلمون ما بين يائسٍ من التغيير قد أصابه الإحباط، وألقى بيده ينتظرُ المهدي أو المسيح - عليه السلام - لإنقاذ الأمة، والتمكين لها في الأرض، أو مستعجل قد نفد صبره مما يرى من الكفر والنفاق، فقرر الجهاد المسلح والمواجهة مع أعداء الدين غير ملتفت للقواعد الشرعية، وأصول التمكين، وأسباب النصر؛ فنجم عن ذلك من المفاسد الكثيرة ما الله بها عليم، وآخر رأى مهادنة الأعداء، والرضا منهم بأنصاف الحلول، والدخول معهم في مفاوضات ومقايضات لم تـثمر إلاَّ مزيداً من التمكين للمفسدين، والإقرار لهم بالشرعية والوجود ومن أسباب النصر ما يلي:
أولاً: الإيمان بالله - تبارك وتعالى - والعمل الصالح:
وعد الله - تبارك وتعالى - المؤمنين بالنصر المبين على أعدائهم وذلك بإظهار دينهم، وإهلاك عدوهم وإن طال الزمن قال - تعالى -  {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (سورة غافر: 51).
ثانياً: نصر دين الله - تعالى -:
ومن أعظم أسباب النصر نصر دين الله - تبارك وتعالى - والقيام به قولاً، واعتقاداً، وعملاً، ودعوةً قال الله - تبارك وتعالى - {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (سورة النور:55)، فالعاقبة للمتقين.
ثالثاً: التوكل على الله والأخذ بالأسباب:
التوكل على الله - تبارك وتعالى - مع إعداد القوة من أعظم عوامل النصر، وذلك لقوله - تبارك وتعالى - {إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (سورة آل عمران: 122)، وقال - سبحانه -: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}(سورة آل عمران: 160)
رابعاً: كثرة الدعاء وكثرة ذكر الله:
ومن أعظم وأقوى عوامل النصر الاستغاثة بالله - تبارك وتعالى -  وكثرة ذكره، لأنه القوي القادر على هزيمة أعدائه، ونصر أوليائه قال - تعالى - {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (سورة البقرة: 186)، وقال - تعالى - {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}(سورة غافر: 60).
خامسا: الاجتماع وعدم التفرق والتنازع:
لا يخفى على أحد من الناس أهمية جمع كلمة المسلمين، وأن ذلك سبب في النصر على عدوهم، وقد أمر الله - تعالى - بالاجتماع في آيات كثيرة محذراً منه، وداعياً لهم بالاعتصام بحبله المتين، وأخبر أن التفرق والتنازع سبب في حصول الفشل والهزيمة فقال سبحانه: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(سورة الأنفال: 46).
والخلاصة: أنه لا بد من الرجوع إلى دين الله - تبارك وتعالى - بصدق حتى نستحق النصر على الأعداء، نسأل الله - تبارك وتعالى - أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً حتى يستحقوا النصر على الأعداء، ونسأله أن يوحد صفهم، ويقوي شوكتهم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18100

العدد18100

السبت 16 نوفمبر 2019
العدد- 18099

العدد- 18099

الجمعة 15 نوفمبر 2019
العدد18099

العدد18099

الأربعاء 13 نوفمبر 2019
العدد18098

العدد18098

الثلاثاء 12 نوفمبر 2019