من أعلام الجزائر الحبيبة

محمد ابن العّنّابي

هو أبو عبد الله، محمد بن محمود بن محمد بن حسين بن محمد بن عيسى الأزميتلي (أو الأزميرلي) الجزائري، الحَنَفي، الأَثَري، الشهير بابن العُنّابي.وُلد سنة 1189 -كما ذكر عن نفسه- في الجزائر.ونشأ في أسرة عريقة في العلم والوجاهة؛ فأبوه محمود من علماء الحنفية وأحد أعيان البلد (ت1236)، وكان جدّه محمد قاضيَ الحنفية بالجزائر (ت1203)، وأبوه حسين كان مفتي الحنفية بها، ولقبه شيخ الإسلام، وله تفسير (ت1150)، وأخوه لأمّه الشيخ مصطفى العنّابي كان من فقهاء الحنفية كذلك، وله مؤلفات (ت1131).
يرجع أصل الأسرة إلى نواحي تركيا، التي نزحت لعُنّابة، ثم استوطن بعض أجداد ه مدينة الجزائر.
شيوخه:لعل شيخه الأكبر هو والده، فقد قرأ عليه من القرآن، وتلقى عنه الفقه الحنفي، ومختلِفَ العلوم المتداولة، وقد تلقى عنه أيضاً صحيحَ البخاري قراءة وسماعاً لجميعه، وأجازه.وقد أدرك المترجم جدّه محمداً، وسمع عليه قطعة من صحيح البخاري، وحصل على إجازته.ومن أكبر شيوخه مفتي المالكية علي بن عبد القادر بن الأمين، فمما قرأ عليه: بعض صحيح البخاري، وجملة من صحيح مسلم، وتلقى عنه بعض المسلسلات، وأجازه.
وأخذ عن الشيخ حمودة بن محمد المُقَايسي الجزائري، وروى عنه الحديث المسلسل بالأولية.
وُلّي القضاء سنة 1208 وهو دون العشرين، ولم تمضِ سنتان حتى عَزَل نفسه، وذلك أنَّ والي الجزائر الداي حسن باشا كان ألزمه بأمر مخالف للشرع، وهذا يدل على ورع المترجم وقوته في الحق.
ثم عاد للقضاء بعد عدة أشهر، واستمر إلى سنة 1213، وفيها توفي مفتي الجزائر، فتولى مكانه، وذلك إلى سنة 1236، مع وجود تقطع يسير، ووظائف أخرى: كالسفارة للمغرب ونقابة الأشراف.
وفي أواخر سنة 1244 أرسل له حسين باشا والي الجزائر سفينة خاصة يطلبه للمجيء، فذهب إليه، وفي طريقه مرَّ بتونس، وأخذ عنه بعض علمائها، ووصل إلى الجزائر أوائل سنة 1245، وفيها قدّمه الوالي، وقلّده الإفتاء من جديد.
وبُعيد رجوعه إلى الجزائر غزا الفرنسيون البلاد، فقام حسين باشا بتولية المترجم رئاسة العسكر في الوقت الذي كان فيه ضعيفاً، فقاتل المستعمرَ، ولكن انتصر الأعداء الأقوياء في النهاية، وكان أمر الله قدرا مقدوراً.
ثم عاد إلى الإسكندرية كان مفتيها الشيخ خليل السعران قد توفي، فقام محمد علي باشا بتعيين المترجم مفتياً للحنفية فيها، وهناك أخذ العلماء عنه من أهل الإسكندرية ومن خارجها، مثل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ الذي زاره سنة 1247، وكذا محمد القاوقجي.
بقي في الإفتاء حتى سنة 1266 حين عزله عباس باشا بسعي بعض مشايخ السوء، ولذلك قصة، خلاصتُها أن المشكلات كثرت من أرباب الدعاوى بسبب المفتين -على اختلاف المذاهب- وارتشائهم، فتضايق محمد علي باشا أواخر أيامه وأمر المترجم أن يؤلف كتاباً يجمع فيه ما رجح من أقوال الأئمة الأربعة ويُعتمد في القضاء، فألّف كتابه: ((صيانة الرياسة في القضاء والسياسة)).
فلما ولي عباس باشا سنة 1265 سعى بعض المشايخ من أصحاب المصالح الشخصية في إبطال هذا الكتاب، وما زالوا يكيدون له عند الوالي ويتّهمونه زوراً بالعظائم حتى نقم عليه وعزله سنة 1266، وولّى مكانه تلميذه الشيخ محمد البنّا، فأقام المترجم معتزلاً في بيته، حتى وافاه الأجل.
توفي رحمه الله تعالى في ربيع الآخِر سنة 1267، عن ثمان وسبعين سنة، وأرَّخ وفاته الشاعر محمد عاقل بقوله: ((اليوم رمس مفتي الإسكندرية)).وذُكر أن أسرته ما تزال حتى اليوم بالإسكندرية، وتُعرف بأسرة المفتي الجزائري.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18104

العدد18104

الأربعاء 20 نوفمبر 2019
العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019