خطورة الغيبة على الفرد والمجتمع

ذكرك أخاك بما فيه عين الغيبة

 انتشرت الغيبة بين الناس حتى فرَّقت الأحبة، وزرعت في قلوبهم نيران الحقد،و مما جاء في تعريف  الغيبة؛ هي ذِكرُك أخاك بما يَكره؛ فقد روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺقال: «أتدرون ما الغيبة؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهته».
الغيبة حرام بالكتاب والسنَّة.
1 - القرآن: قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الحجرات: 12]؛ قال ابن عباس: حرَّم الله أن يُغتاب المؤمن بشيء كما حرَّم الميتة.
2 - السنَّة: روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لا تَحاسَدوا، ولا تناجَشوا، ولا تباغَضوا، ولا تدابَروا، ولا يَبِع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يَحقرَ أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ؛ دمه، وماله، وعِرضُه».
أنواع الغيبة ثلاثة: قال الحسن البصري - رحمه الله - ذِكر الغير ثلاثة أنواع:
1 - الغيبة: ذكرك أخاك بما فيه.
2 - البهتان: ذكرك أخاك بما ليس فيه.
3 - الإفك: ما بلَغَكَ عنه.
فيم تكون الغيبة، وبم تكون؟ تكون الغيبة في أشياء كثيرة؛ منها: الدِّين، والخلُق، والبدن، والمال، والولد، والوالدان، والنسب، والزوجة، والزَّوج، وتكون باللَّمزِ، والهَمز، والقلم - ويقال: القلم أحد اللسانَين - والهيئة.
أسبابها
1 - ضعف الإيمان.
2 - مرافقة أهل السّوء والمعاصي.
3 - الحسد، كما في قصة إبليس وآدم، وقابيل وهابيل.
4 - حبُّ الدنيا والحِرص عليها، والتنافُس على ما فيها من حُطامها الزائل.
يقول الفضيل بن عياض: ما مِن أحد أحبَّ الرياسة إلا حسَد وبَغى وتتبَّع عورات الناس، وكره أن يُذكر أحدٌ بخير.
5 - الفراغ.
العقوبات المترتّبة على الغيبة
أ - عقوبتها في الدنيا:
1 - بُغْض الناس لمن يغتابهم.
2 - عذابه في الدنيا والآخِرة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ النور: 19.
ب - عقوبة الغيبة في القبر:
الغيبة سبب لعذاب القبر، وفى الحديث: مرّ رسول الله ﷺ على قبرين، فقال: «إنّهما لَيُعذَّبان، وما يعذّبان في كبير، أما هذا: فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا: فكان يمشي بالنميمة».
ج - عقوبتها في القيامة:
1 - أخذ الناس جميع أعماله الصالحة، وأخذه من سيئاتهم.
قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ الفرقان: 23.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما المُفلِس؟»، قالوا: المُفلس فينا مَن لا درهم له ولا مَتاع! فقال: «إنَّ المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتَم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذ مِن خَطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار».
2 - عذاب في النار.
قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ الهمزة: 1.
علاجها
1 - تقوى الله تعالى: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ الطلاق: 5.
2 - الانشغال بعيوبه.
3 - محاسَبة النفس.
4 - مداوَمة ذكْر الله.
5 - لزوم البيت إلا لحاجة.
الغيبة شيمة الحُقاد، وقد قيل: إن الغيبة مائدة الكلاب، وإدام الفسَّاق، وأعمال أهل الفجور. ومتى أراد الإنسان الغيبة، فليَغتبْ والديه؛ فإنهما أحق بخيراته.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18300

العدد18300

الجمعة 10 جويلية 2020
العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020
العدد18298

العدد18298

الثلاثاء 07 جويلية 2020
العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020