المثنى بن حارثة:

أول قـائــد عربي مسـلـم واجه الفـرس

إعداد الشيخ: محمد عبدالله إمام وخطيب

أول قائد عربي مسلم واجه الفرس لقد كان في مقتبل الشباب عندما قدم مع وفد بني شيبان على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عام الوفود وأعلن إسلامه وكان يتطلع إلى فتح مملكة فارس التي تجاور بلادهم أي تقع قراهم على حدودها ولكن لم تحقق له هذه الأمنية في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعقب انتقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الرفيق الأعلى كان المثني قد عقد العزم على تحقيق الحلم الذي راوده طويلا فحضر إلى المدينة المنورة والتقي بأبي بكر الصديق رضي الله عنه.
 وعرض عليه فكرة فتح مملكة فارس وكان أول مرة يزحف فيها جيش مسلم إلى أرض العراق، حيث يسيطر الفرس وحيث يمثلون إحدى القوتين الكبيرتين في العالم فقد كانت القوة الثانية هي الروم وفوجئ الفرس بهذا البدوي يقود جيشا ويقتحم بلادهم ويرفع راية الاسلام فيها ودارت معارك طاحنة بين المسلمين والفرس استخدم فيها الفرس الفيلة لكي يرهبوا خيل المسلمين ولكن المسلمين كانوا أشد بأسا وأقوى عزيمة فهزموا الفرس في عدد من المعارك ولكنهم عندما توغلوا داخل بلاد الفرس وكان عددهم قليلا.
 وجدوا أنهم أصبحوا في حاجة لمساعدة عسكرية بعث المثني برسالة إلى أبي بكر الصديق يصف له موقف الجيش وطالب مددا عسكريا لكي يسير الفتح في طريقه المرسوم وعلى الفور بعث الصديق جيشا بقيادة خالد بن الوليد واهتزت مملكة فارس فزعا حين علمت بقدوم خالد بن الوليد لأن بطولته كان يسير لذكرها الركبان وتحقّق ما توقعوه.
 فقد سار الجيش الإسلامي بقيادة خالد والمثنى من نصر إلى نصر ولم يستطع الفرس الصمود في معركة واحدة وقد تمكّن المسلمون من فتح الحيرة ورفع لواء الاسلام عليها، إلا أنه كانت هناك مفاجأة تنتظر خالد بن الوليد فقد كان موقف المسلمين قد تأزم في الشام وأصبح يتطلب نجدة سريعة صدرت التعليمات من ابي بكر الصديق إلى ابن الوليد في العراق أن يذهب بنصف الجيش الى الشام للانضمام الى جيش المسلمين ومحاربة الروم وهنا ظهرت العبقرية العسكرية للمثنى.
 فقد كانت مهمته ان يحافظ على المكاسب العسكرية التي حصل عليها وأن يحافظ بالتالي على جيشه فماذا يفعل لم يخرج من مدينة الحيرة واكتفى بأن يقوم بمناوشات ضد الفرس ويظل على هيبته ومكانته ويظل الفرس على ضعفهم وخوفهم وشاء الله تعالى ان يحفظ للمثنى المكاسب العسكرية التي ظفر بها وان يقف صامدا ضد الفرس بعزم لا يلين وفي الوقت نفسه انتصرت جيوش المسلمين على الروم، مما ادخل الرعب في قلوب الفرس وانتظروا نفس المصير الذي لقيه الروم وحفظ التاريخ للمثنى أنه أول قائد عربي مسلم واجه الفرس ومهد للفرس ومهد للفتح الاسلامي في تلك المملكة الشاسعة واستبدل اهلها بعبادة النار عبادة الله واصبحت بغداد بعد ذلك احدى العواصم الاسلامية التي يأمها الفقراء والعلماء وينشرون منها العلم علي العالم كله.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018