الخمر جريمة ضارة خطرها أشد من المخدرات

لقد جاء الإسلام لحفظ كرامة الإنسان وتحريره من العبودية بكل أشكالها ووضع له ضوابط وقوانين تحفظه وتحفظ المجتمع الذي يعيش فيه من كل الأخطار المحدقة به ولقد ترجم هذا المعنى ربعي بن عامر رضي الله عنه حينما قال له رستم من أنتم ومن جاء بكم قال: جاء بنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد الى عبادة ربّ العباد ومن ظلم الأديان إلى عدالة الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
فالإسلام دين الحرية والعقل ولذلك كرّم الله به الإنسان بهذا العقل الذي يعدُ الجوهرة التي ميّزه بها على غيره من الكائنات وحرّم عليه كل ما يفقده وعيه ويسلبه عقله ويفسد دينه ونفسه وعرضه وماله، وهي مقاصد محفوظة بحفظ الشريعة الإسلامية.
ومما حرّمه الله على الإنسان الخمر واعتبر شربها وعصرها وبيعها وسقيها وحملها سبب الطرد من الرحمة التي وسعت كل شيء  فقال تعالى وهو يبين الحكم من الخمر: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، والخمر هي أم الخبائث وهي جريمة في حق النفس فعن ابن عباس مرفوعا، «الخمر أم الخبائث وأكبر الكبائر من شربها وقع على أمّه وعمته وخالته»، حديث حسن.
وفي المسند من حديث معاذ بن جبل قال: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ «ولا تشربن خمرا فإنها رأس كل فاحشة».
وقد لعن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخمر عشرة حيث جاء في الصحيح
«لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ومن أكل ثمنها».
وللخمر مفاسد عظيمة في الدين وعقوبات في الدنيا والآخرة منها:
١ ـ نزع الإيمان: أي أن الخمر يسلب الإنسان الإيمان بالله تعالى والحياد منه والخوف من عذابه حيث جاء في الصحيحين:
«لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن».
وعن عبد الله بن عمر موقوفا «هي أكبر الكبائر من شربها نهارا ظلّ مشركا، ومن شربها ليلا بات مشركا».
٢ ـ تجلب سخط الله تعالى: فعن أسماء بنت يزيد مرفوعا: من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة فإن مات، مات كافرا وإن تاب، تاب الله عليه».
٣ ـ منع قبول الصلاة والتوبة: حيث أخرج النسائي وابن ماجة وابن حيان في صحيحه عن عبد الله بن عمر مرفوعا: «من شرب الخمر وسكر، لم تقبل له صلاة أربعين صباحا،  فإن مات دخل النار وإن تاب، تاب الله عليه».
فانظر إلى هذه المفاسد العظيمة التي تنجّر عن شرب الخمر، ذلك أن المشاكل التي تتسبّب فيها هي عظيمة وتقع بسبب غياب عقل الإنسان من جراء هذا الشراب الخبيث وانظر إلى جرائم القتل العمد والسرقة وكذلك الزنا وكل الفواحش المرتكبة ماهي إلا بسبب أم الخبائث، لذلك فإن المطلوب أن ترتفع عقوبة شارب الخمر من جنحة إلى جريمة لأنها هي أساس كل الجرائم والأخطار التي تقع في المجتمع.
إن الأصل في محاربة المخدرات من المفروض أن ينطلق من محاربة الخمر ومنع شربه في الأماكن العامة وتطبيق القانون في ذلك وعدم السماح لأصحاب السيارات والشباب بتعاطيه أمام البيوت والساحات العمومية لاعتقادهم بأنه أمر شخصي لا يرتقي إلى إزعاج الآخرين، وهذا خطأ جسيم يجب على المشرّع إعادة النظر في هذا الأمر واعتبار أن الخمر أشدّ خطورة من المخدرات ولا خير منها جميعا، حتى فوائده لا تغني ولا تسمن من جوع كما قال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}.
إن فضيحة القارورات المترامية على أطراف الطرق على مستوى الوطن، ما كان لها أن تنتشر لو وجدت العصا الغليظة باسم القانون والدين التي تضرب كل من يشرب الخمر في الطريق ويرمي بأوساخه فيها حتى يكاد الزائر لهذه البلد يشكّ في إسلام وحياء هذا الشعب الذي ضحى مليون ونصف مليون من الشهداء من أجل أن تعيش الجزائر  وأبناءها في كنف الحشمة والحياء والالتزام  بأخلاق الإسلام.
إن الخمر حرام بالكتاب والسنة وهي أم الخبائث وعلى الناس أن يجتنبوها إن أرادوا السعادة في الدنيا والفوز بالجنة يوم القيامة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018