الأعمال التي تنفع الميّت بعد موته وهو في قبره

  الكثير منا يسأل عن الأعمال التي يمكن ان يقوم بها الانسان للتخفيف عن أحد مفقوديه، إما والديه أوزوجه أوولده فالواحد منا يجب أن يقدم عملا ينتفع به الميت ويدخل عليه بذلك الرحمة والتخفيف من عذاب القبر أوزيادة النعيم الذي وجده ذلك الميت في قبره.
إن المتفق عليه عند أهل العلم ان الميت لا ينفعه إلا عمله في الدنيا فإذا مات توقف عن نفع نفسه، إلا ما ترك من أعمال بر معروفة، ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه قال:»إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم وأصحاب السنن.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره أوولدا صالحا تركه أومصحفا ورثه أومسجدا بناه أوبيتا بناه لابن السبيل أوصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته».
 رواه ابن ماجة، ففي هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ان الأعمال التي يقوم بها العبد في حياته يستمر عطاؤها بعد مماته ويصله أجرها بإذن الله تعالى، لكن هناك أعمال أخرى إذا صدرت من غيره فإنها تصل إليه بإذن الله تعالى، وهي عبارة عن اعمال برّ يقوم بها الحي تجاه الميت ومنه هذه الأعمال.

١ - الدعاء والاستغفار: وهذا الأمر أجمع عليه أهل العلم حيث ان يصل ثوابه للميت بدليل قول الله تعالى: «والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا» سورة الحشر.
يقول عليه الصلاة والسلام في هذا المضمار: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له في الدعاء»، وكان يقول في دعائه وهو يصلي على الميت»، اللهم اغفر لحيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا»، فهذا يدل دلالة صريحة ان الدعاء يصل الى الميت بإذن الله تعالى.
٢ - الصدقة: ومن الأعمال التي فيها برا ويصل ثوابها للميت الصدقة وفي هذا يقول الامام النووي «أن العلماء أجمعوا على أن الصدقة تنفع الميت ويصله ثوابها سواء كانت من ولد أو غيره بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفّر عنه إن تصدقت عنه»، قال النبي: «نعم» رواه مسلم وعن سعد بن عباده ان أمه ماتت فقال يا رسول الله ان أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قل : نعم قلت: فأي الصدقة أفضل قال: «سقي الماء» رواه البخاري ومسلم.
٣ - الصوم: وهو أيضا يصل توابه وأجره للميت خاصة إذا كان عليه دين من شهر رمضان فعن إبن عباس قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه، فقال: يا رسول الله ان أمي ماتت وعليها صوم شهر رمضان أفأقضيه عنها؟ قال: صلى الله عليه وسلم لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ قال نعم: قال: فدين الله أحق أن يقضى.
٤ - الحج: وذلك لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ان امرأة من جهينة جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قضيته؟ أقضوا فالله أحق بالقضاء.
٥ - قراءة القرآن: وهذا أيضا ماذهب إليه جمهور العلماء في أن ثواب قراءة القرآن يصل الى الميت، وليست قراءة القرآن في حد ذاتها، لأن القرآن، انما ينفع الأحياء أما الأموات لا يسمعون ولا يمكنهم ان يعوا مايقوله القارئ وانما هو أنه حين يقرأ المسلم القرآن ينوي في دعائه وهو ثواب القراءة الى روح فلان يريد التخفيف عنه.
فعلى هذا الأساس، فإنه لا حرج علينا إذا عملنا عملا فيه خير وصلاح ونوينا أجره الى الميت الذي نحبه ونريد من الله ان يجعله في مستقر رحمته وفي أعلى عليين من الدرجات العلى في الجنة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018