رسائــــل رمــــضــانــيـة نــافــــعــة

بمناسبة الشهر الفضيل يسرني أيها القارئ أن أرسل لك ولجميع متتبعي صفحتي على جريدة «الشعب» العريقة مجموعة من الرسائل الرمضانية النافعة وهي:

أولا: التهنئة بقدوم رمضان المعظم، فنهيء أنفسنا جميعا بقدومه ونحمده تعالى على أن بلّغنا إياه، ولقد كان نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أبي هريرية الذي يقول فيه وهو يهنئ أمته بقدوم شهر الخيرات.
«أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، ففيه  تفتح أبواب السماء وتغلق منه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم منها فقد حرم»، أخرجه النسائي .
قال ابن القيم هذا فيه دليل على استحباب تهنئة من تجدّدت له نعمة دينية والقيام إليه أن أقبل.
وبلوغ رمضان إدراك لنعمة دينية عظيمة هي أولى أن يهنأ على بلوغها، وقد أثر على السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان.
وقال الحافظ بن حجر: ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة ولما يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية.
ثانيا: رمضان فرصة لترميم القلوب، المعلوم أن القلب هو ملك الأعضاء وهم جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خيث الملك خبثت جنوده، وعليه تدور سعادة الانسان أو تعاسته.
فالقلب هو وعاء الإيمان ووعاء النية والفهم والفقه والتدبر والإتعاظ والاستفادة من دروس الحياة.
وعلى هذا الأساس، فإن المطلوب من المسلم أن يتعاهد قلبه بالإيمان والعمل الصالح، وعليه أن يرمّم ما أفسده الزمن بسبب طول الأمد وأقساه، لأن قساوة القلب وفساده هو المسبب لكل المشاكل التي يتخبّط فيها العبد في الحياة، يقول سبحانه في معرض إبداء الحسنة على الإنسان في إعطائه فرص باستقامه والعودة إليه، ولكنه لما قاس قلبه أعرض عن ذلك فكان مصيره شؤما، {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلّهم يتضرّعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولكن قست قلوبهم وزيّن لهم الشيطان ماكانوا يعملون، فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء}، سورة الأنعام.
ثالثا: رمضان فرصة للإخلاص والطهارة من الرياء، حيث يقول تعالى في كتابه العزيز: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}، سورة البينة.
لاشك أن من أجل العبادات وأعظمها التي تربي فينا حسن القصد لله والتوجّه الكامل إليه وتصحيح النية وإخلاصها لله تعالى هو الصيام.
يقول القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه إلا الله، فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث: «يدع شهوته من أجلي».
وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها وقلّ أن يسلم ما يظهر من نشوب بخلاف الصوم».
وقال الامام أحمد: لا رياء في الصوم، فلا يدخله الرياء في فعله  فمن صفى صفي له ومن كدّر كدّر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله وأنما يكال للعبد كما كال.
رابعا: أولادنا في رمضان: وهي رسالة مهمة علينا استيعابها ذلك أن مسؤولية تربية الأولاد مسؤولية كبرى تقع علي عاتق الأولياء أو الوالدين، فهما المحضن الأول والمدرسة الأولى التي يتربى فيها الأبطال على المبادئ والقيم العليا، لذلك علينا متابعتهم وإنقاذهم من الفساد والهلاك كما يقول تعالى في كتابه العزيز، {يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجار}، سورة التحريم.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه  سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته»رواه البخاري ، مسلم وأحمد».
وصلاح الأبناء مرده بالسعادة على الوالدين في الدنيا وفي الآخرة ولهذا، فالواجب علينا يقتضى احسان تربيتهم حتى يجني ثمرتهم عند الله سبحانه، «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له»، رواه الإمام مسلم وأحمد.
فعلينا أن نغرس في أولادنا تعظيم هذا الشهر وفضله وتدريبهم على الصوم فيه تدريجيا وحثهم على تنظيم الوقت واستغلاله في طاعة الله.
وفقنا الله جميعا ألى صيامه وقيامه ونسأله أن يتقبل منّا صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018
العدد 17745

العدد 17745

الجمعة 14 سبتمبر 2018