مرصد التطرّف والنزاعات الدينية في إفريقيا:

محاربة الإرهاب تتجاوز الحلول العسكرية

حمزة محصول

رفعت غالبية البلدان الإفريقية، حالة التأهب الأمني إلى أقصى درجة  مدركة أنها معرضة في أية لحظة لهجوم إرهابي. وبما أن الظاهرة العابرة للأوطان باتت حقيقة ماثلة للعيان، بدأت حالة الارتباك الناجمة عن الصدمة الأولى في التلاشي وبرزت الدعوات إلى دمج أساليب غير أمنية في خطط المكافحة والتصدي.
لم تستثن التحولات العالمية والظروف الاجتماعية الخاصة التي تعيشها، إفريقيا، من الاكتواء بنار الإرهاب، الذي كانت خارطة انتشاره مرتبطة إلى وقت قريب، بأقاليم يبلغ فيها صراع الأمم على ما فوق الأرض وما تحتها ذروة عالية.
ولكنه (الإرهاب) وفي الأشهر القليلة الماضية، لم يفرق بين دول غرب إفريقيا التي تعاني معظمها فقرا مدقعا، وبين البلدان الغربية التي تزعم بأنها تناصبها عداء أزليا، فمالي، النيجر، بوركينافاسو، كوت ديفوار، تشاد، الكاميرون ونيجيريا، كانت مسرحا لهجمات إرهابية متفرقة ومتتالية، وتتأهب لسماع خبر مفزع في أية لحظة.
هذه الدول، تشكل خارطة ما يسمى «مربع النفوذ الفرنسي»، وهذا سبب كاف، يفسر استهدافها، في كل مرة، فهي تدفع ثمن الولاء لفرنسا وتسليمه مساحات جغرافية، معتبرة شيّدت عليها قواعد عسكرية، تنفذ منها مهام «التدخل السريع»، لحماية مصالحها في الساحل وغرب إفريقيا.
تنامي نشاط الجماعات الإرهابية المتعددة التسميات، دفع الأوساط النخبوية، إلى إخراج، قاعدة التعامل بين فرنسا والدول الإفريقية في المنطقة الفرانكفونية، إلى النقاش العلني، وطرحوا إشكالية: هل من الفائدة الاعتماد على الدعم الفرنسي في محاربة الإرهاب مقابل  الامتيازات الأمنية التي يحصل عليها المستعمر القديم ضمن الاتفاقيات الثنائية؟.
بالنسبة لمرصد التطرف والنزاعات الدينية في إفريقيا، سيكون خطأ فادحا يرتكبه صناع القرار في الدول المهدّدة بالإرهاب، إذا ما راهنوا على الإستراتيجية الأمنية لوحدها أو وضعوا كل تطلعاتهم نحو الاستقرار في سلة الحليف الأجنبي.
وفي رسالته الشهرية الصادرة، يوم الاثنين، والتي خصصها للوضعية التي تعرفها مالي، دعا منسق المركز د.بكري صامب، إلى إعداد خطط شاملة لا تتوقف عند قوة السلاح، قائلا «الحل العسكري الخالص لم يعالج يوما مشكل الإرهاب».  
وأضاف صامب: «أمريكا بقيت في أفغانستان أزيد من 10 سنوات، وحركة طالبان مازالت موجودة.  في شمال مالي كانت عملية سيرفال وأعقبتها برخان، ولكن هذا الإقليم مزال يشكل قاعدة خلفية لهجمات تهدّد دول غرب إفريقيا جميعها».
رسالة المرصد التي وردت في 6 صفحات، حاولت تشريح تشكل خلايا الإرهاب، وأوضحت «منذ تجربة تنظيم القاعدة الإرهابي في أفغانستان، تغيرت استراتيجيات نشأة الظاهرة». كيف ذلك؟» في البداية تقوم بالتشويش على النزاعات الداخلية العديدة، ثم تلبسها لباسا دينيا».
ولا تتوقّف الجماعات الإرهابية عند هذا الحد، بل تعمل على الاستثمار فيما يعرف بـ «حالات الإحباط التي تعرفها الشرائح الحية من المجتمع»، لتنتقل بعدها إلى إيقاع الدول الغربية في مصيدة التدخلات المباشرة والعسكرة المفرطة، لتبدأ دائرة العنف اللامتناهية.
 الوثيقة لم تشر، إلى ما يسمى «نظرية المؤامرة»، أو الأيادي الغربية الخفية التي تخلق «البريداتور»، لتستثمر فيه وفي تداعياته الإقليمية والدولية، ولكنها رأت في تحصين المجتمع من أخطار التطرف والوقوع ضحايا الفكر التضليلي.
ووضع المرصد الإفريقي لمكافحة التطرف والأزمات الدينية، الحوار كأولوية لحل النزاعات وتفادي انحرافاته إلى تطرف عنيف، إلى جانب تفادي استيراد المذاهب الإسلامية الدخلية على المنطقة، والتمسك بالإسلام الوسطي الذي يتماشى وتقاليد المنطقة منذ قرون.
ويشكل التكفل بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية لفئة الشباب من بين الآليات الناجعة لتفادي وقوعهم ضحية استغلال من قبل الجماعات الإرهابية، إلى جانب إعداد برامج تعليمية وحملات تحسيس وتوعية.
وأثبتت تجارب مختلف البلدان، أن محاربة الإرهاب لا تتوقف على الجهد الأمني، لوحده ولا حضور دولة أجنبية معينة، بل يتعداه إلى مرافقة المجتمع الدولي ككل دولة تعاني هشاشة على كافة الأصعدة.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017