الثقافـة الإفريقيـة في حـزن

رحيل المصور ماليك سيديبي والمغني بابا ويمبا

حمزة محصول

تداولت الصحف العالمية خلال الأيام القليلة الماضية، أخبار فقدان إفريقيا لقامتين في ميدان الفن والثقافة، يتعلق الأمر بالمصور المالي «ماليك سيديبي»، والمغني الكونغولي «بابا ويمبا». هذا التفاعل العالمي مع الحدثين الأليمين، يؤكد أن لإفريقيا أبناء من الطراز الرفيع في مجالات متعددة.
ما الذي يجعل من شخص امتهن التصوير وينحدر من بلد إفريقي فقير، أشهر من نار على عََلَم، تتفاعل مع أعماله، كما مع وفاته، كبريات الصحف العالمية وكبار المسؤولين السامين في بلده؟
هذا التساؤل،تبادر، دون شك، للذين اطّلعوا على خبر وفاة المصور المالي ماليك سيديبي، قبل 10 أيام، في النشرات والمقالات الصحفية الدولية، ليتضح لهم فيما بعد أن الأمر يتعلق بإنسان بسيط وهب حياته لعدسة آلة التصوير، ووهب هذه الأخيرة لتوثيق يوميات الماليين، خاصة منهم الشباب.
ماليك سيديبي، الذي بدأت رحلته مع عالم الصورة، أو «اللغة العالمية» التي يفهما الجميع، كما قال في أحد حواراته الصحفية، سنة 1955، بالعاصمة المالية باماكو، توفي عن عمر يناهز 80 سنة، تاركا خلفه إرثا فنيا وثقافيا خالدا.
بوفاته أعلنت مالي، دولة وشعبا، دخولها في حداد، بدءاً من الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، فالوزير الأول وصولا إلى جميع المسؤولين.
أما الشعب المالي، خاصة الطبقة المتوسطة منه، فقد ودّعت رفيقا حميما، وثّق طيلة حياته يومياتها بهمومها وأفراحها ونقل دون أن يكتب حرفا ثقافتها وطموحاتها وظروف معيشتها إلى العالم.
عرف بكونه «أب المصورين الأفارقة»، مصور الشعب، لكون غالبية أعماله لم تهتم بالطبقات الراقية والغنية، فقد اختار التغلغل في مالي العميقة، بأحيائها وقراها، ملتقطا بكبسة الزر الحياة على طبيعتها الأولى دون جماليات.
غالبية صور ماليك سيديبي كانت بالأبيض والأسود، ورغم ذلك نال سنة 2003، الجائزة العالمية «هاسلبلد»، بالسويد، وتوج بعد أربع سنوات من ذلك بجائز الأسد الذهبي من قبل منظمة الفنون الإيطالية «بانيال دوفينوس».
وإذا كان لدول العالم تراث مادي داخل المتحاف وخارجها، فإن ماليك سيديبي، يعد في حد ذاته تراثا إنسانيا متنقلا لمالي، وهكذا صنف.
وقد صرح وزير الثقافة المالي حول وفاة المصور، بأنه «خسارة كبيرة لمالي، لأنه ينتمي إلى تراثنا الثقافي».
بينما اعتبر مدير المتحف الوطني المالي، أن «الراحل إنسان عظيم وثق الحياة في باماكو بصور لا تقدر بثمن».
أب الصورة الإفريقية، شاهد على مختلف مراحل بلاده، حيث وثق مآسيها غداة الاستعمار وأفراحها أثناء الاستقلال، ونقل حياة الشباب وطموحاتهم نحو الحرية والتحرر، وعرف بالمرأة الإفريقية وعاداتها ومكانتها في المجتمع دون أن يكون بحاجة لبحوث علمية أو تأليف كتب، فعل ذلك كله بآلته الصغيرة.
عقب سيديبي، خسرت إفريقيا المغني المنحدر من دولة جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل يومين، بابا ويمبا، إثر وعكة صحية أصابته وهو فوق الخشبة يؤدي طبعه الغنائي الإفريقي الذي أوصله للعالمية بالعاصمة الإيفوارية أبيجان.
ويمبا، صنع لنفسه ولطابعه الغنائي، مكانة عالمية منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما أنتج طابعا غنائيا خاصا ببلده الكونغو، وأوصله إلى مختلف مسارح الغناء داخل القارة وخارجها. قضى 40 سنة يتنقل بين البلدان الإفريقية، ملهما الشباب ومساهما في إزالة المآسي التي تخلفها عادة الحروب والنزاعات والظروف الاجتماعية القاهرة.
الاهتمام العالمي برحيل سيديبي وويمبا، لا يحدث عادة إلا مع الرؤساء والشخصيات السياسية المعروفة، وقد أثبتا هذه المرة، أن لإفريقيا أشياءها الجميلة التي تلفت بها الأنظار، بدل الصورة النمطية التي أخذت عنها على أنها مكان لكل ما يمثل مأساة أو تخلف.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017