تتطلعان إلى ريادة جهوية وقارية

الجزائر وكوت ديفوار .. شراكة استراتيجية

حمزة محصول

يتواجد رئيس دولة كوت ديفوار الحسن عبد الرحمن واتارا، بالجزائر، في زيارة لأربعة أيام، تعتبر فرصة سانحة لتعميق التشاور والحوار السياسي وبحث آفاق الرقي بالتعاون الاقتصادي ومناقشة المشاكل والتحديات التي تواجه منطقة غرب إفريقيا والساحل.
دولة بحجم الجزائر نالت استقلالها عام 1962، وتحتل مكانة محورية في شمال إفريقيا. ودولة بحجم كوت ديفوار استقلت عام 1960 وتلعب دورا فاعلا في غرب القارة، لم تسجلا زيارة رسمية رئاسية، إلا هذه المرة.
لاشك أن قدوم وتارا للجزائر، يعزز علاقات البلدين والقارة الإفريقية، خاصة بوجود علاقات «صداقة» بينهما، بحيث تسجل الجزائر عددا معتبرا من الجالية الإيفوراية، خاصة الطلبة الذين يتلقون تكوينا جامعيا بمؤسساتها للتعليم العالي ومدارسها العليا المتخصصة.
فرص التعاون بين البلدين كثيرة، تشمل الجانب الاقتصادي بشكل عام، فالموقع الجغرافي لكلاهما يضعهما بوابتين رئيسيتين للدخول لإفريقيا والخروج منها إلى أوروبا والأمريكيتين.
وتستطيع أية شراكة مثمرة بين الجزائر وكوت ديفوار، أن تخلق منشآت اقتصادية تمون أسواق غرب إفريقيا والساحل الإفريقي بشكل كامل، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والطاقة.
على الصعيد السياسي، تملك الدولتان ثقلا معتبرا على مستوى الاتحاد الإفريقي، من خلال إنشاء ودعم مختلف الآليات الرامية لصناعة السلم والأمن في القارة، وضمان تنمية اقتصادية مستدامة وتوحيد المواقف في المحافل الدولية.
إلى سنوات قليلة، ظلت كوت ديفوار، على غرار معظم الدول الإفريقية، بعيدة عن إطلاع الأفارقة بشؤونها، عكس الرعايا الأجانب من البلدان الأوروبية الذين يتخذونها منطقة سياحة واستثمارا.
يكفي أن إحصائيات حكومية رسمية، أكدت، السنة الماضية، تواجد 4.5 ملايين رعية أجنبية بالبلد من أصل 23 مليون نسمة، حيث تعتبر كوت ديفوار من الدول الأكثر استقطابا للأجانب في القارة.
ويشهد لكوت ديفوار، أن عاصمتها أبيجان، كانت سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي تلقب «باريس إفريقيا»، فقد بلغت مستويات معيشية عالية فاقت ما هو عليه حال عواصم أوروبية. ويتهم بعض المختصين في الشأن الإفريقي، أن هذا المستوى من التطور جعلها محل انتقام وأدخلت أتون حرب أهلية طاحنة أتت على الأخضر واليابس.
ومثلما برعت هذه الدولة في تدمير نفسها عبر النزاعات الداخلية، برعت بشكل أكثر في استعادة التوازن، حيث عرفت في العقد الأول من الألفية الجديدة، كيف تسترجع توازنها على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
واحتلت الصدارة العالمية في إنتاج مادة الكاكاو، وتحضر حاليا لسحب البساط من الهند كأول منتج لجوز الهند، حيث تنتج 24 من المائة من إجمالي الناتج العالمي.
كوت ديفوار، التي دخلت في أزمة سياسية طاحنة سنة 2011 تطورت إلى صدام عنيف، بسبب الانتخابات الرئاسية والخلاف بين الرئيس الحالي الحسن وتارا والسابق لوران غباغبو، خلفت مقتل أزيد من 3 آلاف قتيل، حققت في السنوات الثلاث الأخيرة نموا سنويا بـ9 من المائة.
وتعمل في الوقت الراهن على التخلص من ديونها الداخلية والخارجية المقدرة بـ15 مليار دولار. وتبدي الحكومة انفتاحا على الاستثمار الأجنبي الخاص، الذي عرف تطورا بنسبة 28 من المائة في السنتين الأخيرتين.
وتستعد حكومة الحسن وتارا، لضخ 8.4 ملايير دولار في السوق الدولية في إطار برنامج تنمية وتطور.
على صعيد آخر، تنظر فرنسا لمستعمرتها القديمة بأهمية بالغة، حيث تعتبرها منطقة نفوذ إلى داخل القارة، وتملك بها قاعدة عسكرية تضعها «ضمن القواعد الأجنبية 3 الأكثر الأهمية»، لكونها تتيح لها دخول عدة نقاط في إفريقيا.
وسبق للقوات الفرنسية، أن انتقلت برّا من كوت ديفوار إلى مالي سنة 2013، للتدخل عسكريا ضد الجماعات الإرهابية الناشطة شمال مالي، وقررت وزارة الدفاع الفرنسية، مطلع الأسبوع الجاري، رفع عدد جنود القادة من 600 إلى 900 جندي.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17497

العدد 17497

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017