شعر

ما لا يفقه الموت أو يدركه

عباس ثائر

كنّا صغارًا،
و أرادَ أحدُنا أن نسمّيَهُ فجرًا
كان يحبُّ أن يكونَ فجرًا.
صاحَ رجلٌ لم يبلغْ من المعرفةِ شيئًا:
اُقتلوهُ واخنقُوا الصّبحَ في نفسِهْ.
وصاحَ آخرُ معتّقٌ في الوعظِ والوعيدِ
أطفئوا ما تبقّى من ضوئِهِ،
أغلقوا شبّاكَ روحِهِ؛
لئلاّ يتسرّبَ ذلكَ الفجرُ،
فيصيرَ ثقلًاً يقصمُ ظهرَنا.
كانَ يريدُ أن يُنعتَ فجرًا؛
فالأنفاسُ نائمةٌ؛
ولا يؤخذُ من هوائِهِ إلاّ قليلٌ.
أنا أعرفُهُ، كان سكّةً لا تعرفُها الأقدامُ،
أو تسحقُ أنفَها الخطواتُ.
صغيرٌ وفي رأسِهِ شيءٌ
من حكمةِ الأرضِ،
وشيءٌ من إباءِ النّهرِ؛ إذ لا ينظرُ خلفَهُ،
أو يكترثُ لمنْ يرميهِ بحجرٍ.
كانَ يقولُ: ما الحكمةُ من أن يسيرَ النّهرُ قدومًا؟
ما الحكمةُ حين لا يعطشُ مثلَ الأرضِ،
بينما يموتُ مثلَ الإنسانِ؟

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18029

العدد 18029

الأربعاء 21 أوث 2019
العدد 18028

العدد 18028

الثلاثاء 20 أوث 2019
العدد 18027

العدد 18027

الإثنين 19 أوث 2019
العدد 18026

العدد 18026

الأحد 18 أوث 2019