كتاب “التجارب النووية الفرنسية في الجزائر”... دراسات وشهادات:

ســد فراغا ملحوظـا في المكتبـتين الجزائريــــــة والعربيـة

سهام بوعموشة

تحليل ودراسة الجريمة عبر بحوث لمؤرخين جزائريين

ما تزال جرائم الإستعمار الفرنسي تحصد الكثير من الأنفس البريئة، بسبب التجارب النووية بصحراء الجزائر، منها التفجير التجريبي لأول قنبلة ذرية أطلق عليها إسم «اليربوع الأزرق» في رقان بالجنوب الجزائري، على الساعة السابعة وأربع دقائق، تحت قيادة الجنرال أوجري، بتاريخ 13 فيفري 1960، فاقت طاقتها عدة أضعاف قنبلة هيروشيما، حيث تحل علينا هذا الأسبوع، الذكرى 60 لهذه التفجيرات المشؤومة.
يعد كتاب التجارب النووية الفرنسية في الجزائر دراسات وبحوث وشهادات، الصادر عن المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، سنة 2000، الطبعة الأولى، من بين أهم المصادر التي استعرضت بالتحليل والدراسة التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، عبر مجموعة من الدراسات والبحوث الهامة التي أعدها علماء ومؤرخون جزائريون وقدموها للنقاش والإثراء، ضمن نشاطات المركز العلمية وخاصة عبر سلسلة الملتقيات وحلقات البحث التي عقدت في كل من الجزائر العاصمة وأدرار وتمنراست.
إضافة إلى المعاينة الميدانية في كل من رقان وإن إيكر، أي أمكنة هذه التجارب، وذلك بهدف تسليط الأضواء على هذه الزاوية التي ظلت معتمة من تاريخ التواجد الإستعماري الفرنسي في الأرض الجزائرية الطاهرة، وجاء هذا المؤلف ليسد فراغا ملحوظا في المكتبة الجزائرية خصوصا والمكتبة العربية عموما، ويكون إحدى اللبنات الأساسية في كتابة تاريخ الجزائر الحديث، حيث احتوى الكتاب قسمين:
 القسم الأول مكرس للبحوث والدراسات التي تناولت عدة جوانب منها الدراسات ذات الطابع العلمي، حيث استعرضت التطورات الحاصلة في مجال بحوث الذرة، مركزة على طابعيها السلمي والعسكري، والدراسات ذات الطابع الإجتماعي والبيئوي والصحي والتي عالجت المشاكل الصحية لسكان المنطقة، مركزة على كونها منطقة صحراوية، يتميز سكانها بأنهم بدو رحل، وهذا ما يعني أنهم معرضون للدخول للمناطق الملوثة دون وعي، بالرغم من الأنسجة الحديثة التي أقامتها الدولة الجزائرية بعد الإستقلال.
أما القسم الثاني، فقد تم تقديم بعض النماذج الحية من شهادات أناس عايشوا هذه الأحداث المرعبة من المواطنين البسطاء، الذين أقتيدوا إلى القيام بأعمال شاقة في منطقة رقان أو المساجين من مجاهدين ومناضلين وكذا شهادات حية لجنود فرنسيين يتحدثون عما صاروا، يعانون من أمراض فتاكة نتيجة تواجدهم بأماكن التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر. حيث يتضمن الكتاب مقالا للدكتور عمار منصوري بعنوان» الطاقة النووية بين المخاطر والإستعمالات السلمية»، ومقالا أخر للدكتور كاظم العبودي بعنوان» التجارب النووية الفرنسية ومخاطر التلوث الإشعاعي على الصحة والبيئة»، والتفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية وتأثيراتها على السكان للدكتور دالي يوسف فتحي، وشهادة لمحمد سناني وقويدر الشاي وطواهرية الطاهر وعلي بوقاشة.
تجدر الإشارة  إلى أنه تم إعداد مذكرات جامعية حول هذه الجريمة التي لا تتساقط بالتقادم، منها مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس سنة 2016  بعنوان «التجارب النووية الفرنسية في الجزائر»، من إعداد الطالبة مليكة بوصوار، تطرقت فيها للسياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية والدوافع السياسة الفرنسية والعسكرية والإقتصادية، والبرنامج النووي الفرنسي بالجزائر إبان الإحتلال، والتجارب السطحية برقان والتجارب الباطنية بعين إيكر وانعكاسات هذه التجارب ونتائجها على المحيط.
ومذكرة ماجستير بعنوان» المسؤولية الدولية لفرنسا عن تلويث البيئة نتيجة التجارب النووية في الجزائر « للطالبة فوغالي حليمة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18221

العدد18221

الإثنين 06 أفريل 2020
العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020