حذر من الإنسياق وراء كتابات المدرسة الإستعمارية

الدكتور شافو :على الإعلام معالجة القضايا التاريخية بإحترافية 

سهام بوعموشة

 كتابة تاريخ الثورة الجزائرية بأقلام وطنية لحماية ذاكرتنا من التزييف والتحريف الذي طالته بسبب أقلام تنتمي للمدرسة الإستعمارية،  من المسائل التي ماتزال تطرح في كل مناسبة تاريخية، لاسيما أن بعض وسائل الإعلام تنساق بقصد أو بجهل لما تروج له المدرسة التاريخية الفرنسية، وفي هذا الصدد قدم الأستاذ الدكتور رضوان شافو قراءة نقدية في تعامل وسائل الإعلام مع تاريخ الثورة التحريرية.
أكد الدكتور شافو في مقاله المنشور بكتاب دراسات واستقراءات في تاريخ الجزائر المعاصر طبعة وزارة المجاهدين ، أن المدرسة التاريخية الإستعمارية ماتزال تبث سمومها في انتصارات الثورة الجزائرية من خلال المعارك الإعلامية بين المجاهدين واتهامات بالخيانة وتصفية الحسابات، قصد تشويه الحقائق التاريخية وذلك بافتراءات وأكاذيب وتجميل الماضي الإجرامي للإستعمار الفرنسي في الجزائر للتشكيك في تاريخ الثورة. مشيرا إلى أنه في الوقت الذي ينتظر فيه الباحثون الجزائريون الإستفادة من شهادات من بقي على قيد الحياة، تطل علينا في كل مناسبة تاريخية مختلف وسائل الإعلام الوطنية بتصريحات بعض قادة الثورة حول بعض القضايا والأحداث التي عرفتها الثورة، قد تكون منافية لبعض الحقائق الراسخة في الذاكرة الجماعية للجزائريين وتمس بقداسة الثورة ومكانتها.
إضافة إلى دور وسائل الإعلام المنتمية للمدرسة الإستعمارية الفرنسية التي في كل مرة توظف الرصيد الوثائقي للأرشيف الجزائري الذي سرقته فرنسا منا، لعرض قضايا تاريخية تخص الثورة وتوظفه كما تشاء وفيما يخدم العلاقات الجزائرية الفرنسية.
وبحسبه فإن القضايا التاريخية الثورية المسكوت عنها والمعارك الإعلامية المتباينة بين المجاهدين حاليا، شكلت صدمة كبيرة في أوساط الشباب الجزائري الذي بدأ يفقد بوصلته وثقته في تاريخ ثورته إلى حد شتم بعض رموز الثورة والاستهتار بالنشيد الوطني، مما دفع بالدولة الجزائرية إلى استصدار مواد قانونية في الدستور تجرم كل من يمس برموز ومقدسات الثورة التحريرية.
في المقابل، أعاب الباحث في التاريخ على بعض الصحف الوطنية تناول المشاحنات الإعلامية بين الفاعلين التاريخيين بسطحية بهدف السبق الصحفي، وكان الأجدر  اتباع الأسلوب العلمي والتحري والمصداقية، مما أحدث انعكاسات سلبية على المجتمع الجزائري من خلال زعزعة تمسكه بالقيم والمبادئ النوفمبرية، والتشكيك في الماضي الثوري للكثير من القيادات الثورية التي كان لها مسار نضالي طويل في مقاومة الإستعمار.
ولم يخف الدكتور شافو وجود خلافات بين المجاهدين لا يمكن تجاهلها أو إغفالها، معتبرا ذلك بالظاهرة الصحية في الثورات التحريرية التي عرفها العالم خلال القرن العشرين، قائلا :«كان حريا بالصحفيين البحث عن عناوين أكثر أمنا و استقرارا لتاريخنا الوطني، بمعالجة هذه المشاحنات الإعلامية بين صناع الثورة بنوع من الحنكة والإحترافية الإعلامية تكشف الحقائق التاريخية دون المساس بكرامة المجاهدين أو التشكيك في نزاهتهم”.
وأضاف أنه ينبغي على الإعلام الجزائري أن لا ينساق وراء أساليب المدرسة الإستعمارية التي تسعى إلى تزييف التاريخ وتقزيم انتصارات الثورة التحريرية والتشكيك في نزاهة وولاء المجاهدين للثورة، مثلما كانت تقوم به الإستخبارات الفرنسية خلال الثورة عن طريق مكتبها الخامس المختص في الدعاية البسيكولوجية، و مكتبها الثاني الذي كان يعمل على فبركة الوثائق والرسائل وتزوير الحقائق من أجل اختراق الثورة وزعزعة وحدة صفوفها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020