جنرالات فرنسا تفنّنوا في أساليب التعذيب والتقتيل

أبـــادوا قبائــل بأكملــها كــي يمحــوا الجنــس الجــزائري

سهام بوعموشة

تشير الوثائق الفرنسية وعلى لسان جنرالاتها السفاحين الى المجازر التي ارتكبوها في حق الجزائريين منذ إحتلالهم أرض الوطن، منها محرقة في مغارة الفراشيش بناحية الظهرة في شهر جوان ١٨٤٥ والتي قام بها العقيد ڤبليسييه'' المكلف بمطاردة أولاد رياح، وهي قبيلة لم يتم إخضاعها للسلطة الفرنسية، لأن مواطن تواجدها تشمل على كهوف ومغارات عديدة صعبة المنال، وكان عدد أفراد القبيلة يزيد عن ألف نسمة من الرجال والأطفال والنساء، مع ما يملكون من قطعان الغنم.
وحسب ما جاء في كتاب الدكتور عبد العزيز فيلالي ''جرائم الجيش الفرنسي في مقاطعتي الجزائر وقسنطينة ١٨٥٠١٨٣٠، أنه بعد حصارهم داخل المغارة دام يوما واحدا بعده لم يتوان الكولونيل في إضرام النار في فوهات المغارة فكانت النتيجة ألف ضحية حسب ضابط اسباني كان حاضرا في هذا المشهد، بحيث أعدموا جميعا في هذه المحرقة ، فكان المشهد مرعبا.
وقد ندّدت بعض الجرائد الفرنسية بهذه العملية التي أبادت قبيلة بأكملها لكن وزير الحربية الفرنسي المارشال سوّلت دافع عن العقيد ''بيليسييه'' وعن تصرفاته وقال أنه لو كان مكانه لفعل أكثر من ذلك. كما دافع عنه الجنرال بيجو وهنأه على ما فعل. واقترف العدو ''كارنوبير'' نفس الجريمة في السنة ذاتها ١٨٤٥ بحيث جمع الأهالي ووضعهم في مغارة ثم أضرم النار فيها، ووصف أحد القادة هذه المغارة، ''ظلت مقبرة جماعية مغلقة وبداخلها ما يزيد عن خمسمائة جثة''.
ويضيف الكتاب بأنه لم تمر إلا بضعة أشهر على محرقة ''كانروبير'' حتى ارتكب القائد ''سانت أرنو'' محرقة أخرى في كهف اختبأ فيه مئات من الأهالي العزل، فقام هذا السفاح بتلغيم المسافة المحيطة بالكهف وأضرم النار في فوهاته يوم ٩ أوت ١٨٤٥، ويقول بكل برودة ''فأحكمت غلق كل المنافذ، وجعلت من ذلك المكان مقبرة لخمسمائة لص متطرف لن يذبحوا الفرنسيين بعدها''.
ويؤكد صاحب المؤلف، أن هذه المشاهد الإجرامية والإبادة الجماعية لم تقتصر على منطقة دون الأخرى، بل أصبحت هواية كل قائد عسكري فرنسي في الميدان تحت أنظار الساسة والضباط السامون والمثقفون الذين يحملون شعار الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان. كما لجأ إلى جريمة إعدام الأسرى بدون محاكمة وقتل الجرحى بدون اسعاف، خلافا لما تنص عليه الاتفاقية الدولية للحرب،
فضلا عن جريمة التعذيب في حق الأسرى لاستنطاقهم وانتزاع المعلومات منهم، فكانت السلاسل وقضبان الحديد والتجويع الى حد الموت وقطع بعض الأعضاء من جسم الأسير كالرؤوس والأذان، كما فعلوا مع نساء واحة الزعاطشة بالإبادة الجماعية لسكانها بعد شهرين من الحصار، انتقاما من الهزيمة التي تكبدوها على أيدي السكان فبلغ عدد القتلى من الجزائريين أكثر من ٨٠٠ شخص خلال المعارك و١٥٠٠ آخرون شنقوا أمام الملأ ، وقطع الفرنسيون نحو ١٠ آلاف نخلة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019