75 سنة على استشهاد عبد القادر البريكي

قائد فذ بالولاية الثالثة التاريخية

س- ب.

أحيت الأسبوع الماضي بلدية متكعوك بدائرة بريكة، الذكرى الـ 75 لاستشهاد عبد القادر عزيل المدعو عبد القادر البريكي بحضور عائلته، ووالي باتنة والأمين العام لمنظمة المجاهدين والسلطات الأمنية، ولد الشهيد بتاريخ  14 جوان 1927 بدوار متكعوك دائرة بريكة تربى الشهيد وسط  أسرة فلاحية بسيطة، وما إن بلغ سن الدراسة حتى أرسله أبوه إلى كتاتيب القرية ليتعلم ويحفظ القرآن وبعد الانتهاء من الدراسة، يساعد أباه في كافة شؤونه الفلاحية والمنزلية.
 ما إن اشتد عوده اتخذ لنفسه هواية القنص بالبندقية وأثناء سنوات الحرب العالمية الثانية، التي ذاق خلالها شعبنا مرارة الجوع والحرمان انتقلت عائلته إلى جبل ’’ماونة’’ ( ولاية قالمة حاليا ) لأسباب عديدة، ولم تكد تستقر، هذه العائلة هناك حتى اتضح للسلطات العسكرية أن الشهيد لم يؤد الخدمة العسكرية، لأنه كان من بين المعتقلين أثناء أحداث 08 مارس 1945 فنقلته السلطات الاستعمارية إلى الثكنة العسكرية بقسنطينة، حيث جند في الجيش الاستعماري إلى غاية 1949 ولما سرح من التجنيد رجعت عائلته إلى قريتها الأصلية متكعوك.
هاجر عزيل إلى فرنسا بحثا عن العمل الذي لم يجده في وطنه، وبإعانة من بعض الأصدقاء في عام 1952 وجد عملا في مصنع الحديد والصلب في ماز موسال، حيث تزوج ابنة عمه التي أنجبت له بنتا واحدة فقط كما تزوج بعد ذلك بزوجة ثانية من القبائل والتي أنجبت له بنتا أخرى، كذلك كانت للشهيد بعض الاتصالات مع بعض أعضاء المنظمة السرية الذين كانوا متواجدين في منطقة ( الأوراس)، لكنه لم يبُح لأحد بما كان يفعل أو إلى أين كان يذهب.
 بعد مدة عاد إلى المهجر، حيث واصل عمله هناك، وفي مطلع 1955 راسل والده طالبا منه أن يبعث برسالة يخبره فيها بأن والدته مريضة ويجب أن يحضر في الحين لرؤيتها، ففعل والده ما طلب منه الشهيد، وما إن وصلت الرسالة حتى قدّمها عبد القادر إلى إدارة المعمل حتى تسمح له بالذهاب لزيارة عائلته، وكان آنذاك أغلب الجزائريين يخضعون لمراقبة شرطة العدو وخاصة بعد اندلاع الثورة التحريرية.
 عاد عبد القادر عزيل إلى الجزائر، حاملا معه بندقية صيد ليمارس بواسطتها هوايته المفضلة القنص ومكث مع أسرته مدة شهرين، كان فيها كثير الحركة دائم النشاط وكان يتغيب كثيرا عن البيت، اتصل أثنائها بإخوانه المجاهدين على مشارف جبال الشلعلع وأولاد سلطان، حيث تواجد الطلائع الأولى للمجاهدين.
ثم ما لبث أن انتقل مع إخوانه إلى جبل بوطالب، حيث عين قائدا لوحده   لجيش التحرير وبقي هناك أي في الناحية الرابعة من المنطقة الأولى إلى أواخر سنة 1956، حيث التحق بالولاية الثالثة التي بقي بها، حيث استدعي إلى اجتماع مجلس قيادة الثورة الذي انعقد بطرابلس في صيف 1959 وسافر صحبة العقيد عميروش وغيره من الضباط السامين لجيش التحرير الوطني واستطاع الوصول إلى الحدود الشرقية و المشاركة في أشغال المجلس الوطني للثورة.
ارتبط اسم الشهيد بكثير من الأحداث التاريخية في الولاية الثالثة، بل الذي يعرفه شعب الصومام على امتداد واديه ويعرفه الجيش الفرنسي حق المعرفة ولعل الشيء الذي يمتاز به الشهيد أكثر هما الشجاعة والجرأة، دون أن ننسى ذلك المدفع الذي غنمه في شرق البلاد وهو مدفع الهاون من عيار 60 مم الذي قصف به سنة 1958 مدينة (أقبو) وبعض مراكز العدو بالجهة.

نصب كمائن للعدو في عدة أماكن بمنطقة القبائل

نشير هنا إلى أن هناك، عدة أماكن في المنطقة الثالثة وهي اللاغن، هلوان، بوتقوايت والتي كان العدو لا يمر بها إلا بعد الاستنجاد بالطيران خوفا من كمائن الباريكي، ارتقى عبد القادر عزيل إلى رتبة ملازم ثاني، ونال الرتبة عن جدارة واستحقاق. ومن بين المعارك التي شارك فيها الشهيد هي نصب كمين بجبل أولاد علي، قرب مدينة عين أزال بسطيف، حيث تمكن جيش التحرير من تحقيق النصر وتدمير آليات العدو، والهجوم على مدينة بريكة عام 1955، استهدف الحامية العسكرية بها وتم إحراق مزارع المعمرين المتواجدين، كما قتل عدد من الجنود الفرنسيين الذين جاؤوا لنجدة هذه المزارع.
كمين سبلا في صيف 1956، حيث نصب كمين على القافلة العسكرية التي كانت متوجهة من سطيف إلى بريكة، وكمين آخر بدشرة أولاد الحاد بدائرة بوقاعة، حيث تم القضاء على عساكر العدو الفرنسي وحرق آلياته وغنم سلاحهم. وما يزال رفاق الشهيد يعدّدون مناقبه ويذكرون المعارك التي قادها بنجاح في الولاية الأولى، والثالثة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018