جامعيّون يدلون بآرائهم حول الشّهيد الرّمز

بن بولعيد رؤية استشرافية لإستقلال الجزائر

المدية: م ــ أمين عباس

 

 أكّد أستاذ التاريخ بجامعة يحيى فارس مصطفى مديني في محاضرته خلال الندوة التاريخية التي نظمها المتحف الجهوي للمجاهد بالمدية بالتنسيق مع الكلية العلوم الإنسانية بجامعة يحي فارس بعنوان “مبادئ وقيم البطل الشهيد مصطفى بن بولعيد أنموذجا ودور الإعلام في توثيق وترسيخ هذه المبادئ” أمام الأسرة الثورية والطلبة الجامعيين، أن بن بولعيد كانت له رؤية استشرافية في أعماله الثورية، إنتقل إلى ليبيا لأجل جمع السلاح، ورفض أن  يكون أخاه عمر خليفة له، وفضل ترك رفيقه البشير الشيحاني بدل عنه.


 وأبرز الباحث الشخصية القيادية للشهيد، الذي  استطاع أن يوحّد العصب ويلم شملها في الأوراس، معتبرا في رده على إحدى الأسئلة بأن العمل الثوري وما يحمله من إيجابيات وسلبيات هو عمل بشري قد يخطئ صاحبه أو قد يصيب فيه، كاشفا في مسألة اغتيال الشهيد بأن هناك الكثير من أبطال هذه الحقبة من دفعوا ضرائب قناعاتهم وحبهم للوطن. وحسبه فإن الثورة هي ليست بالعملية الجراحية، بإعتبار أن قضية الدفاع عن الجزائر حملت الكثير من الأخطار، لكن توّجت بنصر الثورة والرجال وقتها وطرد المستعمر الفرنسي، إلى جانب تركيع الناتو وإجباره للجلوس على طاولة الحوار لمناقشة الوضع في الجزائر المستعمرة آنذاك.
وفي هذا السياق، دعا مديني الطلبة والطالبات إلى معالجة هذه القضايا بهدوء ورزانة، دون الإفراط في استعمال العاطفة، والإيمان بأن اختلاف النتائج قد تحدث في أي ثورة من الثورات الشعبية، علما أن هذه المحاضرة تأتي في إطار الاحتفال بالذكرى المئوية للشهيد التي تعذّر حضورها مخرج وكاتب سيناريو مصطفى بن بولعيد.     
وبالمقابل، قال الدكتور الغالي غربي، في إجابته على  فرضية أن هناك ثلاث شخصيات وراء اغتيال أسد  الأوراس، وهي الحاج عجول، عمر بن بولعيد وبلقاسم بن مسعود، فضلا على أن الشخص الأول هو من قام بهذا الجرم حسب رأي خبير المتفجرات الجندي الألماني الملتحق بصفوف الثورة التحريرية، بأن من بين صفات المؤرخ حسب العلامة ابن خلدون، هي الشك، لكونه لا يقتنع بما يعثر عليه من معلومات حول أحداث تاريخية معينة، لكن المطلوب أن يغربل هذه الحادثة ومقارنتها  بمثيلاتها من الحوادث وبالعودة إلى الرواد المعاصرين ممن كانوا قريبين من الحادث.
واستطرد الأستاذ حديثه وتعقبيه على ذات السؤال  والطلبة قائلا: “أثيرت قضية الشهيد البطل كيف لهذا البطل أن يموت بمذياع، من حقكم أن تسألوا وتشكّكوا وفيما توصل إليه الفيلم والمخرج وليست هذه القصة   الأوحد، لكون أن تاريخنا يحمل الكثير من الأسرار والخلفيات، غير أن الشيء الوحيد الذي يمكن قوله هو أن ثورتنا هي ثورة بشر وهؤلاء البشر لهم ايجابياتهم وسلبياتهم”، جازما بأن البطل مات نتيجة صراعات شخصية، وصراع مصالح وليست سياسية.
من جهة أخرى، أوضح الإعلامي محمد بغداد على هامش محاضرته بعنوان “تجليات الثورة التحريرية في المخيال الإعلامي” في هذا الحراك العلمي، بأن هذه المواضيع المثارة للنقاش ليست مقدسة، وما تضمنته الأسئلة مرتبط بالتاريخ الإقناعي والتاريخ القهري، كما أنه مهما اختلفنا في الثورة فإننا جئنا بالنصر، معتبرا بأن الأمة القوية هي التي تكون بإنكساراتها وانقساماتها تصنع الإبداع، مخاطبا هؤلاء بترك العاطفة للقلب والعلم والمنطق للعقل والحكمة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018