الشّهيد دغيـن بن علي المدعو العقيد لطفي

انتصارات سياسية وعسكرية مكّنته من تقلّد مسؤوليات

الشّهيد دغين بن علي المعروف خلال الثورة التحريريـة باسم العقيــــــد لطفي، من مواليد 7 ماي 1934 بمدينة تلمسان ينتسب لأسرة وطنية متوسطـــــة الحال، دخل المدرســـة الابتدائيــة الفرنسيـــة بمسقط رأسه، وبعد نهاية المرحلة الابتدائية انتقل إلى مدينة وجدة بالمغرب الأقصى للمشاركــة في امتحان الشهادة الابتدائية باللغة العربية، وبعدها عاد إلى مسقط رأسه لمتابعة دراسته المتوسطة والثانوية.
فــي بدايـــة الخمسينات انضــم إلـى صفــوف الحركـة الوطنيـة (حركة الانتصار للحريات الديمقراطية)، وناضل في صفوفها بعد ذلك.
ولما تأسّست اللّجنـة الثوريـــة للوحـــدة والعمل في شهر مارس من عام 1954 واصل الشهيد نشاطه النضالي، ضمن صفوفها تحت إشراف وتوجيه نخبة من القيادات الوطنية
في عام 1955 انقطع عن الدراسة وهو بالمرحلـــة الثانويـــة ثم تفرغ للعمل النّضـــالي استعدادا للالتحاق نهائيا بصفوف جيش التحرير الوطني، وقد شــــارك في هذا النطاق ضمن فرق جيش التحرير التي كانت تنشط آنذاك عبر المنطقــــة الخامســة (الجنوب الغربي) مع الاستمرار في الاتصال، مع خلايا جبهـــة التحرير السريـــة التي كانت تنشط آنذاك عبر مدن وقرى المنطقة.
لقد تمكّن بفضل ما يمتلكـــه من إرادة ووعي أن يعبئ المناضلين، ويمكنهم من مواجهـــة أساليب العدو و ادعاءاتــــه المغرضـــة و أن يحقـــق في ذلك عدة انتصــــارات ميدانيـــــــة (سياسية وعسكرية)، الأمر الذي جعلــه يحوز على ثقــة قيادة الثورة بالناحية فأسندت إليه مسؤوليات أداها بكفاءة و مهارة عاليتين.
عمل على توسيع رقعة الثّورة بالمنطقة الخامسة
 في عام 1956 وبعد أن أظهر من المقدرة و الكفاءة في الميدان، أوكلت إليــه قيادة الثورة بالمنطقـــة الخامســة مهمــة تنظيم و تسيير النشاط العسكري، لجيش التحرير الوطني بجنوب غرب البلاد، وقد تمكّن بعد مجهود معتبر رغم ظروف المنطقة الصعبـــة من توسيع رقعـــة الثورة وتبليغ رسالتها، ممّا أهّلــــه لأن يحوز من جديد على ثقة قيادته وأن تسند إليه مهمـــة قيادة المنطقة الثامنة من الولاية الخامسة.
 وقد عرف خلال هذه الفتــرة باسم سي إبراهيم، كما شهدت المنطقـة الثامنة أثناء فترة قيادته لها نشاطات كبيرة في الميادين السياسية والعسكرية، مبرهنا في ذلك على مدى قدرتـه وخبرته الميدانية في قيادة الرجال و تحقيق الانتصار على العدو، رغم عدم التكافــؤ بين القوتين وما معـــارك أخناق عبد الرحمان والقعـدة بضواحــي مدينة أفلو لبرهان أكيد على مدى قدرة وشجاعـة هذا البطل و تعاملـه مع الوقائع والأحداث بوعي وإدراك.
في عام 1957 رقي إلى عضوية قيادة مجلس الولاية الخامسة برتبـة صاغ أول عسكري ويواصل من جديد مواجهة مخططات العدو وتطورات الحرب وتعقيداتها.
في عام 1959 رقي الشهيد إلى رتبــة صاغ ثاني (عقيد) قائدا للولايـــة الخامســة خلفا لقائدها السابق الصاغ الثاني (العقيد  هواري بومدين و ظل يمارس مسؤولياته بنفس الإرادة والكفاءة بعد ذلك.
في نهايــــة 1959 شارك الشهيد لطفي بمعية، نائبـه الصاغ الأول فراج « لواج محمد» في أشغال دورة المجلس الوطني للثورة الجزائريـــة الذي جرت أشغاله بالقاهرة، وخلال هذا الاجتماع أهدى للمشاركين في اجتماع المجلس علما مخضبا بدماء الشهداء كرمز لقيمــــــــة الحرية، ثم عاد بعد ذلك لميدان عملياتــه عن طريق المغرب الأقصى لقيادة النضال والكفاح المسلح حتى النصر المبين.
سقط الشّهيد العقيد دغين بن علي (لطفي)، رفقة نائبــــه الصاغ الأول فراج يوم 27 مارس 1960 بجبل بشار الواقع جنوب مدينـة بشار، وعلى بعد حوالـــي 20 كلم إثر معركة كبيرة غير متكافئة مع قوات العدو الجويـــــــة والبرية، وذلك عندما كان عائـــدا في طريقه إلى ميدان عملياته بالولاية الخامسة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018