أكّد أنّ بلجيكا كانت قاعدة خلفية لجبهة التّحرير الوطني، بول إيمانويل بابان لـ “الشعب”:

جمعــت شّهـادات مـن أفـواه صانعيهـا الجزائريّــين والبلجيكيّين

أجرت الحوار: سهام بوعموشة

 هدفي إخراج أطروحاتي من دائرة الأكاديمية ونشرها في بلجيكا، الجزائر وفرنسا

سلّط بول إيمانويل بابان الضوء على جانب من تاريخ الجزائر، المتعلق بتجنيد المحامين البلجيكيين للدفاع عن مناضلي جبهة التحرير الوطني، في كفاحهم ضد الاستعمار الفرنسي، وفضح جرائم هذا الأخير في المحافل الدولية، وفيما اصطلح عليها الجبهة القضائية ودوّنها في أطروحته، بحيث أكّد في تصريح لـ “الشعب” على هامش انعقاد الملتقى الدولي بالمكتبة الوطنية بعنوان: “جبهة الشمال: مساعدة البلجيكيّين للجزائريّين”، أنّ هدف اهتمامه بتاريخ الجزائر هو أولا كتابة تاريخ فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، والنشاط الذي قامت به بأوروبا، مع إبراز الدعم الذي قدّمه البلجيكيون للجزائريين، بحيث كانت بلجيكا قاعدة خلفية لجبهة التحرير الوطني.

❊ الشعب: من فضلكم هلا قدّمتم لنا تلخيصا قصيرا عن أطروحتكم التي قمتم بعرضها خلال الملتقى الدولي حول جبهة الشمال: بلجيكيون وحرب الجزائر 1954 / 1962 المنعقد بالمكتبة الوطنية؟
❊❊ بول إيمانويل بابان: أطروحتي حول القيود الاستعمارية، أركّز  فيها على  الإدراك القضائي لدى المحامين البلجيكيين لأنّني أظن أنّ الباب الحاسم لهؤلاء المحامين ويترأّسهم سارج مورو المدافعين عن مناضلي جبهة التحرير الوطني يتعلق بالجبهة القضائية، وأشير هنا إلى أن وفدا من الجزائريين ممثلين بمحمد بجاوي شاركوا سنة 1961 في المؤتمر الدولي بجانب الوفد الفرنسي، الذي كان يضم مجموعة من المحامين منهم جاك فرجيس. وموازاة مع ذلك تمثيل بلجيكي وايطالي، في تلك اللحظة ظهرت الأمة الجزائرية على الصعيد القضائي بفضل مساعدة مجموعة المحاميين، وكل المقاومين البلجيكيين الذين نظّموا أنفسهم لتحضير ظروف الاستقلال خلال مفاوضات إيفيان، والتفكير في مستقبل الجزائر حول المسائل المتعلقة بإمكانية الاعتراف بما جرى في الجزائر من جرائم الحرب.
وقد كان هدف المحامين البلجيكيين هو حصول الجزائر على الاستقلال، ولا ينبغي عدم نسيان أن هناك مناضلين جزائريين كانوا متواجدين بالسجون الفرنسية ومحكوم عليهم بالإعدام، وينتظرون تنفيذ الحكم، وبالنسبة للمحامين البلجيكيين كانت أولويتهم الحصول على الاستقلال لتخليص هؤلاء المناضلين من الإعدام وبعدها يتم الانتقال إلى مرحلة المطالبة بالاعتراف الدولي بجرائم الحرب، التي ارتكبتها فرنسا في حق الجزائريين، لكن للأسف لم تكن فيها متابعة لحد الآن نتيجة  الأحداث التي تعاقبت.
❊ هل طرحت المسألة على العدالة الفرنسية؟
❊❊ المسألة طرحت على القضاء الفرنسي سنة 2003، وكانت هناك محاكمة أوساريس لكن القضاء الفرنسي لم يحكم فيها واعتبرها وسيلة مقيدة، وبالنسبة له لا يمكن إدانة جنرال بكل بساطة يدرسون القضايا التي تتعلق فقط بجرائم الحرب العالمية الثانية.  
❊ هل فكّرتم في نشر أطروحتكم على شكل مؤلّف يستفيد منه الباحثون والطلبة، كمصدر لكتابة تاريخ الجزائر في هذه المسألة؟
❊❊ نعم، هدفي هو إخراج أطروحاتي من دائرة الأكاديمية البحتة، ونشرها في بلجيكا، الجزائر وفرنسا لأنه تاريخ وطني يتعلق بتاريخ ثلاثة دول كل واحدة تملك قصتها الخاصة، مثلا في بلجيكا أغلبية البلجيكيين وبالأخص الأساتذة المتخصصين في تاريخ القانون، يجهلون لحد الساعة أن البلجيكيين شاركوا في مساعدة الجزائريين إبان حرب التحرير وهذا شيء استثنائي. لديكم بعض الأشياء في حرب التحرير غير المنشورة وهي الجبهة القضائية التي نظمها مجموعة من المحامين البلجيكيين.
بلجيكا كانت قاعدة خلفية مهمة للقومية الجزائرية، بحيث استخدمتها جبهة التحرير الوطني سنة 1957 في الحصول على الأسلحة وتهريب المناضلين ونقل الوثائق، وأرشيف جبهة التحرير الوطني عبر الشبكات البلجيكية الأربعة التي كانت تضمن نقل مسؤولي فيدرالية جبهة التحرير الأساسيين نحو مدن باريس، ليل، أمستردام وكولون، والبحث عن أماكن لإيواء المناضلين الجزائريين الذين ينشطون في سرية، حيث يجهل الناس الدور الذي لعبه البلجيكيون في دعم الثورة ويتذكّرون فقط ماضي بلجيكا الاستعماري مع الكونغو.
دراستي علمية بحتة حول حرب التحرير الجزائري، وقد عالجت الأحداث بطريقة علمية وأخذت كل عنصر من كل مصدر التي سمحت لي بكتابة الحقيقة التاريخية، حول ما جرى في بلجيكا والجزائر منها قضية اغتيال أرزقي عيسيوا  طالب بمعهد الطب بجامعة بروكسل ومسؤول بالاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، وهو في طريقه نحو المستشفى ببروكسل للعمل كطبيب باحث والذي كان ضحية المخابرات الفرنسية”اليد الحمراء”، التي اتهمته في قضية تهريب لاعبي كرة القدم لجبهة التحرير زوبا وسوكان نحو بروكسل.
 وأيضا المحامي ولد عودية الذي اغتيل في ماي 1959 بباريس، والبروفيسور “لابرش” الذي كان ضحية المصالح الفرنسية الخاصة بمدينة “لياج”، التي أرسلت له طردا يحتوي على كتاب مفخّخ حين فتحه انفجر في وجهه، وقد نجا بعض المثقّفين البلجيكيين من هذه العملية، وهذا بتعليمات من حكومة الجنرال ديغول لتصفية كل المثقفين البلجيكيين الذين يدعمون مناضلي جبهة التحرير الوطني.
❊ ما هو هدف اهتمامك بكتابة تاريخ الجزائر، لاسيما الجانب المتعلق بمساعدة المحامين البلجيكيّين لمناضلي جبهة التحرير الوطني الذي يجهله البعض؟
❊❊ هدف كتابة تاريخ الجزائر هو أولا كتابة تاريخ فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، هذه الأخيرة تعتبر فريدة من نوعها في التاريخ الاستعماري، من حيث النضال وتقسيم هياكلها وتنظيمها على أرض العدو في تلك الحقبة، وقد تمكّنت من تكوين شبكة بأوروبا وهو تحدي غير عادي ولا يمكن مقارنته في التاريخ الاستعماري.
الدراسة التي قمت بها تسمح بمعرفة النشاط المهم والحاسم  للفيدرالية إبان الثورة بأوروبا وخاصة ببلجيكا، والذي كان مخفيا في بعض الأوقات، ولكتابة تاريخ بلجيكا ينبغي مسبقا كتابة تاريخ فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، حاليا التحدي في الكتابة التاريخية هو الاستعانة بشهادات حية للفاعلين بالفيدرالية الذين ما يزالون على قيد الحياة.
اعتمدت في أطروحة الدكتوراه التي عرضتها بالملتقى الدولي حول جبهة الشمال ومساعدة البلجيكيين للجزائريين بالمكتبة الوطنية، على شخصيات فاعلة في تلك الفترة، وبكل المستويات من مستوى قسمة إلى اللجنة الاتحادية، كل الكفاءات موجودة في دراستي، قمت بعمل كبير من حيث جمع الشهادات في هذا الموضوع في 300 صفحة، كما التقيت بكل الشهود البلجيكيين الذين ساهموا في مساعدة مناضلي جبهة التحرير الوطني في تلك الفترة، ومن جانب فرنسا تعاملت مع الأرشيف الذي تحصلت عليه مثل أرشيف المخابرات العامة وهي ملخصات تم إرسالها إلى محافظات كل منطقة وهي سارية، وبالمقابل هناك أرشيف المخابرات العامة ليس ساري.
حاليا هو امكانية عمل المؤرخ على وثائق عمومية وخاصة، لأن كل شاهد هو بمثابة وثيقة خاصة، وأحيانا استثنائية.
❊ هل لديكم دراسات أخرى في مجال الكتابة التاريخية؟
❊❊ أنا بصدد تحضير أطروحة دكتوراه حول نشاط  فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، في منطقة معينة تتعلق بالحدود الفرنسية البلجيكية، أتطرّق فيها للفيدرالية من خلال الولاية الرابعة التي تتوافق مع الشرق والغرب الكبير لبلجيكا، وأشير هنا أن الفيدرالية لم تحتفظ بمركز الولاية بسبب العدد القليل للجزائريين ببلجيكا بحوالي 1500 فرد، والمعروف أن الولاية ينبغي أن تتوفر على 10 آلاف شخص كي يتمكّن من الاحتفاظ بمركز الولاية.



الباحـث في سطـــــور

يعد بول إيمانويل بابان من الباحثين البلجيكيين الذين اهتموا بتدوين تاريخ الجزائر، متحصل على الماستر في التاريخ المعاصر وماستر في القانون الجنائي، وقد تخصص في تاريخ حرب التحرير بفرنسا. له مذكرات بحث حول العمال الجزائريين في منطقة ليلواز من 1947 إلى 1962 واختبار الحرب الجزائرية، هذه الدراسة تم إثراؤها بعد اكتشاف الأرشيف الخاص، وصاحب دراسة نشرتها وزارة العدل بفرنسا حول تاريخ سجن الخلية “دوي”، بحيث يهتم بوضعية جبهة التحرير والأمانة التابعة لحزب مصالي في هذا السجن، ومتخصص في قانون التاريخ الاستعماري.
أطروحة بول إيمانويل حول الثورة الجزائرية في بلجيكا، هي أول دراسة على مستوى الدكتوراه بفرنسا وبلجيكا، طريقته ترتكز على التاريخ الشفوي بفضل شهادات مهمة أنجزت في بلجيكا، الجزائر وفرنسا، والهدف إبراز دور بلجيكا في دعم فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017