صالح لغرور يكشف لـ«الشعب» عن جوانب خفية للشهيد عباس:

قائد حرب محنك وصفه المؤرخ «فرال دومنيك» بالثوري الوحيد في الجزائر الذي ألحق خسائر بالجيش الفرنسي

أجرت الحوار: سهام بوعموشة

كان مدركا لظلم الاستعمار منذ حداثة سنه، تعدى حسه الوطني الحدود الوطنية وحتى الإقليمية ، كان عباس يظهر الكثير من الإهتمام  بكل النشاطات السياسية والإجتماعية في المدينة، حيث كان يرتاد نشاطات ولقاءات حزب الشعب الجزائري، وجمعية العلماء المسلمين، كان رجل ميدان انضم الى حزب الشعب الجزائري عام 1944، وعين مسؤولا في خلية المدينة نظرا لجديته في أواخر الأربعينيات، فقد تمكن من إنشاء خلية طلابية وقام بتحسيس فئة التجار والعمال الصغار وبعض الفلاحين، وجس نبض الشعب لمعرفة الأكثر استعدادا منهم لخوض هذه الثورة، هذا ما أكده شقيقه صالح لغرور في حديث خص به جريدة «الشعب» ننشر الجزء الثاني منه.

- كيف التحق الشهيد عباس لغرور بالنضال العسكري؟
عندما قرر عباس الخوض في الحياة المهنية نجح في الحصول على منصب عمل، عند حاكم البلدية المختلطة في مدينته، أولا بصفة حاجب عند الحاكم فكانت مهمته توزيع البريد واستقبال الزوار القادمين لمقابلة حاكم المدينة ثم عمل كطباخ لدى نفس الحاكم، وقد سمح له وضعه هذا بأن يشاهد عن كثب ومن الداخل حقيقة النظام السائد في هذه البلدة، ويدرك مدى الظلم واللامساواة في المعاملة ومستوى المعيشة بين الجزائريين والأوروبيين.
هوايته صيد العصافير، التي كان يأخذها إلى حاكم مدينة خنشلة كي يخلق ثقة كبيرة لديه، وهناك شهادات مفادها أن زوجة الحاكم كانت معجبة بأخلاق عباس لغرور، وطلبت أخذها لرؤيته بعد طرده  من عمله كطباخ ، كما أن  راتبه لم يتوقف  لمدة ستة أشهر.
عباس كان مساعد شيحاني بشير المكلف بالشؤون العسكرية، قائد حرب بإمتياز لتنظيم حرب العصابات، بدأ بتحسيس السكان والتقرب منهم فبدونهم لا يمكن شن أي عملية ناجحة على العدو، الكمائن كانت تتم بعد دراسة للموقع وموضع كل مجاهد حسب نوعية سلاحه، وصفه «فرال دومنيك» بأنه القائد الثوري الوحيد في الجزائر، الذي ألحق بالجيش الفرنسي أكثر الخسائر من بداية نوفمبر 1954، إلى 25 جويلية 1957 وهو تاريخ إعدامه.
عند اندلاع الثورة كلف الشهيد بن بولعيد، عباس بتسيير الهجوم على مدينة خنشلة، فقام بتنظيم أفواجه لأن كل المناضلين كانوا مستعدين أشهر من قبل دون علمهم بتاريخ اندلاع الثورة، فنظم هجوما أدى إلى مقتل أول ضابط فرنسي معروف رفقة عسكريين، هذه العملية كانت من أنجح العمليات على مستوى الوطن، وأصبحت خنشلة آنذاك متصدرة الصفحات الأولى في الصحافة الفرنسية وخلقت ضجة إعلامية ، بما في ذلك الجرائد العربية التي تحدثت عن العملية، كما خلفت نجاحا بسيكولوجيا هاما جدا للثوار.
أشير هنا إلى أن العملية الأولى  للفاتح نوفمبر انطلقت في خنشلة، وعلى إثرها أصبح عباس، عجول وشيحاني مساعدي بن بولعيد، هذا الأخير كان يمثل الروح وشيحاني هو العقل والجسم هو عباس لغرور.
نجاح هذه العملية هو نجاح للمجاهدين الأوائل، الذين أسميهم المبشرين بالثورة، كانوا أشخاصا نادرين جدا في منطقة الأوراس قدر عددهم بحوالي 400 جندي وفي الوطن لا يتعدى 800 ألف مجاهد، هذا النجاح كان لعباس الدور المهم في التنظيم العسكري، اعترف العدو بشجاعته والتخطيط الحربي الذكي الذي كان يطبقه في الميدان، وفي شهادة لجنرال فرنسي يدعى «مارتن دولاسال» يروي أنه حين سقط جندي فرنسي جريح لم يجهز عليه عباس لغرور، بل وضعه وسط الطريق تاركا معه رسالة يقول فيها:» أنا لا أذهب إلى الحرب ، أنا لست قاتلا».
وصرح الجنرال بيجار في مذكراته، قائلا:» لي الشرف أن أواجه قائدا في المستوى يتمتع بتقنية كبيرة»، كما يروي عاجل عجول في شهادة سجلها المؤرخ مداسي أن عباس كان إنسانيا في تعامله مع أسرى  العدو، كان يلقب ببربروس، كما وصفه المؤرخ الفرنسي أنري علاق بجياب الجزائر.
أشير إلى أن لغرور شعبان شقيق عباس، استشهد مع رفقائه في شبكة سلاوة بنواحي عين أعبيد، بعيدا عن مسقط رأسه في معركة شرسة ضد العدو خاضها رفقة أفواجه الموفدة، من جبل ششار إلى المنطقة الثانية حاملا رسالة موجهة إلى زيغوت يوسف.
 كتب عنه المجاهد والوزير السابق الفقيد عبد الرزاق بوحارة:»عباس لغرور، مناضل مثالي من الحركة الوطنية، يمكن أن نعتبره الأنموذج الأصلي لهذه المجموعة من القادة، عباس لغرور هو مثال الإطار السياسي والعسكري الذي كان في نفس الوقت قائدا مقاتلا، إنه واحد من قادة الثورة النادرين، الذي اجتمعت فيه بمفرده الصفات السياسية والحربية والعسكرية مرة واحدة، وقد اعتبره الفرنسيون واحدا من أكثر قادة جيش التحرير الوطني حنكة، تكون في مدرسة حزب الشعب، وكان دائما في الصدارة في العمل العسكري الجريء، كان صاحب حيلة ملحوظة في التنظيم، تميز بمآثر عسكرية لا مثيل لها في تاريخ جيش التحرير الوطني في الولاية الأولى، كل هذا جعل منه قائدا يحظى باحترام وبحب كبيرين من قبل رجاله»،  كان قائد حرب حقيقيا، عرف كيف يحيط نفسه برجال نادرين، جريئين، مقاتلين أشداء، ذوي خبرة يتسمون بالشجاعة والانضباط وحب الوطن».
- ما هي أهم المعارك التي خاضها الشهيد لغرور؟
 خاض المعارك في كل جهات الأوراس- النمامشة، يوميا في الميدان  وعددها 163 معركة كان يقول أنه
لو بقينا ثلاثة أيام دون محاربة فرنسا ، فهذا خيانة  للجزائر،  مساعدوه من المجاهدين الذين شاركوا معه بنجاح في معارك كبرى منحدرين من جميع مناطق الجزائر، ولقد تكونت فرقة عسكرية هجومية بمنطقة خنشلة تحت قيادة عباس لغرور تضم 40 مجاهداً، شاركت في عدة هجومات ومعارك نذكر من بينها: معركة تفاسور (ششار) 1955، معركة لبعل بكيل جانفي 1956، معركة الزاوية مارس 1956، معركة وادي الجديدة جويلية 1956، معركة كنتيس مراح البارود أكتوبر 1956، معركة عباس لغرور أكتوبر 1956، معركة البياضة استمرت 24 ساعة متواصلة ومعركة الجرف الكبرى في سنة 1955. ونشير إلى أنه من أولى الأهداف التي هاجمها الثوار تحت قيادة عباس لغرور، دار الحاكم بعد قطع التيار الكهربائي.

- تعرفنا على عباس لغرور كقائد ثوري محنك، ماذا  عن عباس الإنسان كيف كانت معاملته  مع أهله ورفاقه؟
 كان عمري حوالي 7 سنوات، أتذكر شكله إنسان هادئ تماما، لا يتحدث كثيرا يقف بجانب الضعيف،  أبا ودودا، لكن مودته مكتومة، يكن احتراما كبيرا لوالديه، يدافع عن القضايا العادلة حتى ولو كانت التقاليد ترفضها، كان دائما يقف الى جانب الفقراء، وكان يغضب عندما يقف أمام أشكال الظلم، وأشير هنا إلى أن عباس منذ إلتحاقه بالنضال العسكري لم يعد إلى بيته، ولم ير لا والدته ولا أباه ولا زوجته أو أبناءه، فقد امتصته الثورة قبل أن تبتلعه.
إن أهم مميزات عباس لغرور، التواضع الشديد والطيبة والأخلاق الكريمة والتدين القوي والشخصية المؤثرة، كما كان كريم اليد واللسان سرعان ما يثق فيه الفرد، مثقفا بالفرنسية لكن إرادته الصلبة جعلته يتعلم العربية إلى أن تمكن الكتابة بها. كان رجلا متدينا ومستقيما، يطبق العدالة الثورية استنادا الى الشريعة الاسلامية على الرغم من ظروف الحرب القاسية، لم يكن رجل مكائد يدرك ما يفعله، لم يتهرب يوما من مسؤولياته، رجل منضبط يحترم التسلسل القيادي، وحنون.
وحسب شهادة أحد مرافقيه وهو صالح زوبير، الذي قابلته بتاريخ 25 جانفي 2011،  فقد كان عباس لا يهتم بعدد الرجال بل بنوعيتهم، كان رجلا طاهرا وعادلا، مصلحة المجاهدين بالنسبة له تأتي قبل كل شئ، كان يكره الاعوجاج غير متسامح أمام الظلم، كانت لديه صفات صحابي. كان يوصينا بأن نكون نموذجا ومثاليين أمام شعبنا، كان رجلا تقيا ذا نزاهة وتواضع مثاليين، صارما قاسيا مع نفسه أولا، لم يكن يتسامح مع أي تجاوزات يمكن أن تضر بمسيرة الثورة التي كان يعتبرها مقدسة. نفس الانطباع لمسته لدى المجاهد والسفير السابق خلادي نور الدين الذي لازم عباس في الفترة الممتدة من معركة الجرف حتى ذهابه إلى تونس أواخر 1956، فقد كتب واصفا اياه بجمل معبرة وعميقة جدا:» كان عباس لغرور كالصخرة ماديا ومعنويا، لا يتهاون عن أداء صلاته بانتظام حتى أثناء المشادات وحتى في ميدان المعركة.

اتهام عباس بقتل شيحاني غير مؤسس وإهانة للشهداء  

-  ماذا عن قضية شيحاني بشير واتهام عباس لغرور بقتله لأسباب دينية ودنيوية؟
  هذه تهم خطيرة ضد رجل دفع حياته ثمنا لإلتزامه الثوري المقدس لتحرير الجزائر، فالكاتب محمد
زروال لا يعطي تفاصيل عن هذه القضية وهذا من حقه، خلاف ذلك يشير إلى أن عباس استشار أحد علماء الدين المحليين بشأن هذه المسألة، وأن هذا الأخير قد أضفى الشرعية على الحكم بالعقوبة القصوى وهي الإعدام، كما يذكر أن شيحاني حوكم بحضور 150 مجاهدا وأنه اعترف بالتهم المنسوبة إليه وأن جميع المجاهدين استحسنوا الحكم، وقد تمادى المؤلف في تكراره لاتهامات غير مؤسسة ضد عباس لغرور عبر إصداره لأحكام شخصية مبنية على القيل والقال، وعلى افتراضات مستنتجة من محض الخيال.
وذكر أيضا أن، عباس وعجول كانا يغيران من شيحاني بسبب علو مستواه الثقافي، مما دفع بن بولعيد إلى تعيينه ليحل محله في غيابه، أعيب على الكاتب هذه الزلة وأنبهه إلى أنه من العبث اعتبار عباس وعجول جاهلين للدرجة التي يصلان فيها، إلى قتل شيحاني لأن مستواه التعليمي أعلى من مستواهما، كما أنبه إلى أن عباس وعجول كانا يعرفان شيحاني جيدا قبل الثورة، فقد كان مسؤولا عليهما، فلو كانا يشكان فيه أو يغتاظان  من مستواه الثقافي كما يروج الكاتب، لرفضا تنصيبه كمسؤول على المنطقة الأولى بالنيابة حال تفكير بن بولعيد في تعيينه، علما أن القائد بن بولعيد لم يكن ليفرض على مساعديه شيئا.
فلقد تجرأ المؤلف على اطلاق احكام جزافية ضد عباس لغرور، بل أهان ذكرى عباس وذكرى شهداء اخرين لما استعمل ألفاظا مخالفة للأخلاق مثل دموي وتكالب، فعباس لم يكن دمويا كما يدعي الكاتب.
وأشير إلى أن الكثير من الشهادات تؤكد بأن عباس لغرور، لم يكن يهتم بالسلطة أبدا وأنه لم يكن رجل عصبة، فقد كانت عصبته الوحيدة هي فريق المقاتلين الذين يقارعون قوى الاستعمار ، هو الزاهد في المسؤولية والمنزه عن الخلافات. ولم يكن رجل مكائد ودسائس وأنه يقدم على فعل ما اقتنع به علنا دون اللجوء إلى المؤامرة، ولم يكن لديه نزعة قبلية أو جهوية تدفعه لمناهضة قبيلة أو جهة ما لأنه تربى في الحركة الوطنية. ناضل من أجل الوحدة المغاربية من خلال المشاركة في جيش التحرير المغاربي، لم يظهر أبدا انتماءه إلى قبيلة أو جهة، لم تكن أفكاره سجينة قمم الأوراس والصخور الضخمة لجبال النمامشة .
- ما ذا تعرف عن  ظروف استشهاد عباس لغرور؟
 لم أعرف كيف استشهد، لم أكن واعيا بأهميته في التاريخ وفي يوم من الأيام قرأت في جريدة «باري  ماتش» لسنة 1956، أن عباس لقب بقائد ولاية النمامشة الأوراس، حينها أدركت أهمية الدور الذي لعبه إبان حرب التحرير الوطني، فسألت في السفارة والخارجية وإنتقلت لتونس للبحث عن قبره، المناضلون لم يتحدثوا عن وفاته، راسلت الجهات المعنية لكنني لم أتلق الرد، بقيت أبحث عن الحقيقة إلى غاية سنة 1984 في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد تم إحضار رفات الشهداء الذين ماتوا في الخارج،عبان رمضان و15 شهيدا بمن فيهم عباس لغرور ودفنوا رمزيا في مقبرة العاليا.
في تلك الأثناء بدأت الأمور تحل، إلى غاية انعقاد مؤتمر في قصر الثقافة لكن قضية عباس لم تطرح إلى غاية سنة 2000، صدرت مذكرات تضم شهادات مجاهدين منهم الفقيد المجاهد بن عودة الذي قال أن اغتيال عباس لغرور بأمر من عبان، هذا الأخير أرسل المناضل مولود قايد لإلقاء القبض على الأشخاص الذين يجب إصدار حكم الإعدام في حقهم، بحضور بن طوبال، كريم و أوعمران، كما أن شهادة للفقيد المجاهد ايت أحمد في كتابه «الحرب وبعد الحرب» الصادر سنة 1964، مفادها أن عبان أرسل 4 آلاف جندي للقضاء على الولاية الأولى، لأنه يريد إضعاف المنطقة. أنا لا أريد تشخيص الأمور، لكن عبان كان طموحا للقضاء على جماعة لغرور والسيطرة على مشعل الثورة.
حسب الرائد الطاهر سعيداني أحد قادة القاعدة الشرقية، فإنه بعد عزل علي محساس قامت لجنة التنسيق والتنفيذ وبمساندة من السلطات التونسية، بتوقيف عباس لغرور الذي كان قائدا للولاية الأولى، وسجن بعد تجريده من سلاحه، وقرر كريم تعيين محمود شريف على رأس الولاية الأولى ومعروف أنه كان ضابطا بالجيش الفرنسي، مما جعل مجاهدي الولاية يرفضونه كقائد لولايتهم، وأدى ذلك لحدوث مشاكل ضمن المجاهدين، وأراد كريم السيطرة على الولاية فأسس بموافقة لجنة التنسيق والتنفيذ محكمة عليا على رأسها علي مخناش، هذا الأخير حكم بالإعدام على عدد من أبطال الثورة منهم عباس لغرور، شريط لزهر، حاج علي.
فاتجه عباس ولزهر نحو الحدود التونسية للالتحاق بوحداتهما، فصدرت الأوامر من اللجنة بالقبض عليهما، ووضعا تحت الإقامة الجبرية  من طرف السلطات التونسية وتسليمهما إلى جبهة التحرير الوطني، وكونت لهما شبه محاكمة عسكرية والنتيجة هي تنفيذ حكم الإعدام بتهمة التآمر في ربيع 1957.
- على هذا الأساس فكرت في تأليف هذا الكتاب حول الشهيد لغرور؟
 منذ صغري وأنا أجمع الشهادات، وكنت أنتظر شخصا آخر يكتب عن عباس لغرور خاصة عندما  اكتشفت الدور الهام الذي لعبه إبان حرب التحرير، لكن لا أحد كتب عنه وحين وصلت إلى سن التقاعد أخذت المبادرة بهدف إزالة الضبابية  التي استمرت أكثر من أربعين سنة حول ظروف إغتياله، وأوضح دوره في الثورة بإظهار شخصيته العسكرية وإلتزامه بمبادئ الفاتح نوفمبر 1954 في إطار الشريعة الإسلامية.
- هل تلقيتم عروضا لإنتاج أفلام توثق لمسيرة الشهيد النضالية؟
  في كل مرة يتحدثون عن إنتاج فيلم ورصدوا ميزانية لذلك، لكن لا شئ تجسد على أرض الواقع، هو يستحق أفلاما تكون في مستوى رموز الثورة، وأن تحمل بعدا وطنيا.
- رسالتك للأجيال الصاعدة؟
 أوصي شباب اليوم بتثمين رموز الثورة، وتقدير تضحياتهم في سبيل تحرير الجزائر تاركين أملاكهم
وأولادهم مستعملين وسائل قليلة، سلاحهم الوحيد هو إيمانهم بالانتصار على العدو، يجب أن يكون قدوة لجميع الشهداء.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018