رسالة سلام من الطفل الجزائري إلى كل أطفال العالم

بقلم أمينة جاب الله

تحية طيبة منا إليكم.. أما بعد،إلى كل طفل يعيش تحت وطأة الحروب.. إلى كل طفل وضع اسمه بين الشهداء.. إلى كل طفل مازال يعاني من عدم وجود الدواء.. إلى كل طفل يتيم.. إلى كل طفل ينادونه بالأسود أو بالبدين أو بالنحيف أو بالأبله بدل مناداته باسمه الحقيقي.. استهزاءا بلون بشرته، أو باختلاف مقاس لباسه عن أقرانه أو بسبب تلعثمه وتأتأته المستمرة.. إلى كل طفل من ذوي الإحتياجات الخاصة.. إليك أخي الكفيف الصبور.. إليك أخي الأبكم الذكي.. إليك أخي القوي الذي يسير بكرسي متحرك.. إليك أخي الذي يرقد على سرير بالمستشفى منذ فترة طويلة.. إلى أخي الذي لا يطيق الحركة أبدا.. إلى أخي اللطيف المصاب بمتلازمة داون.. إليك أخي الذي تعاني من قسوة زوجة الأب أو زوج الأم.. إليك أخي الذي ضحيت بدراستك وودعت كتبك وكراريسك لتعمل وتكسب المال.. إليك أخي الذي تعاني من الفقر إليك أخي الذي مازلت تعاني من العنف أو من التحرش الجنسي في صمت..  إليك أخي ضحية العلاقات غير الشرعية.. إليك أخي الذي تسكن في المناطق النائية المحروم من فضاء للعب ومكان لممارسة الرياضة وجو لتفجير موهبتك..  إلى كل طفل استطاع أن يضع بصمته في عالم الإبداع إلى كل من تفنّن في توظيف حروفه الحساسة لينتج عنها تأليف قصة مميزة أو شعر بأسلوب يضاهي الكبار.. إلى كل طفل ملهم بالرسم وترك العنان لقلمه الصغير ليخلف أجمل لوحة تحبس الأنفاس.. إلى كل طفل استطاع أن يُسمع صوته للعالم بقراءات عذبة للقرآن الكريم.. أو بأناشيد تطرب الآذان.. أو بتقليد نجوم الفن الراقي بكل احترافية.. وإلى كل طفل حقّق انتصارات في عالم الرياضة وأحرز ميداليات مشرفة.. إلى كل طفل عبقري أدهش العالم بما يملكه من قدرات عقلية وعلمية مذهلة للغاية.. إلى كل من يعيش ظروفا صعبة وهو بين أحضان عائلته.. إلى كل طفل مهمل من طرف والديه..  إلى كل جنين مايزال في رحم أمه.. لا الدين وحده ولا العرق وحده ولا جنسك وحده ولا النسب وحده ولا القارة التي تنسب إليها وحدها ولا مكانتك بين الناس وحدها سيضمنون حقوقك..  بل الأمر الوحيد الذي يضمن تحقيق رؤية هذه الحقوق مجسدة في عالمنا هو «السلام»..
والذي ما أبى إلا أن يعرف بنفسه بنفسه إذ يقول: الألف واللام يتفقان في التعريف ببقية الحروف.. أما السين فإنها تعني السعادة التي أعدمتها وجهات نظر مختلفة..  وحكمت عليها بتأجيل رسم البسمة إلى إشعار آخر.. واللام تعني.. لعب ولهو في جو بريئ لا يشوبه حزن أو ضيق أو خوف.. والألف تعني أمان وأمن رُفع من مكانه في عدة بلدان وأوقف عجلة الطمأنينة في نفوس الأطفال والميم تعني محبة الإنسانية جمعاء التي تنتظر منك عزيزي الطفل أن تحييها بالحق وبالعلم وبالعدالة في المستقبل.
فإذا كانت أيدينا وكل مافينا يقرؤكم السلام رغم المسافة التي تفصل بيننا وبينكم وبين كل طفل لم يعرفه أحد ولم يتجرأ على إنصافه أحد.. ولم يكتب عنه أحد.. فإن أرواحنا ترحل إليكم كل يوم لتترك بين نبضات قلوبكم الصغيرة بسمة أمل وفرح لتعانق صفحات المستقبل الذي نراه مستقبلا زاهرا بإذن الله.. فإليكم جميعا وبدون استثناء سلاحنا القادم ألا هو السلام والسلام عليكم ورحمة الله.
 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018