دورة تكوينية لفائدة الإعلاميين خلصت بـ:

ضرورة إنتقاء المصطلحات المستعملة في الخطاب الموجه للطفل

نبيلة بوقرين

تعتبر الجزائر من بين أوائل الدول التي وقعت على الإتفاقية الدولية لحماية حقوق الطفل سنة 1992، وشرعت في سنّ القوانين والنصوص التطبيقية التي تتماشى معها من أجل توفير الحماية اللازمة والرعاية التي تسمح للجيل الصاعد بالاستفادة من حقوقه في كل مجالات الحياة بعيدا عن العراقيل والعنف بكل أشكاله ومسبباته، ما يبرز الإهتمام الكبير للمسؤولين في الدولة لهذه الشريحة التي لا تتجزأ من مجتمعنا.

سايرت الدولة الجزائرية كل المراسيم والإتفاقيات الموجودة في ميثاق المنظمة الدولية لحماية حقوق الطفل من خلال تطبيق القانون والبرامج المنتهجة إلى غاية سنة 2015، عندما تمّ الإعلان عن ميلاد «الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة» والتي تعمل وفقا لقانون 15 ـ 12 وهو مدروس بدقة تسهر عليه الوزارة الأولى يتطابق مع ما هو معمول به دوليا حتى تضمن كل الحقوق التي تساهم في حماية حماة هذه الأمة مستقبلا والعمل على ضمان الحياة التي تتلاءم مع سنهم تماشيا مع كل مراحلها وبكل أبجدياتها في كل المجالات بعيدا عن الإنتهاكات والسلوكيات غير اللائقة من خلال تكريس مبدأ الحفاظ على المصلحة الفضلى للطفل التي تعتبر أهم مبدأ في الهيئة الوطنية التي جعلت من القانوني مرجعية لها بكل مضامينه.
يأتي ذلك وفقا لما نشاهده ونعيشه على أرض الواقع من خلال مجانية التعليم، الصحة، الترفيه، ممارسة الرياضة، مختلف النشاطات المتوفرة في دور الشباب، توفير مراكز لإيواء مجهولي النسب، الطفولة المسعفة، وهناك مراكز طبية خاصة ببعض أمراض العصر على غرار السيدا، السرطان، الأطفال المعنفين، مراكز إعادة التربية والتأهيل في حالة إرتكابهم للجرائم، لأن سنهم صغيرة ولا يجب أن يدخلوا السجون العادية لحمايتهم والسماح لهم بمزاولة دراستهم وبعدها العمل على إعادة دمجهم في المجتمع لكي يكونوا أكثر فعالية ويتجنبوا أخطاء الماضي.

تخصيص الرقم 111 للأطفال خطوة جريئة

وبالنظر إلى الأهمية الكبرى التي توليها السلطات العليا سواء من ناحية القوانين المتعلقة بحماية الطفل أو معاقبة منتهكي حقوقه، بالعمل المشترك مع الجمعيات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية بالتنسيق مع عدة وزارات لها علاقة مباشرة مع عالم البراءة عن طريق إمضاء إتفاقيات شراكة فيما بينها، تم تدعيم ذلك من خلال إطلاق الرقم الأخضر «111» الذي دخل حيز الخدمة في الأيام الأخيرة من العام المنصرم والهدف منه هو فسح المجال أمام الأطفال الذي يتعرضون إلى العنف مهما كان شكله بالإتصال للتبليغ لنيل الحماية اللازمة حتى وإن كانت أسرته هي المتسبب في تعنيفه والهدف المباشر من كل هذه الإجراءات هو العمل على تطبيق المبادئ الأربعة التي جاءت في القانون الدولي لحماية حقوق الطفل والتي تتمثل في ضمان الحماية، عدم التمييز، الحق في البقاء والنماء، المحافظة على المصلحة الفضلى إضافة إلى إشراكه في كل المجالات وخير مثال هو البرلمان الخاص بالطفل وهو موجود منذ عدة سنوات بالجزائر وممارسة الإعلام وغيرها من الأمور الأخرى.
ومن هذا المنطلق، استنتجنا أن كل شرائح المجمع والمؤسسات التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بعالم الطفولة معنية بضرورة تقديم يدّ المساعدة لحماية هذه الشريحة من كل المخاطر وأنواع العنف بأشكاله الأربعة وتتمثل في العنف الجسدي الناجم عن الضرب، العض، الركل، الحرق وغيرها من الأمور الأخرى، العنف النفسي نتيجة الشتم، القدح، الذم، التحقير وغيرها من الأمور ذات نفس الصلة، العنف الجنسي ويتمثل في التحرش ولهذا تمّ تأسيس جهاز خاص لحماية الطفولة من كل هذه الأمور القذرة التي ذكرناها. والأمر يتعلق بالهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة التي تعمل على التنسيق بين كل الجهات المعنية من أجل محاربة العنف وضمان حياة ملائمة للأطفال الجزائر.  

للإعلام دور كبير في محاربة العنف ضد الأطفال

وبما أن الإعلام هو السلطة الرابعة وله دور كبير في تجسيد حماية حقوق الطفل من خلال التغطيات الإعلامية والكشف عن عدة أمور التي تخدم الجيل الصاعد بالدرجة الأولى، إلا أن هناك بعض الأخطاء المرتكبة عن غير قصد سواء من ناحية استعمال بعض المصطلحات أو طريقة التكلم عن الحوادث التي تسجل قامت الهيئة الوطنية التي تترأسها المفوضة مريم شرفي بتنظيم دورة تكوينية جد مهمة لفائدة الصحفيين الذين يتعاملون بصفة مباشرة مع الطفل من مختلف وسائل الإعلام تحت إشراف خبراء من الجزائر والأردن انتهت بميلاد «شبكة الإعلاميين الجزائريين لتعزيز حقوق الطفل» والهدف المباشر منها هو مراعاة مشاعر الطفولة والعمل على تكريس القواعد المتفق علها في ختام أشغال الورشة التكوينية في مقدمتها مبدأ الإشراك أي إقحام الأطفال في كل مجالات الحياة والكف عن معاملتهم كأنهم مجرد كائن يأكل، يدرس ويلعب لأن الإعلام يعتبر أهم وسيلة لنشر الوعي في المجتمع لتفادي بعض السلبيات.
يأتي ذلك بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي تنتظر الإعلاميين خلال إعدادهم للتقارير الإعلامية المتعلقة بالطفل لأنها في بعض الحالات تعرض هذه العملية الأطفال موضوع التقرير الإعلامي أو أطفالا آخرين غيرهم لخطر العقاب أو الوصم الإجتماعي عن غير قصد ولهذا نجد أن الهدف المباشر من المبادئ الأخلاقية للإتفاقية مساندة الصحفيين في كتابة التقارير التي تتعلق بقضايا الأطفال، من خلال تغطية المواضيع بطريقة تتناسب مع أعمارهم وتراعي حساسيتهم وهذا من خلال دعم هذه الخدمة وفقا للمصلحة العامة دون تفريط أو تساهل بحقوق الطفل وفقا للمبادئ الموجودة في القانون والتي تتمثل في ضرورة إحترام كرامة جميع الأطفال في كل الظروف، ضرورة التقيد بشرط الخصوصية الشخصية والسرية أثناء إعداد التقرير عند الإستماع لآرائهم وإشراكهم في اتخاذ القرارات التي تمسهم وتوفير الحماية لهم من الأذى والعقاب.
ومن جهة أخرى، يجب مراعاة المصلحة الفضلى للطفل المعني بالتقرير وإعطائها أولوية كبرى تكون فوق كل إعتبار خدمة للطفل، تجنب طرح الأسئلة أو إبداء التوجيهات والملاحظات المبنية على الإجتهاد والتقدير لتفادي تعريض الطفل لخطر الإهانة والتي تبعث في نفسه الألم والحزن الناجم عن أحداث مؤلمة ولهذا من الضروري الإستماع له مرة واحدة فقط وكل هذه الأمور تدخل في الحماية لمشاعر الطفل ولهذا يجب أن نكون كلنا يد واحدة لتجسيد المبادئ التي جاءت في القانون الدولي أو في الدستور الجزائري الذي يعمل على ضمان حياة ملائمة لكل أبناء الجزائر لأنهم عنصر فعّال وجد مهم وحاملي مشعل البناء والتشييد مستقبلا وهذا ما يجعلنا نعمل كل جهدنا من خلال هذا الفضاء المخصص للصغار لإيصال الرسالة على أكمل وجه لكل المعنيين تحت شعار «راعوا مشاعر الأطفال».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018