الناشطة صبح عروب خبيرة في مجال الطفل لـ «الشعب»:

الجزائر تقوم بعمل كبير ورائد لضمان حقوق الصغار

حاورتها: نبيلة بوقرين

ثمنت الناشطة الإعلامية والخبيرة في مجال حقوق الطفل الأردنية صبح عروب في حوار خاص بجريدة «الشعب» الإهتمام الكبير الذي توليه الدولة الجزائرية للطفل مستدلة بالقوانين التي تسنها من اجل حمايته من كل المخاطر التي تهدده وخير دليل على ذلك إستحداث منظمة خاصة لحماية وترقية حقوق الطفل، كما تطرقت إلى الوضع الصعب الذي يمر به أطفال الوطن العربي نتيجة التوتر الذي يخيم على المنطقة في السنوات الأخيرة وطالبت بضرورة تكاثف وتظافر الجهود من أجل إنقاذ جيل المستقبل من الآثار السلبية التي تهددهم.

- «الشعب»: كيف تقيمين الدور الذي تقوم به الجزائر لحماية الطفولة؟
 «صبح عروب»: الجزائر لها أحد أهم القوانين لحماية الأطفال ما يعتبر خطوة رائعة وهامة جدا لخدمة هذه الشريحة المهمة من المجمتع وأتمنى أن يكون له صدى واسع وحقيقي على أرض الواقع للوصول إلى المبتغى الحقيقي لأننا في غالب الأحيان نجد قوانين تكون فقط جمل على ورق، لكن في الجزائر واضح العمل الكبير في هذا المجال من خلال حماس منظمة حماية وترقية الطفولة، الصحافيين، المجمتع المدني وهذا أكيد سيكون له أثر وتغيير جاد على أرض الواقع بحول الله، والدليل على ذلك الدورات التكوينية التي تقوم بها الهيئة الوصية على الطفل وحضور الصحفيين من دون دعوة في كل مرة وإندفاعهم بمهنية والقيام بالواجب بكل مسؤولية أكيد سيكون له أثار ملموسة.

- ما هي الأمور التي وقفت عليها خلال زيارتك للجزائر؟
 زرت الجزائر مرتين للمشاركة في التكوين الأولى خلال دورة خاصة بالصحفيين وكانت مشاركة رائعة بكل صراحة وفي المرة الثانية لتكوين ممثلين عن المجمتع المدني والمؤسسات التي لها علاقة مع الطفل في إطار العمل بين منظمة الدولية للإصلاح الجنائي وهيئة حماية وترقية الطفولة، حقيقة التجربة كانت رائعة جدا ومن المهم أن يكون دائما تكوين مستمر لمنظمات المجمتع المدني والصحفيين في مجال حقوق الأطفال خاصة أننا في المنطقة العربية بشكل عام مازلنا في الخطوات الأولى في موضوع حقوق الأطفال وحقوق الإنسان ونحتاج إلى عمل دائم ومثابر للنهوض بهذا القطاع المهم لهذا ما تقوم به الجزائر أمر رائع ومهم.

- ما هو دور الإعلام لتجسيد حقوق الطفل؟
 الإعلام شريك أساسي في كل ما يحصل لهذا الوطن وليس أي إعلام يمكنه أن ينجح في التغيير بل يجب أن يكون إعلام حر قادر على نقل الحقيقة الصادقة وصاحب مصداقية عند الجمهور لإصال رسالة حقيقية للناس، ليس الإعلام المأجور أو الذي يتعامل مع الدباجات فقط لأن المراسلين والصحفيين الإستقصائيين هم الأمل في نشر الحقائق دائما خاصة أن الخطوة الأولى في علاج أي مرض هو التشخيص وجزء من التشخيص أي مشكلة في أي وطن هو الإعلام لأنه هو الذي يتحسس المشكلة الحقيقية وينقلها كما وهي ويستطيع وضعها كما هي أمام الجميع لإيجاد الحلول.

- هل أطفال العالم العربي بصفة عامة يعيشون حقوقهم؟
 للأسف الأطفال في العالم العربي مازالوا يتعرضون للعنف الأسري والعنف في الفضاء العام سواء في المدارس أو الأماكن العامة مازالت هناك مستويات العنف عالية إلى حد كبير والمأسف من كل ذلك أن المجتمعات العربية تنظر للعنف على أنه جزء من التربية والتأديب وهنا تظهر مهمتنا كناشطين وعاملين في هذا المجال والتي تكمن في التوعية ومحاولة نشر المعرفة وتغيير المفاهيم والأفكار عند الناس والعاملين في المنظمات المختصة بحماية الطفولة لأنه من المهم جدا أن نضع أهداف خاصة بالسنوات القادمة لكي تختفي هذه النوعية من التعامل مع الأطفال بالذات لأننا بجد نتطلع إلى مستقبل خالي من العنف ضد الأطفال خاصة والإنسان بشكل عام.

- ماهي قراءتكم لواقع الأطفال العرب في ظل الحروب؟
 المنطقة العربية تتعرض في السنوات الأخيرة إلى كوارث بسبب الحروب والتوترات هناك بلدان مثل اليمن تعاني من الكوليرا وأصبحت تهدد الأطفال بأعداد كبيرة، في شمال العراق هناك أطفال خسروا أهاليهم وعائلاتهم ومستقبلهم خاصة في المناطق التي كانت تسيطر عليها داعش ولهذا فإن أطفال البلاد العربية يعيشون أصعب الأوقات في زماننا هذا، لكن نبقى دائما نتطلع إلى مستقبل أفضل ويكون دعم للطفولة وأملنا جميعا أن يستطيع العالم إخراج هؤلاء الأطفال من المأساة التي يعيشونها في هذه المرحلة المهمة من عمرهم رغم صعوبة الأمر فعليا لكن إذا تظافرت الجهود بين المؤسسات العالمية، المحلية، الوطنية نستطيع الوصول إلى حل أنسب لهؤلاء الأطفال سواء كان نفسيا أو جسديا بسبب الحروب والنزاعات المسلحة.

- هل يستطيع الأطفال العيش حياة عادية مستقبلا؟
 بالتأكيد أي طفل يتعرض لما يتعرض له أطفال اليمن وسوريا والعراق لن ينموا بشكل سليم ولن يكون إنسان سليم نفسيا وعقلية كما نريد، هناك تحديات كبيرة قادمة على العالم العربي بسبب هذه الأجيال التي واجهت كل هذا الوجع، الألم والدمار في الحقيقة ليس أمامنا إلا الأمنيات وأن نكون جزء تغيير إيجابي في حياتهم، لأن الوضع كارثي بما أنهم جيل المستقبل وحاملي المشعل، وهذا أمر مأسف لأنهم يملكون الحق في الحياة السعيدة والتعبير عن رأيهم من خلال توفيرمساحة حرة للحياة بعيدا عن الخوف والتهديد في حياتهم سواء كانوا كبار أم صغار.

-- أين يكمن دور المجتمع المدني؟
 المجتمع المدني له دور أساسي ومهم جدا لأنهم الشخاص الفاعلين في الميدان والمنظمات التي لها علاقة مباشرة مع الناس، الأطفال، الأهل، الشعب أينما كان وهم شركاء أساسيون في إتخاذ القرار ويجب أن يكونوا كذلك وهم أساسيين في التنمية وتغيير الواقع، وإذا لم يكن المجتمع المدني مؤهل وعلى قدر المسؤولية سيكون عبأ آخر ولهذا نتمنى أن يكون هناك وعي إلى حد كبير لهذا الطرف في الوطن العربي لمواجه التحديات التي يمر بها للخروج بأقل الخسائر حتى لا أقول الوضع الكارثي لكنني في نفس الوقت لست متفائلة جدا لأن الخطر مازال موجود مثلا الوضع باليمن من سيء إلى أسوأ، سوريا، ليبيا، فلسطين، مصر هناك محيط غير مناسب للنمو العقلي والنفسي بالمنطقة العربية، أعاننا الله على ما سيأتي بالنظر إلى فرار الكثير من العائلات بصغارهم للمهجر ليضمنون حياة أفضل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018