مسيرة مكتب الدراسات «بيكسام» السيدة حفيظة العمري:

كفاءات نسوية تنسحبن من عالم الشغل لأسباب اجتماعية

سلوى روابحية

تعد السيدة حفيظة العمري واحدة من النساء القلائل اللواتي فضلنا الاستثمار في مجال البيئة للمحافظة عليها وعلى الميحط من خلال انشاء مكتب للدراسات لتقديم كل الاستشارات الضرورية والخبرة المتعلقة بالتهيئة العمرانية وحماية البيئة.
تجربة السيدة حفيظة العمري، تعود الى سنة 2003 عندما قررت التوجه الى الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب للاستفادة من القروض التي تمنحها هذه الأخيرة وبالتالي مرافقة مشروعها في انشاء مكتب للدراسات يعرف بـ “بيكسام”، وهو ذو طابع استشاري الذي  تم اعتماده رسميا من طرف كل الهيئات الوزارية على غرار  البيئة والأشغال العمومية ووزارة الموارد المائية. تقو ل مسيرة المكتب الدراسي في لقاء مع صفحة “القوة  الناعمة”، أنها أرادت الاستفادة من دراستها وخبرتها من خلال المشروع البيئي، حيث لم تتلق أية صعوبات في هذا المسعى، بعد أن وجدت الترحاب  من طرف الوكالة التي أمدتها بقرض يعادل 4 ملايين دج، بعد استيفائها لكل الشروط المنصوص عليها في هذا الاطار، وكان كافيا لتغطية مصاريف المكتب والانطلاق بجدية في تجسيد المشروع، أين تحصلت على أول طلب لانجاز دراسة حول الساحل الجزائري وكان ذلك في سنة 2004 .
بداية عمل السيدة العمري كان مع القطاع الوطني الخاص قبل أن يتوسع ليشمل القطاع العمومي، وتلتها أعمال أخرى من هذا القبيل مع مستثمرين آخرين لتمتد الى التعاقد مع الأجانب بعد أن تم فتح المجال للاستثمار الأجنبي، حيث وبفضل موقعها الالكتروني على الأنترنيت وما تضمن من معلومات جدية حول نشاط مكتب “بيكسام”.
استطاعت المسيرة العمري إبرام صفقات مع العديد من الأجانب لانجاز دراسات وتقديم الاستشارة الضرورية حول مشاريع عديدة على مستوى الساحل وكل ما يتعلق بالتقييم والتشخيص في عدة تخصصات مرتبطة بالتهيئة العمرانية وحماية البيئة والموارد المائية والصيد البحري.
غير أنه ومنذ حوالي سنتين وبفعل التقلبات التي شهدها العالم العربي، انسحب العديد من الأجانب من الكثير من الدول بعد انحصار نشاطهم الاستثماري مما أثر سلبا على مكتبها الدراسي، وإن كانت الفترة الأخيرة قد عرفت نوعا من الحيوية، إلا أنها تحنو الى السنوات الماضية، أين كان نشاطها أكثر حيوية وديناميكية وحاليا، فقد إقتصر عملها مع القطاع العمومي وبنسبة أقل مع القطاع الخاص، في انتظار أن تتغير الأحوال لاستكمال ما أنجزته طيلة عشر سنوات من الجد والمثابرة في قطاع يبدو أنه لا يزال حكرا على الرجال، وذلك إيمانا منها بأن التنمية المستديمة تمثل محورا هاما في كل  مشاريع تهيئة العمران، وأن كل القرارات التي تمس هذه الأخيرة ينبغي أن تندرج في إطار التسيير المندمج لأي مساحة أو فضاء، والذي يشمل السلطات العمومية وكل المعنيين الآخرين من خبراء علميين ومواطنين، بهدف عقلنة عملية توزيع السكان والنشاطات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، ترى السيدة العمري أن الجميع متفق على ضرورة إتخاذ كل اجراءات الحماية والمحافظة على التوازنات الطبيعية الهشة أصلا، وتخص بالذكر الساحل والبحر، المجالين الأكثر حساسية في كل ما يمس المحيط والبيئة، تتطلب مثلما تقول عناية خاصة، مشيرة الى أن الساحل الجزائري يُعد من بين أكثر المناطق كثافة سكانية على مستوى البحر الأبيض المتوسط، حيث يتربع ثلثي السكان على الساحل الذي لايمثل سوى 4 ٪ من التراب الوطني.
كل الدراسات التي ينجزها مكتب السيدة العمري  تهدف الى الكشف عن المخاطر الحقيقية التي يتعرض لها الساحل الجزائري جراء إستعمال الصناعة الحديثة للمياه على نحو مفرط، وإلقاء النفايات الملوثة للمياه في عرض البحر وعلى هذا الأساس يسعى مكتب “ بيكسام” الى المساهمة في تطوير كل  أساليب الخبرة الوطنية من خلال اعداد دراسات من طرف مختصين في عدة مجالات، تتماشى مع تحقيق الأهداف المسطرة لبلوغ التنمية المستديمة. يعتمد مكتب السيدة العمري على مجموعة من الخبراء والمستشارين بتعداد يفوق الخمسين شخصا، منهم الدائمون وهم أقلية والباقي عبارة عن مستشارين في تخصصات عديدة منها الجيولوجيا البحرية وعالم البيئة البحرية والبرية والبيئة عموما، فضلا عن تخصصات المستشارين في الاقتصاد والسوسيولوجيا والمياه والجيولوجيا وكل ما يتعلق بعالم البيئة والآثار والطوبوغرافيا. وفي تقييمها حول خبرة عشر سنوات في تسييرها لمكتب الدراسات “بيكسام” تقول السيدة العمري إنها مرت بفترات صعبة وأخرى حلوة وأنها  كامرأة لا تفرق بين الجنسين إلا من خلال ما يقدمه كل طرف من جهد وتفان، لكن مسارها الطويل نسبيا كشف لها عن عدة أشياء كانت خافية عنها فيما مضى، وهي أن المرأة أقل إرتشاء من الرجل وأنها تعمل بصدق أكبر وبنزاهة، هذا لاينفي وجود حالات فساد لدى البعض منها، لكنها تبقى محدودة مقارنة مع تلك الظاهرة التي أصبحت منتشرة بكثرة لدى الرجال على العموم واصفة الوضع الراهن بأنه يتميز بمنافسة غير شريفة في غياب رقابة صارمة حول كل الممارسات اللاشرعية.
وعن واقع المرأة العاملة، قالت السيدة العمري أن هناك الكثير من الكفاءات النسوية تضطرها ظروفها الاجتماعية الانسحاب من عالم الشغل خاصة بعد الزواج وهي ظاهرة اجتماعية وجب أخذها بعين الاعتبار في الدراسات السوسيولوجية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018