وجوه نسائية

العالية حمزة...الصالحة التي أهدت الموتى أرضها

العالية حمزة هي امرأة صالحة وزاهدة جزائرية سميت باسمها مقبرة العالية المقبرة الرسمية التي يدفن فيها العامة بجوار الزعماء والرؤساء الجزائريون، ولدت سنة 1886 بمنطقة سور الغزلان ولاية البويرة ترجع أصولها لقبيلة أولاد نايل، وهي ابنة محمد بوترعة وفاطمة شعبان وكانت تعرف بثرائها الكبير وعملها للخير وكفالتها لليتيم، فبسبب عقمها تكفلت بتربية أبناء أختها «حبارة» التي تزوجت بأحد أقربائها من عائلة دحماني بسور الغزلان، وأبناء أبناء الأخت من العائلة لا يزالون يقطنون بمنطقة سور الغزلان التي تبعد عن العاصمة الجزائرية بـ 132 كلم.
لإنصاف المرأة وكتابة الوقائع التاريخية يمكن لرجالات التاريخ التوجه إلى منطقة صور الغزلان والسماع لمن عايشت العالية من كبار المنطقة مواليد قبل 1932. كما يمكن التواصل مع أحفاد أختها الوحيدة « حبارة» المعروفين بعائلة دحماني الذين سمعوا الكثير عن جدتهم الثانية «العالية « من أبائهم وأمهاتهم الذين عايشوا العالية وتربوا في كنفها.
تربت العالية في منطقة سور الغزلان في أسرة محافظة لأبوين ثريين جدا وكان لها أخ وحيد يسمى عيسى وأخت وحيدة تسمى حبارة، عند وفاة والدهم اقتسموا ثروته وعملت في مجال التجارة لتتوسع ثروتها وتملك آلاف الهكتارات من الأراضي في العاصمة ومناطق عديدة من الجزائر كمنطقة بوسعادة والجلفة وغيرها. إلى جانب عملها كمسؤولة في مدرسة لتدريس البنات في سيدي عيسى المجاورة لمنطقتها أنشأتها بمالها الخاص قصد تدريس وكفالة البنات اليتيمات. رغبة منها في الحج سافرت العالية البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج سنة 1928 -مع والدتها وأحد محارمها- وهي لم تتعد 42 سنة. بعد إتمام مناسك الحج -التي كانت شاقة في تلك الفترة لعدم توفر الطائرات - شاءت الأقدار أن تودع العالية أمها بعد أووافتها المنية ودفنت في البقاع المقدسة بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وجوار خيرة الصحابة.
تزوجت من مدرس من بوسعادة اسمه كرميش محمد (خريج المدرسة العليا للاساتذة 1922) كان يشتغل في نفس المدرسة كمدرس للغة الفرنسية،  لم تنجب العالية من محمد أبناء يقال لعقمها، وتكفلت بالأيتام كثر لحنانها وحبها الشديد للأطفال.

حكاية المقبرة

في سنة 1928 وهبت العالية للحكومة الفرنسية قطعة أرضية تقدر مساحتها بـ 800 ألف متر مربع، وذلك من أجل تحويلها إلى مقبرة لدفن موتى المسلمين، وطلبت بأن تكتب باسمها والذي مازالت تحتفظ به إلى يومنا هذا. وتحولت مقبرة العالية إلى مثوى لجثامين الشهداء والزعماء والشخصيات المرموقة، على غرار الأمير عبد القادر، فاطمة نسومر، هواري بومدين، أحمد بن بلة، الشادلي بن جديد، علي كافي وغيرهم.
تقول الروايات أنها ماتت سنة 1932 ودفنت في مسقط رأسها بسور الغزلان وكتب على قبرها الولية الصالحة العالية حمزة ولا أحد يعرف عن حجم أملاكها وأين ذهبت ومن قام بالاستحواذ عليها وهذا الأمر بقي سرا إلى اليوم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020