عندما تصاغ المرأة في شخصية «مبتذلة»

ف/ كلواز

ضحكات مثيرة نسمعها في كل مرة تظهر فيها إحدى الشخصيات التمثيلية بملابس امرأة أو لنقل بدور المرأة، خاصة تلك التي تجسد ربة البيت الغارقة في الحياة المنزلية بكل تفاصيلها الدقيقة، ولكن الغريب في الأمر أن تكون المرأة موضوعا كوميديا يصنع الفرجة في مختلف البلاتوهات في القنوات الفضائية التي تعمل اغلبها على تحقيق أعلى نسبة مشاهدة وإن كان ذلك على حساب القيم الاجتماعية. كيف يصبح نصف المجتمع محل سخرية واستهجان فقط لأنه امرأة أو انه يخاطب بصيغة المؤنث و كيف لازدواجية غير مفهومة ان تحوّل رفض المجتمع القاطع للرجل المرأة إلى قبول و إعجاب بشخصية الرجل المرأة.
الغريب في الأمر بعض الرجال اليوم يتفنون في إبراز تفاصيل جسم المرأة بكل تفاصيله الدقيقة إلى درجة أن بعض الكومديين صاغوا شخصية المرأة بصورة مبتذلة جعلت الكثير من المشاهدين يرفضون مشاهدتهم لأنهم بإيحاءاتهم  غير المقبولة يكسرون احترام المجتمع للمرأة أو لنقل الموجود منه أو الباقي منه.
على الفنان أن يعي أنه كغيره لديه رسالة اجتماعية عليه تأديتها بل عليه الحذر حتى لا يسقط في فخ التمييع و مس الآداب العامة للمجتمع، و بمقارنة بسيطة بين الدور النسائي الذي نشاهده اليوم عبر القنوات الخاصة و شخصية «ماما مسعودة» التي قدمت الكثير من الدروس التربوية لأجيال كاملة و رغم وفاة الفنان حمزة فاغولي منذ سنوات طويلة، إلا أن الأسرة الجزائرية ما زالت تتذكره بكل ود و حب، لذلك كفانا من الابتذال وقلة الاحترام لأن المرأة لم تخلق لتهان كرامتها في البلاتوهات الباحثة على نسب مشاهدة أكبر، لان الإعلام يرتقي بالمجتمع وليس العكس.
لا يمكن فصل مثل هذا الابتذال بعيدا عن مطالبات المجتمع الدولي الجزائر برفع العقوبات القانونية على المثلية الجنسية في الجزائر، خاصة وان هذه المطالب تقابل بالرفض دائما لاعتبارها مس بتماسك و خصوصية المجتمع الجزائري، ولكن مثل تلك الإيحاءات التي نشاهدها في مثل تلك الحصص الفكاهية تجعلك تتساءل عن نسبة الكوميديا فيها و عن مدى صحة انها مجرد حصص ترفيهية خاصة و ان اغلب العائلات الجزائرية ترفضها و تراها مسّ مباشر بحرمتها و كل الأخلاق التي تعلمها لأطفالها، علينا ان لا نكون سطحيين فيما ننتجه لأننا كمجتمع لا بد من وعي كامل بضرورة تربية الأجيال القادمة مبادئ فاضلة بعيدة كل البعد عن أي لبس أخلاقي أو اجتماعي، و حتى لا يتهمنا احد بمحدودية التفكير، أقول إننا لسنا ضد الإبداع، بل ضد الابتذال و الدونية، وأي خيارات شخصية تبقى حرية ان بقيت على المستوى الشخصي أما إخراجها إلى العلن سيكون علينا التعامل معها كقضية مجتمع.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020
العدد18298

العدد18298

الثلاثاء 07 جويلية 2020
العدد18297

العدد18297

الإثنين 06 جويلية 2020
العدد18296

العدد18296

الأحد 05 جويلية 2020