الملازم الأول شهينـاز قـوارف لـ «الشـعـب»:

المــــرأة الشرطيـة افتكـــت أعلى المناصــب

باتنة: حمزة لموشي

مما لا شك فيه أن المرأة الجزائرية أفتكت عن جدارة مكانة لها في جهاز الشرطة، حيث شهد السلك المحفوف بالمخاطر، اتساعًا في أعداد الإناث اللاتي انخرطن فيه، بين كوادر وضابطات ومستخدمات في الجهاز ، وتمكنت نساء الشرطة بفضل كفاءتهن من تجاوز كل المعوقات على رأسها  نظرة المجتمع السلبية، التي تغلبن عليها بإرادتهن، واستطعن إقناع الرافضين بأهمية أدوار الشرطة النسائية، وأثبتن مهارة في الأداء وحب العمل والتفاني فيه.

قوارف شهيناز، ملازم أول للشرطة، إحدى هذه النماذج بأمن ولاية باتنة،أكدت لـ: «الشعب»، في مكتب خلية الاعلام والاتصال أن المرأة التي تنخرط في جهاز الشرطة معروفة في المجتمع بصلابتها وعزمها وقوة شخصيتها التي تمكنها من مواجهة كافة الصعوبات التي تعترض طريقها.
حيث قالت قوارف إنها اختارت هذه المهنة عن حب وقناعة، غير متناسية أنها امرأة، مشيرة إلى أنّ مبادئ الصرامة والانضباط في الجهاز ساعدها على التوفيق بين حياتها العائلية والمهنية، مضيفة في ذات الوقت، أن وقع العمل الجاد والتشبث بالقيم الوطنية وامتطاء صهوة العصرنة، وكذا الإخلاص في الأداء جعل الشرطة الجزائرية احترافية.

الشرطة.. حبّ وقناعة

انخرطت الشرطية، بحسب ما أفادت به، في صفوف الأمن سنة 2014، بمصلحة الشرطة القضائية، متحصلة على شهادة ماستر، جامعة باتنة 01، قسم علوم الإعلام والاتصال تخصص علاقات عامة، تنحدر من عائلة ثورية مجاهدة، عمل أغلب أفرادها في سلك الأمن كجدها، أعمامها وأخوالها، ولم تخف شهيناز سعادتها الكبيرة بانتمائها للشرطة بالتحديد مصلحة الشرطة القضائية، التي كانت أحد مطامحها، إلى جانب شعورها بالاعتزاز، وهي تتنقل بين المهام المسندة إليها في إقليم الاختصاص، بداية بفرقة مكافحة الجريمة الإلكترونية، مرورا بفرقة مكافحة المخدرات وأخيرا قمع الإجرام.
سردت لنا شهيناز قوراف بدايتها مع هذا السلك التي انطلقت بعد تخرجها مباشرة حيث شاركت سنة 2013 في مسابقة توظيف للالتحاق بصفوف الشرطة، حيث شجعها والدها كثيرا بل هو من قام بتحضير الملف المطلوب لترشحها وكذا ملازمتها في المسابقة مرورا بإيداع الملف، بباتنة، ثم الاختبارات بقسنطينة، وصولا بالاختبار الأخير بالعاصمة وانتهاء بالدخول في تربص مغلق لمدة عامين، في مدرسة الهادي خذيري بعنابة، تلقت خلالها تكوينا صارما، في شقيه الميداني البدني والنظري التعليمي،  مجهودات بدنية هامة كتقنيات الدفاع عن النفس ومختلف أنواع الرياضات القتالية، التي علمتها الصبر وقوة التحمل ومهارات كثيرة دون إهمال الجانب النفسي الذي مكنها من التحكم في تقنيات التعامل مع المواطنين ومواجهة مختلف التحديات.
تصف قوارف، مهنتها بالمحترمة والنبيلة، كونها تخدم بلادها، وتتواجد ميدانيا دون انقطاع في خدمة المواطن بكل احترافية حيث جعلها حبها للعمل توفق بين التزاماتها العائلية والشخصية والمهنية مشيرة إلى أن تنظيم الوقت هوالعامل الحاسم كون اغلب المقربين منها يعلمون طبيعة العمل ويتفهمونها، الأمر الذي ساعدها كثيرا على ممارسة مهامها بكل ثقة وجدية وصرامة.
 أكدت في هذا الشأن، أن كل من اختار العمل في هذا السلك، عليه أن يضحي كثيرا، وبأشياء عدة ليحقق النجاح الذي يصبو إليه خاصة في ظل المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها أولا أمام الله سبحانه وتعالى، ثم أمام الوطن فحماية المواطن وممتلكاته أولوية، وما شعار الشرطة في خدمة المواطن إلا تجسيد ميداني لهذا التصور.

«أمن الجزائر» .. وصية جدّها لها


لأنها دائما تحب التميز فقد التحقت شهيناز أيام الجامعة، بمدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة، لدراسة تخصص الصّم إليكم لمدة عامين ما ساعدها كثيرا في حياتها الشخصية دون الحديث عن الحياة المهنية، وعن علاقتها بزملائها في سلك الشرطة أشارت إلى أنهم عائلة واحدة بحكم التواجد الدائم في كل الظروف، مثنية على تعاونهم معها خاصة في الميدان وفي الفترات الليلية حيث أشارت إلى الجو العام الصادق الذي يميز عملها رفقتهم، بل هناك من رجال الشرطة الذين تكون مسؤولة عنهم، في المداهمات الأمنية، يواجه عصابات الإجرام والمخدرات، أولا قائلين لها «أنت أختنا انتظري نتقدم نحن أولا»، الأمر الذي جعل مودة ورحمة وثقة وصدق بينهم، ما ساهم  في تحقيق نتائج جيدة في معالجة القضايا. ولم تجد بحسب ما صرحت به أي مشاكل أو صعوبات في التزاماتها الأسرية أو من زملاء في العمل، معبرة عن سعادتها بمهامها التي تمارسها بكل عزم واعتزاز، في نفس الوقت هي فخورة بنفسها كامرأة فاعلة في المجتمع وتؤدي دورها على أكمل وجه سواء في بيتها أو عملها.
 المرأة الجزائرية اليوم –حسبها- تتجه في كل أريحية وبكل فخر لمراكز الشرطة لتلقي خدمات أو التبليغ عن شكاوي أو جرائم أو غيرها من الأمور التي تحتاج للتكفل بها إلى تواجد عنصر نسوي، الأمر الذي تحرص المديرية العامة للأمن الوطني على توفيره من خلال ضمان تواجد امرأة برتبة ملازم أول حاضرة يوميا ودون انقطاع بمراكز الشرطة للتكفل بانشغالات وشكاوي النساء.
أما عن بعض المواقف التي تلازم مخيلتها فأشارت محدثتنا إلى موقفين اثنين الأول هو وصية جدها و جدتها المجاهدين بضرورة الحفاظ على أمن الجزائر كونهما جاهدا ضد الاستعمار لتستقل الجزائر والدور يقع عليها اليوم رفقة أبناء الجزائر لإكمال مسيرة البناء والتشييد.أما الموقف الثاني فتؤكد شهيناز أنها خلال إحدى رحلاتها في احد الأسواق الشعبية صادفها موقف أثر فيها كثيرا بعد عثورها على طفلة صغيرة ضائعة تبكي لتنقذها بعد أن استغلت خبرتها في التعامل مع مثل هذه المواقف لإيجاد والدتها.

..مهمة وطن

أما عن طموحاتها قالت شهيناز إنها تتمنى بلوغ أعلى المراتب في سلك الشرطة وفي مصلحة الشرطة القضائية التي تحبها كثيرا كونها مقتنعة هي وعائلتها بالمهنة الأمر الذي ساعدها على مواجهة كل التحديات والعوائق التي عادة ما تواجه المرأة الشرطية، متمنية للجزائريات المزيد من النجاح والتوفيق ولزميلاتها الشرطيات خاصة، وختمت بالقول إن المؤسسة التي تتشرف بالانتماء لها ترسم في مقدمة أهدافها الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطن، من أجل استكمال بناء صرح الدولة الجزائرية القوية والآمنة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17958

العدد 17958

الأحد 26 ماي 2019
العدد 17957

العدد 17957

السبت 25 ماي 2019
العدد 17956

العدد 17956

الجمعة 24 ماي 2019
العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019