الدكتورة صباح عياشي لـ «الشعب»:

الفهم الخاطئ للدّين أدخل المرأة الجزائرية في صراعات إيديولوجية

فتيحة كلواز

  الخصوصية هوية وانتماء في معادلة الانفتاح والتّعايش مع الآخر
استطاعت المرأة احتلال مكانة مرموقة في المجتمع خلال سنوات طويلة من النضال ما مكنها من إثبات وجودها في المجتمع كجزء فاعل ومتمكن، لكنّها في بعض المرات تجد نفسها مطالبة بالذوبان في الآخر رغم الانفتاح لا يعني التخلي عن الخصوصية الثقافية والدينية لأنهما من يصنعان البصمة الجزائرية.

في لقاء جمعنا مع صباح عياشي مديرة مخبر الأسرة: التنمية، الوقاية من الانحراف والإجرام بجامعة الجزائر 2، قالت الدكتورة إن المرأة الجزائرية حقّقت الكثير من المكاسب الاجتماعية،الاقتصادية والسياسية فبعدما كانت تخضع لتبعية الذهنيات المتحجّرة تحول دون تقدّمها في مجالات مختلفة وتحصرها في أدوار نمطية ومحدّدة، لاحظت الدكتورة تقدّما في وضعيتها الاجتماعية ليس فقط من خلال ما تقوم به من ممارسات يومية في مختلف المجالات، بل حاولت أن تكون لها توازنات في شتى القطاعات لتفرض وجودها كامرأة جزائرية لها خصوصية وهوية تميزها عن غيرها و بصمة جزائرية بحتة، ما يعكس وعيها بأهمية فرض وجودها ما أهلها لان تجمع بين الأصالة و الحداثة.
وقال الدكتورة في ذات السياق، إنّ الجزائرية استطاعت أن تتبوّأ مكانة مهمة في المجتمع وأصبحت خاضعة لمعيار الكفاءة لا الجنس، فمادامت تملك كفاءة علمية أو سياسية أو اقتصادية هي جديرة بالمكانة التي تحتلها، لا فارق بينها وبين الرجل والأكفأ هو الأجدر، ولعل احتلالها للكثير من المناصب التي كانت منذ سنوات بعيدة عنها، وتعتبرها مستحيلة خير دليل على المكاسب التي ربحتها المرأة في السنوات الأخيرة، مؤكدة أن كل الفاعلين من وزارات ومجتمع مدني عملوا على إقحامها في كل المجالات على اختلاف تخصصها جنبا إلى جنب مع الرجل للمشاركة في التنمية الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية وهو بالضبط ما ناضل من أجله المجتمع المدني جمعيات من مختلف الأطياف والإيديولوجيات لترقية مكانة المرأة ووقايتها من الآفات الاجتماعية، وإعادة الاعتبار لمكانتها داخل الأسرة وخارجها.   
أضافت الدكتورة صباح عياشي أن الجزائر تحفظت على بعض ما جاء في الاتفاقيات الدولية لأنّها لا تتناسب وخصوصية المجتمع الجزائري من بين تلك الأمور المساواة بين المرأة والرجل في الميراث الآلية التي تتوافق وخصوصية المجتمع الغربي، ولا تتوافق والخصوصية الثقافية والمرجعية الدينية للمجتمع، وهذه الأخيرة مهمة جدا في تجسيد الممارسات الاجتماعية، في المقابل لكننا نجد بعضا من الجمعيات النسوية فهمت الدين فهما خاطئا وخلطت بين المفاهيم، وأصبحت تطالب بالمساواة في الميراث مثلما هو موجود في الغرب، لكنها تجاهلت بصفة مباشرة أو غير مباشرة الفهم الصحيح له، بل تجده مجحفا في حق المرأة.
في سياق حديثها، أوضحت الدكتورة أن الدين ساوى بين المرأة والرجل في حالات، وفي حالات أخرى لا توجد مساواة حيث ترث المرأة أكثر من الرجل وفي حالات لا يرث الرجل، يعني الفهم الخاطئ للدين احدث زوبعة في العالم الإسلامي والعربي رغم كون الإسلام دين إنساني يدعو إلى ترقية حقوق المرأة.
لكن ربطت الدكتورة عياشي ترقية هذه الحقوق بتغير الذهنيات  والعلم والمعرفة، اللذين يمكّنان من فهم واقع حقيقة المرأة والرجل في المجتمع، مرجعة مشاركتهما في التنمية الشاملة لمدى تبعات المرأة لبعض التقاليد البالية التي تحط من قيمتها، وترجعها إلى الخلف بعدم الولوج إلى هذا العالم الجديد، وكيف يكون لها توازنات وأسلحة مرجعية لعملية ترقية المرأة بصفة عامة في مجتمعات العالم.
وسواء كانت عربية أو أوروبية المشكل ليس فقط في الانتماء، ولكن المشكل هو في حقيقة الإنسان الذي يجب أن يفهم واقعه ومرجعيته الصحيحة والثقافة التي ينتمي إليها، لأنّنا إذا ذبنا في الثّقافات الأخرى لا تصبح لدينا خصوصية للمرأة الجزائرية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019
العدد18071

العدد18071

السبت 12 أكتوير 2019