إيمان رزقـي صاحبـة مخـبر «رزقــي لاب» لـ «الشعـب»:

طمــوحي وزارة التجـــارة .. لإحــداث التغـــيير

فتيحة كلواز

 امـرأة تعمـل لإرســاء ثقافــــة استهلاكية صحّيــــة

لما يقارب الساعة والنصف دام لقائي بإيمان رزقي، سمعت خلالها الى امرأة ترفض الخضوع للمستحيل، حذفت من قاموسها اليومي كلمة «عقبات»، لأنها لا تنظر الى الخلف أبدا فالنجاح ما يستهويها وما دونه لا تراه و لا تفكر فيه، هي امرأة من يعرف مسيرتها يجدها أكبر من سنها الذي لم تتجاوز فيه عقدها الثاني، هي أم و زوجة لم تتداخل عندها المهام، بل انسجمت في حياة امرأة تطمح لأن تصبح وزيرة التجارة فقط لإحداث الفارق و التغيير.


بين كتب، رياضة وإذاعة... طفلـــة تكـــــبر

لن تكون بداية أي واحد منا بعيدة عن مرحلة الطفولة التي تتبلور فيها الاحلام لتصنع لنفسها طريقا نحو المستقبل، إيمان الطفلة كانت مليئة بالطموحات والآمال، مليئة بالفرح والسعادة لم تؤثر عليها الطبيعة الصحراوية بل خلقت داخلها تحديا للصعاب والعقبات، في غرداية استهوتها هوايات كثيرة مثل المطالعة، ممارسة الرياضة وحتى كتابة الشعر، قالت ايمان رزقي في لقائها مع «الشعب» ان عائلتها خاصة والديها كانت لهما بصمة ظاهرة على هذه المرحلة المهمة من حياة الانسان، فالإيجابية التي كانا يتمتعان بها انعكست على تفاصيل كل ما تفعله.
لعل أهم خطوة في طفولتها التحاق ايمان  بالإذاعة المحلية لولاية غرداية، وهي لا تتجاوز من العمر  12 سنة لتكون المنشطة الرئيسية لحصة موجهة للأطفال عنوانها : «ألو براعم» بعدما رأت والدتها موهبتها في كتابة الشعر وتمكنها القوي من اللغة العربية منذ ان بلغت 10 سنوات قررت منحها الفرصة لتنتقل بشخصيتها الى مستوى آخر، استمرت في تنشيطها الى غاية بلوغها مرحلة المراهقة، أين أصبحت إيمان تشعر بأنها تجاوزت تلك المواضيع المتعلقة بمرحلة عمرية محددة ومع بلوغها 16 سنة انضمت الى سعيد وردان مدير الإذاعة المحلية في حصة شبابية عنوانها: «موجة الشباب» ، هذا الزخم من النشاط الإعلامي لم يؤثر على نتائجها الدراسية، بل كان حافزا لها للتفوق خاصة وأنه يجب ان تكون قدوة لكل من يستمع إليها عبر الاثير فكانت من المتفوقان في مختلف الاطوار الدراسية.
قالت إيمان ان الإذاعة سمحت لها الاحتكاك بمختلف الشخصيات والديبلوماسيين والصحفيين الذين كانوا يشاركونها النقاش في مختلف المواضيع ما أعطاها شخصية كانت ذات وعي أكبر من سنها الذي لم يتجاوز17 سنة، ولكن كان عليها التفرغ للدراسة مع انتقالها الى السنة الثالثة الثانوي، تحصلت على شهادة البكالوريا تخصص علوم دقيقة سنة 2007 لتلتحق بجامعة باب الزوار تخصص بيولوجيا، وهناك وجدت نفسها امام عالم جديد كان عليها التأقلم معه وبالفعل تخرجت سنة 2013 لتنتقل في خطوة أخرى نحو تحقيق هدفها فتح مخبرها الخاص.

«رزقي لاب».... حلم يتحقق

وجد الحلم أمامه عقبة الخبرة التي كانت ضرورية لإعطاء ايمان رخصة فتح مخبرها الخاص لذلك وضعته جانبا وبدأت حياتها العملية في مختلف المجالات من العمل في المخابر الى مترجمة للأجانب لإتقانها اللغات التركية، الإنجليزية، الفرنسية والعربية، الأمر الذي سمح لها الانفتاح اكثر على الآخر، الى جانب ذلك ركزت على التكوين أكثر في مجال تخصصها لذلك سافرت الى كندا لستة أشهر وتركيا للاستفادة من تكوين خاص في التحليل و بالفعل استطاعت بعد خمس سنوات من فتح مخبرها الخاص «رزقي لاب» لتحليل الجودة و النوعية و المطابقة،  أين تعمل اليوم على تحليل مختلف المواد المحيطة بالإنسان.
خلال تلك السنتين برز اسم ايمان رزقي حيث أصبحت تتعامل مع شركات أجنبية ودولية وكذا وزارة التجارة، ولم تتوقف طموحاتها عند هذا الحد بل عملت على تأسيس جمعية «ألاك ألجيري» هي الأولى من نوعها تجمع جميع مخابر تحليل النوعية والجودة عبر التراب الوطني تم اعتمادها في 2018 تشغل فيها ايمان منصب الأمينة العامة، أين تصّب كل جهودها من أجل تطوير وتحسين المنتج الجزائري، لأن التحليل يساعد المنتِج على تلافي السلبيات الموجودة في سلعه الى جانب الحفاظ على صحة المستهلك خاصة وانه لا يملك ثقافة تحليل ما يستهلكه، لأنه يساعد على تفادي السلع المضرة بالصحة، الى جانب عملها في الجمعية هي أيضا عضو في الفيدرالية الوطنية لحماية المستهلك.
تجربتها في الميدان جعلت ايمان توقن ان الكثير من المواد الاستهلاكية المعروضة للبيع  مضرة بالصحة، لكن غياب ثقافة استهلاكية لدى المواطن جعلها مفضلة والأكثر استهلاكا لذلك تعمل على مساعدة المواطن على تغيير نمط استهلاكه من خلال نشاطها الجمعوي والمخبري، وكذا الإعلامي حيث تقدم حصة إذاعية بالقناة الأولى عنوانها « جودة هي الصّح» تذاع صبيحة كل اثنين وخميس تتطرق فيها في كل مرة الى الطريقة الأفضل لاختيار منتج ما، الى جانب تدخلاتها في مختلف القنوات التلفزيونية وكذا عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الانستغرام.
كل ذلك من أجل تأسيس ثقافة استهلاكية لدى المواطن الذي تقع عليه المسؤولية الاكبر في غياب الوعي الكافي لاختيار الغذاء الصحي، فمع الأسف هناك معيارين لاختيار ما يأكله أو ما يشتريه هما الثمن ( رخيص أو غالي) و التغليف المعبأ داخله المنتج وهذا أكبر خطأ يقع فيه المستهلك ففي أحيان كثيرة لا يعني بالضرورة سوء التغليف سوء المنتج والعكس صحيح أيضا، يجب ان يتعلم قراءة ما كتب على التغليف ليعرف ما يأكل و ما يطعمه لأبنائه، يجب ان يعرف ما هو تأثير مكونات ما يشتريه على صحته وما هو الأفضل لها، أما فيما يتعلق بالرموز الموجودة على التغليف قالت ايمان رزقي انه لا بد من ان يتعرف المستهلك على بعضها حتى يستطيع الحكم على المنتج فحفظ بعض الأرقام والرموز ليس أصعب من حفظ أسماء الماركات العالمية، وتساءلت قائلة: «لماذا لا نختار أكلنا، كما تختار المرأة مواد التجميل أو الملابس التي ترتديها»؟.
أكدت في سياق حديثها ان المستهلك ما دام لا يقرأ مكونات ما يأكله لا يستطيع التعرف على الأكل الصحي وما دام لا يعرف ان زيت الزيتون مثلا يفسد في ظروف معينة أو ان العسل يتطلب بعض الشروط لحفظه لن نصل بعد الى ثقافة استهلاك صحية، على عكس ما نشاهده في الدول الأوربية، اين نرى المستهلك يأخذ كل وقته لقراءة مكونات ما يشتريه لذلك نجده يختار بدقة ما يستهلكه من منتجات مختلفة، لذلك يجب ان نجعل من هذه الثقافة ممارسة يومية عند دخول المحلات التجارية و مع مرور الوقت يصبح المواطن يعرف المنتج الجيد من السيئ ولأنها ممارسة يومية سيربى عليها أطفاله أيضا.

« ترسيخ ثقافة استهلاك عند المواطن هدفي الأول»

 في حديثها الى «الشعب» قالت ايمان رزقي انها لم تجد يوما صعوبة في التوفيق بين ايمان الأم، الزوجة وسيدة تعمل جاهدة لتحقيق طموحاتها، قالت انها بالتنظيم استطاعت ان تكونها كلها، لكنها وكما وجدت الدعم والتحفيز من والديها في صغرها هي اليوم تتشارك حياتها واحلامها مع زوجها يدفعها دائما نحو الامام زوج لم يكن في يوم من الأيام نجاحها مشكلة، زوج متفتح ومتفهم لطموحاتها الجامحة، ووراء هذا الزوج أم هي أكثر من حماة بالنسبة لها لأنها كانت دائما الى جانبها تشجعها وتلهمها القوة لتواصل طريقها الذي بدأته.
عن طموحاتها قالت ايمان رزقي انها تتمنى فتح فروع لمخبرها بدول أوربية أما أكبر طموحاتها فهو ان تكون على رأس وزارة التجارة، لأنها تستطيع من خلال المنصب الوزاري المساهمة بفعالية أكثر في تغيير الكثير من السلوكيات الخاطئة بترسيخ ثقافة استهلاكية لدى المواطن بجعله لا يرضى بأقل من المنتج الصحي بوضع قوانين خاصة لتحقيق ذلك وكذا تغيير مسارات في مجال تخصصها.
في كل مكان تواجد فيه الرجل ليحارب المستعمر الفرنسي كانت المرأة الى جانبه لا تسأله شيئا سوى الثبات على العزم، لم تبكي موته شهيدا بل اطلقت الزغاريد فرحا بميلاد أمة لأن الأمم تصنعها سواعد المضّحين من الرجال و النساء، هي المرأة تنازلت عن انوثتها ليحيا الوطن، هي المرأة التي لم تخش الجوع أو الهلاك بعد مغادرة معيلها الى الجبل بل حافظت على الأرض و العرض وروت في كل ليلة لأبنائها قصة والدهم البطل الذي ترك وراءه كل شيء من اجل حرية الجزائر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد- 18099

العدد- 18099

الجمعة 15 نوفمبر 2019
العدد18099

العدد18099

الأربعاء 13 نوفمبر 2019
العدد18098

العدد18098

الثلاثاء 12 نوفمبر 2019
العدد18097

العدد18097

الإثنين 11 نوفمبر 2019