صاحبة أعلى رتبة نسوية في الشرطة سنة 2012

السيدة حراث فوزية : كل الأبواب مفتوحة أمام المرأة

سلوى/ ر

فضلت صفحة “القوة الناعمة” أن تكرم السيدة حراث فوزية، مديرة مركز التكوين المتواصل ببن عكنون التابع لمديرية الأمن، على طريقتها الخاصة بعد أن حازت على أعلى رتبة نسوية في الشرطة في سنة 2012، وهي عميد أول،وذلك من خلال اللقاء الذي أجرته معها في مقر المديرية العامة للامن الوطني.

قلب مفتوح وبابتسامة لم تفارق شفتيها،سردت العميد الأول في الشرطة السيدة حراث مسارها الطويل في سلك الأمن الوطني، الذي بدأته في سنة 1984، بعد تكوين جامعي حازت  فيه على شهادة الهندسة في الإعلام الآلي وعملت في عدة شركات وطنية، قبل أن توظف في تخصصها في مديرية الأمن،عملت فيها لمدة ست سنوات في إطار مدني،لتنخرط بصفة رسمية في سلك الشرطة، هي ومجموعة من خريجي الطلبة في عدة تخصصات كالاعلام الآلي والهندسة المعمارية والكهرباء وغيرها،وكان ذلك في سنة 1990.  
تتذكر السيدة حراث أنها كانت الاولى التي طورت نظام الاجور في سلك الشرطة، حيث ولاول مرة تم توحيد توقيت دفع الرواتب،واستمرت في تطوير الاعلام الآلي كاداة سخرت لخدمة الشرطة وهي برتبة ملازم أول إلى غاية سنة 1999 ،اجتازت فيها مسابقة لنيل رتبة مفتش في الشرطة، وكان لها ما أرادت بعد فترة تكوين في مدرسة الشرطة،ليتم تحويلها إلى أمن ولاية الجزائر،مكلفة بكل ما يتعلق بالاعلام الآلي،تجربة تقول عنها محدثتنا أنها كانت ثرية جدا،سمحت لها بفهم وتحديد كل الاحتياجات التي يتطلبها القطاع في هذا المجال.  
وبعد تجربة ثلاث سنوات في أمن ولاية الجزائر أي من سنة 2006 إلى أفريل 2008 في المديرية الفرعية للمعلوماتية ،أسندت لها مهام أخرى على مستوى مكتب التنمية والمستقبليات،مكلفة باعداد احصائيات في مختلف النشاطات التي تتعلق بسلك الشرطة بهدف تطويره على نحو دائم ومستمر،إلى أن استقر بها المقام منذ جانفي 2010 في مركز التكوين التقني المتواصل ، تدير شؤونه  إلى اليوم،بكل عزم وثبات، ليتم تكريمها في جويلية الماضي بمناسبة عيد الشرطة من طرف اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني،بترقيتها إلى رتبة عميد أول،وكانت الوحيدة على مستوى دفعة هذه السنة، نظرا للمسار الطويل والمتميز الذي قضته في سلك الشرطة قبل 28 سنة،أهلها عن جدارة واستحقاق لنيل هذه الرتبة لتكون بذلك المرأة النموذج في ذات القطاع.    
عن هذا التكريم تقول العميد الأول السيدة حراث فوزية أنه سيحفزها لبذل أقصى جهد لكي تكون في مستوى الثقة التي وضعها فيها من كرموها وفي مقدمتهم اللواء الهامل الذي برهن في عدة مناسبات أنه يحترم كثيرا المرأة والشرطية على حد سواء،حيث لم يبخل عليها بالتشجيع والدليل أنه سنويا ، نسبة الترقية على مستوى سلك الشرطة تمس بالتساوي الرجال والنساء بدون أي تمييز بينهما.  
وعلى مستوى المركز التابع لمديرية الامن  الذي تشرف عليه منذ أكثر من سنتين، قالت السيدة حراث أن التكوين وإن كان لا يفرق بين الجنسين،إلا ان هناك تخصصات تحظى باهتمام النساء أكثر من الرجال بينماعندما يتعلق الأمر بتخصصات تحظى باهتمام النساء أكثر من الرجال عندما يتعلق الامر بتخصصات معينة كالتسلح على سبيل المثال فالعكس هو الصحيح،أي وجود رجال أكثر من النساء وهكذا، وعموما فإن عدد المتكونيين الذكور يفوق الاناث نظرا لوجود فارق كبير في أعداد المنتمين إلى سلك الشرطة،14 ألف امرأة شرطية مقابل أزيد من 190 ألف رجل شرطي.   
وتشدد السيدة حراث على ان كل التخصصات مفتوحة أمام المرأة لكي تفجر الطاقات الكامنة لديها حيث أن البعض من هذه التخصصات كانت فيما مضى حكرا على الرجل الشرطي واليوم اقتحمتها المرأة بكل جدارة مثل تخصص تفكيك قنابل أو ما يعرف بنساء دراجات الشرطة وغيرهما...
وعن استعداد المرأة ولوج سلك الشرطة، تميز ضيفة صفحة القوة الناعمة بين نوعين من النساء،النوع الاول الذي يبحث عن منصب عمل وفقط، فإنه يظل في مكانه ولا يتطور،أما النوع الثاني المنخرط في الشرطة عن حب للمهنة وقناعة ورغبة في التميز فإن سنوات العمل الطويلة والنضال المستمر والتفاني في خدمة أمن البلاد، بكل تأكيد ستتوج بانجازات وبالتالي بتكريمات وترقيات مستحقة ونماذج من النساء الشرطيات من هذا النوع موجودات على مستوى القطاع.  
وفي سؤال مباشر عن مدى فتح الباب واسعا أمام المرأة الشرطية، وهل وجب  القيام بمزيد من العمل لتسهيل انخراطها في السلك،أجابت السيدة حراث ومن منطلق تجربتها الخاصة بها، أنه عندما تكون الإرادة موجودة ويكون السعي نحو تحقيق الهدف المسطر،فإنها تعتقد أن كل الأبواب ستفتح أمام المرأة قائلة “..صحيح أن الأبواب تفتح بسهولة أكثر أمام الرجال مقارنة بالمرأة وهذا انطباع عام، ولكي تصل المرأة إلى ما تريد،عليها أن تبذل المزيد من الجهد حتى تبرهن على أنها في مستوى الثقة والمسؤولية” .   
وتعتبر العميد الاول أن وظيفة الشرطية ليست كالكثير من الوظائف الاخرى،لأنها تتطلب العديد من التضحيات من طرف المرأة، الحضور الدائم بالدرجة الأولى،أمر ليس بالهين عليها خاصة عندما يتعلق الامر بالسيدة المتزوجة التي لديها أطفال، مثلما حدث بالنسبة لها،هذا العائق الكبير استطاعت أن تتجاوزه بفضل تفهم محيطها العائلي ولاسيما زوجها الذي تقول عنه أنه ساعدها كثيرا ووقف إلى جانبها وكان متفهما وحريصا على تقاسمهما أعباء تربية بناتها الثلاثة، حيث كان في كل مرة حاضرا لسد الفراغ الذي تتركه حينما تضطرها الظروف لاستجابة نداء الواجب الوطني.
و تتذكر في هذا المقام المرحوم والدها وكيف شجعها على الانخراط في سلك الشرطة وكان في غاية السرور.  
الحياة بالنسبة للسيدة حراث ، معركة مستمرة وجب على المرأة عدم التخلي عن تحقيق ما تصبو إليه وأن تواصل مسيرتها إلى النهاية، وتعود مرة أخرى إلى الوراء عندما انخرطت في الشرطة لم يكن من النساء إلا العدد القليل جدا،كن إما مضيفات أو سكرتيرات،أما عن الجامعيات فلم يكن لهن تقريبا أي وجود.  
اليوم تغير الكثير من المعطيات بفضل إصرار المرأة على التفوق والتألق وإثبات وجودها في وظيفتها وفي المنزل أيضا، حيث تقول أنها عندما تكون مع أولادها تنسى أنها شرطية برتبة عميد أول وتتحول إلى زوجة وأم حريصة على تلبية حاجيات عائلتها من طهي وتنظيف ومتابعة دراسية لبناتها التي أكملت أكبرهن سنا، دراستها الجامعية وهي لم تتعد 22 سنة، بينما تواصل الوسطى دراستها الجامعية في سنها 19 والاخيرة ذي 16 ربيعا انتقلت هذه السنة إلى الأولى ثانوي،لتؤكد وتبرهن السيدة حراث على أنها مثلما تفوقت في وظيفتها الصعبة والحساسة، فإنها حريصة على نجاح مهمتها والوفاء بالتزاماتها العائلية وقد وفقت في ذلك إلى حد كبير.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018