«بين وبين»

المـرأة ومعادلـة «الغــــزل» السياسـي

فتيحة كلواز

لم تخرج الحملة الانتخابية هذه السنة عن سابقاتها بجعل المرأة محور اهتمام المترشحين لرئاسة الجمهورية، لتكون في قلب اللعبة السياسية التي حوّلتها مع مرور الوقت الى ورقة رابحة في يد كل راغب في الخروج من معركة «صناديق الاقتراع» منتصرا، وبين سياسة واقتصاد، شكّل الشق الاجتماعي أكبر محور غازل من خلاله المترشحون المرأة بإعطائها وعودا بتغيير الواقع الذي تعيشه من خلال آليات وتدابير جديدة.
وبين «سياسة المحاصصة» التي تحدّث عنها تبون في برنامجه الانتخابي والذي تعهد بتجاوزها حتى لا تبقى المرأة مجرد رقم حددته نسبة معينة في البرلمان ما يسمح برفع صفة «الحفافات» عن هذه الهيئة التشريعية، كانت عطلة الامومة موجودة في برنامج كل من بلعيد، بن قرينة وميهوبي الذين تعهدوا برفعها حتى تستطيع المرأة ان تعيش الفطرة التي خلقها الله تعالى داخلها، كما شكلت المرأة الماكثة في البيت والريفية محور اهتمام المرشحين الأربعة لتلعب دورا محوريا في المجتمع وان كان في الخفاء. لكن وكما تعودنا دائما كان العنف الممارس ضد المرأة حاضرا بقوة في البرامج الانتخابية التي تعهدت بمكافحته في كل الاشكال التي يتواجد فيها، بل وعد واحد من الخمسة بالقضاء عليه تماما رغم استحالة الأمر لأنه مرتبط بعقليات وذهنيات توارثها الرجل في العالم أجمع تجعل المرأة اقل منه شأنا وإن أظهر العكس.
السؤال الأهم هنا هو: هل سيفي الفائز بانتخابات الـ12 ديسمبر القادم بوعوده اتجاه المرأة؟؟، هل يستطيع تجاوز صورة المرأة كورقة «جوكر» في اللعبة السياسية؟؟، الوعود توحي إلى المُطلع عليها أن المرأة ستكون جزء مهم من المجتمع في مختلف مجالاته، لكن الواقع ينتظر ساعة الحقيقة لأننا تعودنا دائما أن تبقى المرأة «ملفا» مهملا في الدُرج «السياسي» يتذكره أصحابه في تواريخ محددة هي الثامن مارس و25 نوفمبر، وطبعا في المواعيد الانتخابية، ما حولها الى مجرد لباس جميل و»شعر أشقر» يحاول جاهدا اثبات وجوده كمظهر لا ككفاءة وهذا أخطر ما يمكن ان يصيب المرأة في كيانها.
لذلك المرأة اليوم تعيش على وقع حالة من «الغزل» السياسي يستجديها المترشح من خلال برنامجه الانتخابي التصويت لصالحه وكأني بهم يعيشون حالة من «الهُيام» السياسي يعيد المرأة الى الواقع بمجرد اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، ليُرجع الى ذاكرتها تلك الوعود التي قطعها زوجها لها طوال فترة خطوبتهما، لكن وبمجرد امضائها لعقد قرانها تتحول الى مجرد ملكية خاصة لا تعرف عن الحياة سوى الواجبات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18160

العدد18160

الأحد 26 جانفي 2020
العدد18159

العدد18159

السبت 25 جانفي 2020
العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020
العدد18157

العدد18157

الأربعاء 22 جانفي 2020