«بـين وبـين»

الشهيدة «صليحة واتيكي» و«حسيبات» الألفيــــة الثالثـــــة

فتيحة كلواز

صباح يوم ذات أحد وعبر سلاسم ضيقة خرجت صليحة وتيكي من منزلها لتلتحق بمظاهرات عمت شوارع بلكور دون أن تعلم أنها ستكون أول شهيدة تسقط في ذاك اليوم التاريخي، تلك الطفلة التي لم يتعد سنها 12 ربيعا وقفت في المقدمة لمجابهة رصاصات المستدمر لتصرخ بصوتها الطفولي «الجزائر مسلمة» و «الجزائر جزائرية» وسط الجماهير الغفيرة، كانت مدركة رغم صغرها أنها وباقي الشعب الجزائري عنوان لقضية تقرير مصير وطن اغتصب عنوة، كانت تعي وهي لم تحيا سوى 12 سنة أن الحرية تؤخذ ولا تعطى، آمنت وهي لم تبلغ عمر التكليف أن الأرض تنادي أبناءها صغارا وكبارا لاسترجاع هويتها.
هي المرأة الجزائرية التي لم تكن بحاجة إلى من يلقنها الوطنية أو يملي عليها ما يجب أن تقوم به من اجل فك قيود اسر الوطن، كانت داخلها فطرة سوية ترشدها إلى طريق النضال والجهاد، لم يكن عامل السن مهما لأن بطون الأمهات في تلك الفترة لا تلد إلا أبطالا، ولنا في هذه الطفلة خير دليل على ذلك فتواجدها وسط المتظاهرين كان أمرا ملهما واستشهادها برصاصات المستعمر وهي تنادي جزائرها الحرة أعطى من كانوا معها وهم الرجال والشباب والنساء ثباتا وقوة بل زادهم حماسا وإيمانا في أن الأرض التي تسيل دماء أطفالها من اجلها لا ينبغي أن تبقى تحت نير الاستعباد، حتى قال كريم بلقاسم حينها:» «سنقوم بإسماع نداء بلكور إلى داخل مانهاتن».
ما أشبه الأمس باليوم، لأن الجزائر تعيش لحظات حاسمة في تاريخها الإنساني منذ الـ 22 فيفري الماضي، الجزائر اليوم كما بالأمس بحاجة إلى كل فرد من شعبها من اجل إيصالها إلى بر الأمان، هي بحاجة إلى «حسيبات» الألفية الثالثة اللواتي يحملنّ على عاتقهن مهمة وطن جوهرها بناء وتعمير، يصنعن بوعيهن معالم مجتمع سوي وسليم تتربى في حواضنه أجيال كاملة لا تستطيع أن تكون إيجابية إلا بما تقدمه لها «حسيبات» الألفية الثالثة، اللواتي التحقن بشريكها الرجل في مختلف المجالات فقط من اجل مواصلة ما بدأته قوافل الشهداء بالأمس هم دفعوا حياتهم لنعيش نحن كلنا تحت راية عكست ألوانها حقيقة وطن.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020
العدد18361

العدد18361

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
العدد18360

العدد18360

الإثنين 21 سبتمبر 2020
العدد18359

العدد18359

الأحد 20 سبتمبر 2020