المؤسّسات المصغّرة النّسائية بعين الدفلى

صراع لكسب الرّهان في مجال الإنتاج وتوفير مناصب الشّغل

عين الدفلى: و ــ ي ــ أعرايبي

دخلت المؤسّسات الصّناعية المصغّرة التي تديرها فتيات بولاية عين الدفلى مرحلة المنافسة مع الشّركات الكبرى في إنتاج مواد التنظيف والعسل والفطريات والمشروبات بعدما لقيت الدعم من طرف الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب، غير أنّ صعوبات كبيرة تعترض هذه المؤسّسات، مما جعل المسيّرات يطالبن بتدعيم الجهات المعنية  لهن وتفهم ظروفهن بغية توسيع نشاط هذه المؤسسات الإنتاجية التي دخلت حيز الإستغلال وتوفير مناصب الشغل. التفاصيل تنشرها «الشعب» في هذا الاستطلاع.

دخولهن تجربة ظلّت إلى وقت قريب حكرا على الرجال بولاية عين الدفلى لم يكن سهلا بالنظر إلى الحواجز الإجتماعية والخوف من المغامرة وبدرجة أقل تفادي الفشل والضياع هذا ما صرحت به نقادي سميرة لـ «للشعب»، حيث اعتبرت الثقة والإرادة عاملا من عوامل النجاح عندما يتعلق الأمر بالتحدي الذي كان وقودا خاصة في مثل هذه التجربة.
فعلى الرغم من التجربة القصيرة كما هو الشأن بمؤسسة انتاج الفطريات «الشوبنيون» سنة 2008 ومؤسسة صناعة المشروبات عام 2013 ووحدة إنتاج مواد التنظيف سنة 2014 بمنطقة الضاية ببلدية عين الدفلى ومؤسسة إنتاج العسل وشركة تحويل المواد البلاستيكية، إلاّ أنّ الرّغبة في إثبات وجودهن في عالم المؤسسة المنتجة كان شغلهن الشاغل على حد تعبيرهن أثناء مشاركتهن بمعرض المؤسسات الشبانية وتحدى التنمية، الذي احتضنته دار الثقافة في الآونة الأخيرة والذي جلب جمهورا من الزوار للاطلاع عن قرب على تجربة الفتاة في عين الدفلى التي اقتحمت عالم إنشاء المؤسسات المصغرة بدعم من الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب التي عرفت نجاحا باهرا من خلال إنشاء مؤسسات تسيّرها شابات ولجن عالم الإنتاج الإستهلاكي تعدّى المحيط الولائي، حسب أقوالهن.
هذا الإصرار في ترك بصمتهن، منح لهن الفرصة في فتح مناصب شغل عديدة فاقت 44عاملا وعاملة، حسب محدتثنا، وهذا دور إيجابي على كل مؤسسة ناشئة أن تضعه نصب عينيها، في وقت تطمح ممثلات المؤسسات إلى توسيع نشاطهن عبر شبكة من التسويق والتوزيع.
البحث عن المادة عندهن ينطلق من فريق يتكفل بالعملية، في حين تسهر الأخريات على توفير الظروف الملائمة للإنتاج والسهر على النوعية مادام السوق تطبعه المنافسة الشديدة التي يصارعونها يوميا، وإلا انعكس سلبا على المردود وهامش الربح الذي تتطلع الفتيات إلى تحقيقه وضمان مكانة في السوق المحلي والجهوي على الأقل.
 وفي هذا الصدد، قالت سميرة نقادي إحدى المسيّرات لمؤسسة مصغّرة: «الأمر لم يكن سهلا في البداية، خاصة وسط هذا الزخم من المنتوجات التي يطرحها السوق والمنافسة الشرسة التي لا تعترف إلا بمنطق «البقاء للأصلح والأكثر جودة ونوعية».
ومن جهة ثانية، حرصت المشرفات على هذه المؤسسات على الكشف عن متاعب وصعوبات لازالت تواجههن في عالم التسويق، وظروف الإنتاج والتوزيع الذي يتطلب امكانيات كبيرة حسب الدراسات التي خرجن بها من خلال أحوال السوق وتغطية الولايات على الأقل على المستوى الجهوي، فبعضن يتسابق على كسب التعامل مع المؤسسات العمومية كشريك يقترب من النظام المقاولاتي. وهنا طالبت هذه الفتيات تطبيق 20 بالمائة من نظام الصفقات التي أكد عليها وزير التشغيل  والضمان الاجتماعي محمد الغازي أثناء زيارته لولاية عين الدفلى، وهو ما سيسمح بضمان مردود الإنتاج من حيث الكم والنوع،
ويوفر للمؤسسة فضاءً أرحبا وتوسّعا أكبر، ناهيك عن امكانيات التوزيع التي مازالت ضعيفة.
وبشأن ما يقال عن مؤسسة التنظيف لمختلف المواد المعروضة بسوق عين الدفلى والولايات المجاورة، أوضحت محدّثتنا أنّ مؤسسة إنتاج المشروبات المتواجدة بحي شوال نجحت من خلال استعمال المياه المعدنية «وقناي» بجليدة، لكن معضلتها هو التوزيع بالرغم من تحقيق مكانة في التسويق نحو غليزان وووهران، ومناطق من الجنوب الجزائري.
وأضافت أنّ مؤسستهم تحتاج في الوقت الراهن إلى شاحنات لنقل البضاعة التي تتطلب نوعا خاصا من المركبات، مثمّنة في معرض حديثها  مجهودات الدولة، معتبرة إياه بالمكسب الذي  حقّق للمرأة وجودا ومكانة في عالم إنشاء المؤسسة، التي أضحى العنصر النسوي يسيّرها وكلّهن عزما على رفع التحدي، وقبول مبدأ المنافسة في مجال الإنتاج بهذه الولاية التي منحت تسهيلات عبر البرامج الولائية.
لكن قالت نقادي سميرة: «يبقى تدخل البلديات غير كاف لبلوغ هذه المؤسسات أهدافها المسطّرة أمام المنتوجات المعروضة على تنوعها، وجودتها والتي لا تقلّ قيمة عمّا تنتجه يد صنف الرجال في عالم المؤسّسات المصغّرة».

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018