حمراني صباح، مسيّرة شركة خاصـة

«أفتخر بالمنتوج الجزائري في صنع لافتات الطّرق والإشارات الضّوئية»

فتيحة ــ ك

يمكن القول أنّها مثال الزوجة، الأم وسيدة الأعمال الناجحة التي استطاعت أن تثبت مكانتها واستحقاقها لمنصب المديرة العامة لشركة لوحات الإشارات والتغطية. هي همزة وصل بين جيل الثورة الذي صنع حاضرنا وجيل الاستقلال الذي يصنع مستقبلنا في رابطة قوية جمعت بين أب وابنة.

قبل لقائي بها اعتقدت أنّني سأتعامل مع امرأة متقدمة في السن، تتفاخر بلكنتها الفرنسية، مُتكلّفة في ملابسها ومشطتها، ولكن بمجرد أن تعرّفت عليها وجدت أمامي امرأة بسيطة في كل شيء، وهو ما جعلها متميزة
وجديرة بهذه المكانة.
 يتعلق الأمر بالسيدة حمراني صباح، المديرة العامة لشركة لوحات الإشارات والتغطية المختصة في صناعة اللافتات والإشارات الضوئية، مهندس دولة في التخطيط والإحصاء. فتحت قلبها لـ «الشعب»، فكان لنا معها هذا الحوار.

❊ الشعب: السيدة حمراني من تكون؟
❊❊ حمراني صباح: ولدت في بيت كان والدي فيه ركيزته الأساسية، يشد من أزرنا بتوجيهاته ونصائحه لكل أفراده، لذلك كان بالنسبة لي المثال الذي يقتدى به، والفضل يعود لمساره النضالي في صفوف جبهة التحرير الوطني، هو المجاهد شريف ولد حسين. ربة بيت وأم لخمسة أطفال، مهندس دولة في التخطيط والإحصاء، ولجت عالم الشغل مباشرة بعد تخرّجي سنة 1997 أين التحقت بشركة والدي الذي علّمني كل ما أعرفه اليوم.

❊ ألم تجدي صعوبة في التّوفيق بين التزاماتك العملية والأسرية؟
❊❊ لا، فأنا خارج البيت المديرة التي تسيّر شركة قوامها 500 عامل، وداخله الزوجة والأم التي تحرس على دفء العائلة واستقرارها، والسر في هذا كله تنظيم الوقت الذي أراه مفتاح
وسر النجاح لتكون المرأة العاملة مرتاحة في حياتها اليومية، القاعدة التي علّمني إياها والدي عرفت نجاعتها مع مرور الوقت، ولولاها لمالت كفة العمل على الأسرة أو العكس، فالمرأة بدون نظام لا بد أن تقع في التقصير سواء في واجباتها العملية أو المنزلية، بل أجزم أن بدونه لا تستطيع المرأة أن تعطي كل جزء منها حقه دون المس بحقوق والتزامات الآخر، فـ «صباح» المديرة متصالحة مع «صباح» الأم والزوجة بالنظام والنظام فقط.

❊ ألم يسبّب لك وُلوجك عالم الأعمال حرجا كونك امرأة؟
❊❊ لم يكن الجنس بالنسبة لي عائقا في مساري المهني، فالتعامل هنا يتم على أساس الكفاءة لا غير، فالتواصل موجود دائما بيني وبينهم، لأنّ العلاقة التي تربط المرأة والرجل هي علاقة تكامل، حتى القوانين التي ينص عليها الدستور لا يفرّق بين الجنسين بل يرسخ قاعدة الأفضلية للأحسن والأكفأ. وأكثر من ذلك حضيت المرأة بفضل الإصلاحات السياسية التي قامت بها الدولة مؤخرا منحتها مكانة أكبر وجرأة للعمل في جميع المجالات دون استثناء، وهذا مكسب حقيقي نفتخر به.

❊ إذن تستطيع المرأة أن تكون منافسا قويا للرّجل؟  
❊❊ أعتقد أنّ استعمال كلمة «منافسة» غير لائق في هذا الإطار،  فالرجل والمرأة متكاملان أن المرأة
والرجل كل منهما ــ كما قلت سابقا ــ متكاملان وبهما فقط تكتمل الحياة، ولكن علينا أن نعترف أن للرجل خصوصيته التي يجب احترامها، ولا أرى حرجا في ذلك فالله تعالى حَبَى كل واحد منهما بمميزات خاصة، وقد كنت محظوظة كثيرا من هذه الجهة  فقد ساندني والدي وحفّزني للمضي نحو الأمام، وأتذكّر أنّه في بداية مشواري عرّفني بالزبائن، بل أكثر من ذلك عند تخرّجي سألني عمّا أريده، فأخبرته إنّني أرغب في العمل معه، فرحّب بالفكرة وساعدني ولم يشعرني يوما أنّني امرأة لا تستطيع تحقيق شيء في عالم الأعمال.

❊ وفي الشّركة التي تشرفين على تسييرها؟
❊❊ الحمد لله، أجد المساعدة فيها دائما، فالجميع هنا إطارات، مدراء فرعيين وعمال يؤدي كل واحد منا واجبهم المهني على أكمل وجه، بإخلاص وتفاني في العمل الأمر الذي جعل الشركة في نجاح متواصل، وطبعا كل ذلك يتم بتوجيهات الوالد «ولد الحسين»، فأنا أحترم رأيه كثيرا، وأعمل دائما على إرضائه لأنّه الموجه الروحي لصباح حمراني، وهو الذي أسّس الشركة في 1975 التي كانت الوحيدة على المستوى الوطني المتخصصة في صناعة إشارات الطرق، وأنا اليوم أواصل ما بدأه منذ أربعين سنة مضت.

❊ حدّثينا قليلا عن الشّركة التي تديرينها؟
❊❊ هي شركة لوحات الإشارات والتغطية تصنع لافتات وإشارات الطرق بمختلف أشكالها وأحجامها، بدأت أول أعمال الشركة بوحدة  الشراقة سنة 1975، وتوسّع النشاط من خلال الوحدة الثانية التي فتحت أبوابها بواد السمار التي جاءت كوحدة شقيقة للأولى، أما بالنسبة لجديد هذه السنة فيتمثل في إشارات ضوئية على أعمدة عالية تسمح للسائق برؤيتها ما يمنع من حوادث المرور،خاصة تلك الموضوعة على مقطورة متنقلة. وبالمناسبة أُعرب عن أسفي عما تسجله الطرقات من حوادث تودي بحياة الكثيرين، إذ تحتل الجزائر المرتبة الثالثة عالميا، لذلك تنبّهنا إلى هذا الجانب ونحاول التخفيف من وطأتها بما نصنعه كالممهلات  «المتقلّبة»، والرادار الذي يعمل بالطاقة الشمسية ويدوّن للسائق السرعة التي يسير بها، وقد حقّق صدى كبيرا في ولاية تيزي وزو بعد تجربته في إحدى المناطق المعروفة بحوادث المرور والتي انخفضت عند استعماله، بالإضافة إلى لافتات تعمل بالطّاقة الشّمسية إلى جانب الطلاء.

❊ حقّقت نجاحا كبيرا كامرأة مسيّرة، فما سرّ ذلك؟
❊❊ لا يمكن القول أنّني أسيّر شركة لوحات الإشارات والتغطية بمفردي،
وكوني المديرة العامة لها لا يعني أنني لا أستشير الآخر لاتخاذ القرارات، فأنا متفتّحة على الآخر ولا أجد في تشاوري مع غيري انتقاصا من  كفاءتي وقدراتي، فالديمقراطية شعاري دائما في إدارة الشركة.
فأنا أشجّع دائما الإنتاج من خلال جميع ما تنتجه شركتي، لذلك هي تنتج وتسوّق في نفس الوقت، وحتى عندما نضطر نستورد بعض المواد الغير متوفرة في بلادنا، نبذل كل ما في وسعنا من أجل إنتاجها في الشركة ليصبح المنتوج جزائري مائة بالمائة، لأنني فخورة بجزائريتي، لذلك كل ما تصنعه الشركة منذ أن يكون مادة خام إلى أن يصل إلى الطرقات هو منتوج جزائري.

❊ هل تحرص الشّركة على التّكوين من أجل منتوج جيّد؟
❊❊ لا توجد مدارس تخرج طلبة في هذا الاختصاص، لذلك تعمل الشركة على تكوينهم من خلال برمجة دورات تكوينية في الجزائر وخارجها، الأمر الذي جعلني أملك القوة لقول أنّنا مستعدون لصناعة أي منتوج مستورد، والأمر يعود كما قلت سابقا إلى الجدية في العمل والإقبال على التكوين.

❊ هل من كلمة أخيرة؟
❊❊ أنا جد سعيدة بالثقة التي أصبحت موجودة بين الزبائن وشركة لوحات الإشارات والتغطية، وسعيدة لأنّ مسيرة الأربعين سنة التي بدأها والدي، أنا اليوم أواصل مسيرتها بفضل والدي الذي منحني الثقة للمضي قدما نحو مستقبل أحسن خدمة للوطن ورقيّه. 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018