صندوق النفقة

مكسب للمطلّقات الحاضنات للأطفال أنشئ في وقت قياسي

دليلة أوزيـان

 من أهم المكاسب التي حقّقتها المرأة المطلّقة الحاضنة للأطفال في سنة 2014، استفادتها من صندوق خاص بالنفقة الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يوم الثامن مارس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

وقد أعطى رئيس الجمهورية أمرا لوزير العدل بتنفيذه في أسرع وقت مقارنة بمشاريع قوانين أخرى، التي تستغرق عادة فترة زمنية طويلة لتفعيلها في الميدان. وبالفعل أثمر ذلك بمصادقة البرلمان بغرفتيه على مشروع قانون إنشاء صندوق النفقة في الحادي عشر من سبتمبر المنصرم، وتهدف مثل هذه الخطوة الهامة في المنظومة التّشريعية الجزائرية إلى وضع آلية قانونية لضمان حماية أكبر للأسرة، والحفاظ على الأبناء من التشرد والضياع في ظل غياب عائل يعولهم ويصون كرامتهم.
ومن شأن هذا الصّندوق أن يساهم في وضع حد للمشاكل النّاجمة عن الطّلاق، بعد أن أصبحت المحاكم الجزائرية تعجّ بمثل هذه القضايا، التي أضحت ظاهرة مستفحلة في المجتمع تهدد استقراره  وتضربه في العمق، لأنّ الطّلاق ينعكس سلبا على الأطفال من خلال سلوكاتهم المنحرفة، وعدوانياتهم التي تتجلّى في كل تعاملاتهم اليومية.
تشريع يصبّ في صالح المرأة
القانون المتعلّق بصندوق النّفقة يصبّ كله في صالح المرأة المطلّقة ويعيد لها حقّها المهضوم، خاصة إذا ما علمنا بأنّ التّشريع الجديد يراعي هذا الجانب لأنّه يضمن دخلا شهريا للمطلّقات   وأبنائهن، ويساهم في إزالة الغبن عنهم، بتمكينهن من تغطية تكاليف الحياة من مأكل وملبس وسكن وعلاج، وغيرها من الاحتياجات التي تكفل العيش الكريم للأم وأطفالها، وتحميهم من ولوج عالم الإجرام واقترافهم لآفات اجتماعية  وهي كالنفق المظلم لا نهاية له.
صندوق يرفع من قدرتهن على تحمل النفقات المفروضة عليهن في حالة وقوع الطّلاق، خاصة أنّ الواقع المعيش يكشف لنا أنّ من تبعات انفصال الأزواج عن زوجاتهم امتناعهم أو عجزهم عن دفع قيمة النفقة المحددة من قبل المحكمة، والمقدّرة بعشرة آلاف دينار للطفل الواحد بسبب الظروف الاجتماعية، ويزداد الأمر تعقيدا إذا ما علمنا أنّ فئة كبيرة من الأزواج الذين يتردّدون على المحاكم من أجل الطلاق يتقاضون رواتب منخفضة لا تسمح لهم بتسديد قيمة النفقة، خاصة في حالة وجود أكثر من طفل داخل الأسرة، فيتسبّب ذلك في الكثير من المعاناة للنساء المطلّقات في الجزائر، فجاء إنشاء الصّندوق كحل دائم من شأنه ضمان النفقة للمرأة المطلقة وأطفالها القصر التي تتكفّل بهم وممارسة حياتهم بشكل عادي، وبالتالي تحقيق تماسك
واستقرار الأسرة وحماية الأبناء من المخاطر التي تهدّدهم.
هذه الإصلاحات تندرج في إطار تدعيم المنظومة التّشريعية الوطنية المتعلّقة بالمرأة في جميع جوانبها، لا سيما الاجتماعية كما هو الشّأن بالنسبة للنّفقة والعقابية المتعلّقة بالعنف الممارس ضد المرأة.
ويسهر على تطبيق هذا القانون القضاء باعتباره حامي الحقوق، وفي حالة عدم تنفيذ الأزواج الأحكام القضائية الخاصة بدفع النّفقة، تولّى دفعها المصالح الولائية المكلّفة بالنّشاط الاجتماعي التابعة لوزارة التضامن الوطني، على أساس أنّ ميزانيتها تابعة لها إلى حين سقوط حق المستفيد من النّفقة أو ثبوت دفعها من طرف الأزواج المدينين بها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018