نجية بن عمارة لـ «الشعـب»

«همّي الوحيد تعزيز المنتوج الجزائري وترقيته بكل الطّرق المتاحة»

غليزان: ع ــ عبد الرحيم

تبذل السيّدة نجية بن عمارة قصارى جهودها لتعزيز مكانة المنتوج المحلي في السوق الجزائرية، حيث استطاعت أن تكتسح المحلات التجارية بإنتاجها لمربّى طبيعي يتميز بالنوعية والجودة العالية، تشجيعا له لما لذلك من دور في خفض فاتورة الاستيراد التي تكلف الدولة مبالغ طائلة، رغم استيفاء المنتوجات المحلية لمواصفات الجودة والنوعية وهو ما دفع بها الى الترويج للمربى الذي تصنعه في سوق غليزان، هذا ما قلته في سياق كلمها   لـ«الشعب».
تنحدر السيّدة نجية من عائلة فلاحية بحكم إقامتها في ببلدية بلعسل بغليزان المعروفة بأراضيها الخصبة، ومحيطها المشجّع لممارسة العديد من النّشاطات المرتبطة بالأرض، حيث اختارت هي وشقيقتها ووالدها العمل بالفلاحة وإنتاج الفواكه، واستغلالها في صنع المربى بطريقة تقليدية. والمفارقة أنّ اهتمام النسوة بهذا الميدان في هذه المنطقة بالذات يشكل استثناء في هذه العائلة على خلاف العائلات الأخرى.
وفي هذا الصدد، قالت نجية بن عمارة ــ وهي في الخمسينات من عمرها ــ لـ «الشعب» أنّها ومنذ طفولتها وهي تعشق تحضير المربى كونه حرفة اكتسبتها من والدها الذي مارسها هو الآخر لمدة زمنية طويلة، لذلك ــ
كما أضافت ــ فهي تسري في عروقها ولا يمكنها إتقان
حرفة غيرها.
وعن طريقة تحضيره، قالت السيدة نجية بن عمارة أنّها تحرص على انتقاء الفواكه الطازجة بعناية وبعد غسلها تتركها في الماء لمدة زمنية محددة، ثم يضاف إليها كمية من السكر
وتطبخ على نار هادئة، مؤكّدة أنّ المربّى الذي تصنعه طبيعي بنسبة مائة بالمائة على عكس الأنواع التي يتم استيرادها من الخارج،
والتي لازالت تعرض بأسواقنا رغم احتوائها على مواد مضافة ومكونات أخرى نجهلها ثبت علميا أنّها مضرّة بالصحة.
ولهذا دعت السيدة نجية بن عمارة المواطن إلى اقتناء المواد الغذائية المحلية الصنع عوض المستوردة، وأضافت في سياق حديثها أن دورها اليوم ينصب في هذا

الاتجاه من أجل مواصلة عملها بجدية وحزم، داعية وسائل الإعلام إلى القيام بدورها في التعريف بالمنتوج المحلي لأهميته في استقطاب الزبائن ومدى الإقبال عليها، بل يتعدّاه إلى الترويج حتى في الخارج ممّا يساهم في تمسك المواطن به
وعدم الإفراط فيه.
ورغم الإقبال الذي يحظى به منتوجها في غليزان، إلاّ أنّها في حاجة ماسة إلى دعم الدولة للتخفيف من المعاناة التي تتلقاها بسبب اتّباعها للطريقة التقليدية في صنع المربى، حيث تجد نفسها مجبرة على الجلوس لساعات طويلة وسط درجة حرارة مرتفعة، ورغم ذلك تتحمّل كل الصّعاب من أجل المحافظة على هذا الإرث العائلي.
واغتنمت السيدة نجية بن عمارة فرصة لقائها مع «الشعب» لدعوة السلطات فتح باب التسويق لمثل هذه المنتوجات، وتشجيعها أكثر خاصة
وأنّ مستقبلها اليوم مرهون بمدى توفر مخطط تسويق، بحكم أنّ مثل هذا المنتوج طبيعي حسبها لا يستطيع أن يحتفظ به لمدة أطول، بسبب عدم توفره على أيّ مواد حافظة.
ولأجل ضمان مستقبل لهذه المهنة، انخرطت السيّدة نجية بن عمارة في الإتحاد الولائي للحرفيّين، وذلك منذ 2008 بغية الاحتكاك واكتساب الخبرة من أصحاب الحرف الأخرى، وهو الانخراط الذي سمح لها المشاركة في التظاهرات التي تروج للمنتوجات الوطنية، بغية عرضها وتقريبها من المستهلك، معتبرة أنّ مثل هذه الفضاءات تعرّف هذا الإرث في صناعة المربي الطبيعي، ويفتح المجال لطموح مستقبلي لتطوير هذه المهنة، وضمان تسويقها في الجزائر.
ومثل هذا العمل يعتبر نموذجا لامرأة نجحت في التمّيز وتحقيق الذات من خلال المحافظة على صنعة عائلية كانت ضّيقة الانتشار، وفرض المربي الطبيعي على المستهلك الغليزاني من خلال المشاركة في جملة النشاطات التي تنظمها مختلف الهيئات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018