الدكتورة سامية قطوش بجـامعة البليـدة :

«الأم بــين فطـرة النعومة وحاجــــة القــوة....»

الجلفة: هاجر صالح

تفتقــر السلطـــة القويــة التــي يتمتــع بهــــا الأب

تعتبر الأم في الغالب أكثر ارتباطا بالأبناء بناء على أنّها في الحالات العادية هي التي تقضي الوقت الأكبر مع الأبناء، كما أنّه تلقى عليها أعباء التنشئة الاجتماعية للأبناء بصورة أكبر، إنّ الأم تحتل المرتبة الثانية في مخطط الأسرة من حيث تحديد المكانات، رغم أنّ أدوارها في الأسرة جدّ هامّة، فهي وسيلة لتنمية الأسرة بتقوية الروابط، وبالرغم من أنّ الرجل يمثل السلطة إلاّ أنّها في بعض الأمور هي التي تصنع القرارات المهمة التي تؤثر في حياة أولادها وتقرّر مصيرهم.
ما يلاحظ أنّ الكثير من مشاكل الأبناء المتعلقة بالجانب العلائقي لهم في الأسرة يكون طرفها الثاني مرتبط بطبيعة الوالد وأساليب تعامله معهم، حيث أنّ الأم كثيرا ما تلعب على العكس من ذلك دور المهدّئ والوسيط الدّائم بين الطرفين. وبناء على هذا فإنّ للأم في الأسرة دورا متميزا ومحوريا، فهي تحاول جاهدة أن تخفف من حدّة التسلط الأبوي في الأسرة، كما تقوم بدور الوسيط في حالة اختلاف وجهات النظر بين الآباء والأبناء، أو في الحالات التي يظهر فيها صراع الأدوار والأجيال على سطح التفاعل بين الآباء والأبناء، لذا تصبح الأم وسيلة إرضائية تشبع من خلالها رغبات الأبناء وفي نفس الوقت وسيلة لتأكيد أو تدعيم مركز الأب كمصدر للسلطة في الأسرة.
ولذلك نجد أن الأبناء يشعرون بأنّ الأم هي أكبر مصدر لهم للرعاية والحنان وأنّها الشخص الذي يعبر عن رغباتهم أو الذي يطلب منه التوسط بينهم وبين الأب، والأمّهات أنفسهن يدركن أنّ معاملتهنّ لأطفالهن تختلف عن معاملة الأب لهم، حيث أنّها تفتقر السلطة القوية التي يتمتع بها الأب، إنّ من مميزات الأسرة المتماسكة هي المحافظة على ترابط وتمتين العلاقات الاجتماعية بين أفرادها، وما يزيد الأم تميزا هو أنّ كثير من الأمّهات من تجدن سعادتهنّ في سعادة أسرتهن، وفي سعادة أبنائهن، ودليل ذلك استعداد الكثير من الأمّهات الجزائريات إلى التضحية بسعادتهنّ الشخصية على حساب المحافظة على بناء الأسرة وسعادة الأبناء.
إن الثقة بالمرأة الجزائرية نابعة من عمق الإيمان بإمكانياتها ووعيها وقدرتها على مجابهة الأمور وحسن تدبرها.
وإننا نراهن على المرأة في بلادنا في إحداث التوازن داخل المجتمع، نراهن عليها في تنشئة الأجيال على حسن الأخلاق وحب الوطن وتقديم مصلحته على كل مصلحة، نراهن عليها في النهوض بسلوك المواطنة ونشر ثقافة التسامح، نراهن عليها لتخريج جيل يعي ويتصدى لكل المؤامرات، جيل لا يساوم على دينه أو وطنه أو مبادئه...بل نراهن عليها لكسب الرهان ....أو ليست المدرسة التي تصنع الرجال والمجتمعات؟

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018