كريمة بن ودرن أول امرأة عون أمن ووقاية بمعسكر

شهادات عن عاملة نظافة تتقن تسيير الضغط داخل المستوصف

معسكر / ام الخير.س

أطلق مستشفى شلابي عبد القادر بدائرة تغنيف في معسكر، مبادرة الأولى من نوعها، تتلاءم مع طبيعة المنطقة الريفية المحافظة ومع حالات الضغط التي يعرفها المستشفى خاصة في فترة الزيارة المخصصة لأهالي المرضى والضغط المترتب عن الحالات المرضية الاستعجالية في المؤسسة.
تتمثل المبادرة في تكليف سيدة بمهام الأمن والوقاية على مستوى مصلحة الاستعجالات بذات المؤسسة، تتولى أيضا مهام تفتيش الزوار وتنظيمهم والحرص على مراقبة النظام داخل مصلحة الاستعجالات وحماية الأجهزة الطبية.

أحدثت هذه المبادرة استحسانا وسط سكان منطقة تغنيف بمعسك ، كونها تتلاءم مع طبيعة المنطقة الريفية المحافظة، بالرغم من أن وجود سيدة في منصب عون أمن لا يزال يلقى معارضة قوية لدى هؤلاء السكان، الذين لا يتقبلون حتى عرض زوجاتهم وبناتهم على أطباء أو ممرضين من الرجال، كما لا يشجعون على تولي السيدات لمهام الأمن والوقاية لحساسية المنصب وتعرض صاحبته أحيانا للمضايقات من طرف الوافدين إلى المستشفى والتي كثيرا ما تحدث حتى للطبيبات والممرضات أثناء أدائهن لمهامهن.
وقد تقربت “الشعب”من السيدة بن ودرن كريمة 42 سنة، لتقصي نظرتها عن منصب عملها الجديد من حيث تعيينها كعون أمن ووقاية بمستشفى شلابي عبد القادر بتغنيف، حيث أكدت “كريمة بن ودرن” في حديثها، أنها وافقت على فكرة تعيينها في المنصب لمجرد أن عرضه عليها مدير المؤسسة الاستشفائية السيد دغبوش رضا، الذي أدلى بدوره عن شهادته في ما يميز خديجة عن غيرها من مستخدمي المستشفى، قائلا أنه لاحظ تدخلاتها للسيطرة على الوضع على مستوى مصلحة الاستعجالات الطبية والجراحية بالمستشفى، في إحدى الحالات التي استدعت حتى تدخل عناصر الشرطة لوضع حد للفوضى والجلبة التي أحدثها بعض الشباب أثناء نقلهم لرفيق لهم مصاب في حادث، أين كانت “كريمة” تقوم بتنظيف المصلحة بحكم أنها تعمل في منصب عاملة نظافة، حيث تدخلت “كريمة” بوصفها امرأة صاحبة شخصية قوية وشجاعة، أمام مرأى جميع المواطنين والمرضى والطاقم الطبي المتواجد بمصلحة الاستعجالات، وبكلمة واحدة أمرت الجميع بالانضباط والصمت طلبت منهم إخلاء المصلحة من غير المرضى والممرضين، يضيف مدير المستشفى، وما هي إلا دقائق معدودة حتى عم الهدوء في مصلحة الاستعجالات وتحكمنا في الوضع بعد أن خرجت مجموعة الشباب بدون اعتراض لما أقدمت عليه السيدة كريمة.

تعيين في منصب عون أمن أشبه بالمغامرة

لم يخف السيد دغبوش رضا مدير مستشفى شلابي عبد القادر، تخوفه عن ما جال في فكره من احتمالات تعارض قراره الذي لم يخرج إلى العلن بعد، فقد قرر أن تكون “كريمة” هي عون الأمن والوقاية الذي يجب أن يكون متواجدا في المصلحة الطبية التي يكثر عليها الضغط خاصة في فترة نهاية الأسبوع، لكنه قرر بعد مشاورته لمجلس إدارة المستشفى والهيئة النقابية الممثلة للعمال، التي أبدت رأيها في شخصية عون الأمن المرتقب الإفصاح عن جنسه.
واستكملت “كريمة” حديثها لـ«الشعب” موضحة أنها لا تجد فرقا بين أن يتولى مهام الأمن والوقاية رجل أو تتولى هذه المهمة امرأة، مضيفة أنها كانت غالبا ما تتعامل مع المواطنين في حالات الضغط على المستشفى حتى وهي عاملة نظافة، مما أكسبها خبرة عملية في توفير ظروف جيدة لعمل زملائها من الطاقم الطبي، كما أعطت “كريمة” السيدة عون الأمن، مثالا لباقي عمال المستشفى مؤكدة أنه “لا شيء يمنعها من تخطي صلاحياتها المهنية من النظافة إلى حفظ النظام والحرص على ضمان الانضباط، في مؤسسة توفر لها راتبا يكفلها ويضمن قوت أبنائها، فضلا على أنها تقوم بهذا الدور وهذه المهام من منطلق أنها ابنة المنطقة ويعرفها جميع سكان تيغنيف ويبادلونها الاحترام، مؤكدة أنها لم تصطدم بعد بموقف حرج، أو تعرضت للمضايقات من طرف الزوار، وحسب أحد زملاء “كريمة” العامل بمستشفى شلابي عبد القادر، فإن
«عون الأمن والوقاية الجديدة” تحوز على احترام الجميع من داخل وخارج المستشفى، وأنها نجحت في مهامها في الوقت الذي كثيرا ما يفشل فيه أي عون أمن من الجنس الخشن، بسبب الضغط وعدم التحكم في الأعصاب ودخوله في بعض الحالات في شجار مع المواطنين، قائلا أن لـ«كريمة” طريقة سحرية في التعامل مع المواطنين لم نصل إلى احترافها أو تلقينها للموظفين بعد،، مضيفا إن “كريمة” لا تعترف بالمحاباة أو التمييز بين الأشخاص فكل المواطنين سواسية حسب الموظف عبد القادر، توزع ابتسامة على الجميع وتتعامل معهم بليونة، ولدى تسييرها للضغط فتكتفي كريمة بنظرتها الثاقبة ونبرة صوتها المتحولة بهدوء، حتى تتغير ملامح وجهها النسوي إلى الصرامة، ثم ينتهي الضغط والغضب بلمسة سحرية، ولا يكفي ذلك “كريمة” إلا وتدخلت لتوجه المواطنين بسلاسة حتى يخرج المصاحبون للمرضى وهم راضون عن أدائها خاصة  وإن اعتمدنا فكرة “حسن الاستقبال هو نصف الخدمة” .
 
طريقة سحرية للتعامل مع حالات الضغط داخل المستشفى

 وتتمتع “كريمة بن ودرن” بمزايا شخصية لا بد من وصفها، على العموم، هي سيدة في 42 من العمر مطلقة وأم لطفلين، طريقتها في التعامل مع الوافدين إلى مستشفى شلابي عبد القادر بتغنيف جعلها محط أنظار وحديث الجميع بولاية معسكر بأسرها، حيث يتوق سكان الولاية إلى تعميم هذه المبادرة الناجحة على مستوى المؤسسة الاستشفائية بتغنيف، أوكلت لها مهام الأمن والوقاية على مستوى مصلحة الاستعجالات بعد أن كانت تعمل كمنظفة في ذات المستشفى، ضمن مساعي مصالحه الإدارية لفرض النظام والانضباط داخل المستشفى مع توفير أجود الظروف لاستقبال المرضى والمواطنين بالمؤسسة الصحية، ولتسيير الضغط خاصة على مستوى مصلحة الاستعجالات الطبية والجراحية، ولما يفرضه واقع أن يكون لعون الأمن دور دقيق على مستوى المصالح الاستشفائية، وما دام القانون لم يحدد جنس عون الأمن والوقاية .

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018