الخبيرة في الطرز الصيني سهيلة نجار:

أنا فخورة بتزويد المتحف المركزي الصيني ببرنوس جزائري أصيل

علاء.م

لم تكن سهيلة نجار، الخبيرة في الطرز الجزائري والصيني، تتوقع ذات يوم بأن تبلغ درجة رفيعة من التألق في تخصصها وحرفتها، التي أحبتها حبا جنونيا منذ الصغر، وظلّت على مدار عقود خلت من الزمن على التواضع وتعليم غيرها من الفتيات بلا مقابل في العديد من المرات، إلى أنّ تمّ انتقاؤها بمعية ممثلة أخرى للطرز الجزائري للسفر إلى الصين الشعبية لإجراء تربص في الطرز الصيني على مدار 4 أشهر.
حدث ذلك نهاية سنة 2013 حين التحقت نجار بعاصمة الصينيين بكين، ولبثت بها قرابة 4 أشهر في مهمة لم تكن سهلة، كما أنها لم تكن عسيرة عليها باعتبارها متمكنة في مجال تخصصها، وهناك أدركت نجار بأنّ اللباس التقليدي يمكن نسجه بطرق أكثر اقتصادية وبتقنيات جدّ متطورة، مع الحفاظ على الطابع التقليدي الأصيل، بحيث أضحت التقنيات الجديدة المتبعة في هذا المجال تقتضي تحييد محرّك آلة الطرز للحفاظ على الطاقة وخفض تكاليف الإنتاج والتصنيع، مع الالتزام بمزج التقنيات الحديثة بالموروث الثقافي والحضاري للمنطقة، وهي التقنيات التي استقدمتها سهيلة نجار من الصين، لتلقنها لغيرها من الفتيات بالجزائر خلال العام المنصرم وطيلة النصف الأول من السنة الجارية، بحيث تتلمذت عليها أكثر من 50 فتاة إلى حدّ الساعة وهنّ كلّهنّ أمل في ترقية طريقة تعاملهنّ مع اللباس التقليدي، الذي لايزال يشكّل مع غيره من المنتجات جزء لا يتجزّأ من الموروث الثقافي المتميّز للجزائريين، مع الاشارة إلى أنّ الخبيرة في الطرز الصيني نجار كانت قد تنقلت إلى عدّة ولايات عبر الوطن، لتنفيذ مهمة تكوين لفائدة نساء الجزائر العميقة في هذا المجال.
بداية سهيلة نجار كانت مع الأشغال اليدوية بالمدرسة التي كانت تدرس بها بحيث لفتت انتباه معلمتها في طريقة تعاملها مع الوسائل البيداغوجية من خلال تحويلها إلى ألبسة رفيعة للدمى، وبعد مغادرتها لمقاعد الدراسة إختارت تخصص السكريتاريا بمركز التكوين المهني بحيث عملت طيلة 6 سنوات بهذه الصفة بمكاتب إدارية إلا أنّ الذي غيّر مجرى حياتها يكمن في تفجير موهبتها وقواها العقلية لطرز مختلف ألبسة أختها العروس التي زفّت إلى زوجها ذات سنة فجهزت لها القفطان والجبة القبائلية والكاراكو والحايك وغيرها. ولما اكتشفت ذلك إحدى المدعوات المتخصصات أصرّت على نجار المشاركة في مختلف المعارض المتاحة للتعريف بمنتجاتها و هكذا كان الحال بحيث افتكت سهيلة نجار المرتبة الأولى، وخطفت الأضواء في أول مشاركة لها، مما حفّزها على مغادرة العمل الإداري للتخصص في الطرز التقليدي في ورشة صغيرة فتحتها لهذا الغرض، الأمر الذي اتاح لها المشاركة في معارض وطنية وجهوية عبر جلّ ولايات الوطن قبل أن تتمكن من تمثيل اللباس التقليدي الجزائري عبر عدّة محافل دولية بكل من تونس وسويسرا ومالي قبل أن تباشر تكوينا متخصصا بالصين الشعبية، أين سلّمت للجهات المعنية بالصناعات التقليدية برنوسا جزائريا خالصا مزركشا برموز أمازيغية عريقة هو الآن محفوظ بالمتحف المركزي الصيني الشيء الذي لا تزال تفتخر به سهيلة نجار وتعتبره وجها مهما من أوجه تصدير الثقافة الجزائرية الأصيلة نحو البلدان الأخرى، حصل ذلك باسم إفريقيا عموما والجزائر خصوصا في اشارة تترجم مدى ثراء اللباس التقليدي الجزائري.
وعن نظرتها وتصورها لمقاومة اللباس التقليدي للغزو الشرس الذي بات يفرضه اللباس العصري على مجتمعنا تؤكّد الخبيرة سهيلة نجار بأنّ التقنيات المعمول بها في إثراء وترقية اللباس التقليدي تعتمد على اضافة بصمات وتقنيات جديدة عليه بالشكل الذي يسمح له التماشي مع متطلبات المجتمع بحيث أتاحت فرصة استقدام التقنيات الصينية إلى الجزائر إحداث ثورة حقيقية في هذا النمط من اللباس من خلال تجسيدها في مجمل الأنماط الخاصة بالنساء كما بالأطفال أيضا ويمكن لجميع النساء الجزائريات الماكثات بالبيت تسجيل إبداعاتهن على مختلف أنواع الألبسة بفضل هذه التقنيات.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018