أحداث تاريخية مهمة

من 22 إلى الـ27 فيفري 1962

سهام بوعموشة

مرت واحد وخمسون سنة على اجتماع المجلس الوطني للثورة وإعلان وقف إطلاق النار بطرابلس بتاريخ الـ٢٢ الى الـ٢٧ فيفري ١٩٦٢ لدراسة نص اتفاقيات ايفيان في كل جزئياتها، حيث كان سعد دحلب هو المقرر وصوت على مشروع نص الاتفاقيات من طرف المجلس الوطني للثورة بالإجماع ما عدا أربعة، وهم ثلاثة للقيادة العامة للجيش: هواري بومدين، قائد، منجلي والرائد مختار بويزم ''ناصر'' من الولاية الخامسة. حسب ما جاء في مذكرات المرحوم بن يوسف بن خدة بعنوان ''نهاية حرب التحرير في الجزائر: اتفاقيات ايفيان''.

أما الخمسة الموجودين بألنوي، يضيف بن خدة فقد صوتوا بتأييد الاتفاقيات وهم: آيت أحمد، أحمد بن بلة، رابح بيطاط، محمد بوضياف وخيضر وأرسلوا الى بن خدة رسالة بتاريخ الـ١٥ فيفري ١٩٦٢، موجهة الى المجلس الوطني للثورة الجزائرية. كما بعثوا بوكالة تخول له حق التصويت باسمهم، ومن جهتهم بعث أعضاء الولاية الثانية (الشمال القسنطيني) بوكالتهم ليصوت بأسمهم أثناء اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية.
وافتتحت المفاوضات من جديد يوم ٠٧ مارس وبصفة رسمية، حيث رأس كريم بلقاسم الوفد الجزائري الذي يتكون من: بن طوبال، دحلب وأمحمد يزيد كأعضاء للحكومة وبن يحيى وبولحروف ومالك، والصغير مصطفاي والرائد بن مصطفى بن عودة كممثل لجيش التحرير الوطني (ورفضت القيادة العامة للجيش أن تتعاون مع الحكومة المؤقتة وتعين عسكريين في الوفد).
وكان من الجانب الفرنسي: لوي جوكس، روبير برون، جان دوبروقلي، لرونو دولاس، كلود شايي، رولان بيكار والجنرال دي كامس كلهم شاركوا في محادثات لي روس. وأضيف إليهم في مؤتمر ايفيان: برنار تريكو ملحق بديوان جوكس ومستشار برئاسة الجمهورية، وفانسان لبوري مستشار قانوني في الشؤون الجزائرية، والعقيد سقين دي بازيس مستشار عسكري، وفليب تيبو الناطق الرسمي باسم الوفد الفرنسي وبليزان مستشار في الدولة مكلف بمحاضر الجلسات.
وفي هذا الصدد، أوضح صاحب الكتاب وأحد المشاركين في المفاوضات أن المجلس الوطني لم يضف سوى تعديلات طفيفة على الاتفاقيات لكن حاول ممثلونا أن يوطدوا من مواقفهم إزاء الطرف الفرنسي، واستلزم ذلك ١٢ يوما من المناقشة الحادة للوصول الى التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار.

وقف إطلاق النار نهاية لكابوس من التقتيل والتعذيب

 ولم يوقع كريم بلقاسم باسم الوفد الجزائري إلا عشية يوم ١٨ مارس، وبعد لحظات وفي نفس اليوم أمر بن خدة بوقف إطلاق النار على أمواج إذاعة تونس بهذه العبارة: ''باسم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وبتفويض من المجلس الوطني للثورة، أعلن وقف إطلاق النار في كافة أنحاء التراب الجزائري ابتداءا من الـ١٩ مارس ١٩٦٢ على الساعة الثانية عشرة. آمر باسم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية كل قوات جيش التحرير الوطني المكافحة بوقف العمليات العسكرية والاشتباكات المسلحة على مجموع التراب الوطني''.
وقام الجنرال ديغول بدوره قبل ذلك بقليل بإعطاء نفس الأوامر للقوات الفرنسية، ووصف المرحوم بن خدة وقع هذا النبأ على الشعب الجزائري قائلا: ''واستقبل أمر وقف إطلاق النار في كل أرجاء الجزائر بارتياح عميق، فتحقق بذلك حلم المجاهدين والأجيال العديدة من الجزائريين منذ سنة ١٨٣٠ ألا وهو الاستقلال الذي لم يشك فيه أحد''.  
وعلق بن يوسف بن خدة على هذا الحدث، بأنه كان نهاية لكابوس طويل ملئ بالاغتيالات ومذابح السكان المدنيين والاعتقالات والتعذيب والتفتيش والاغتصاب، وكان الشعب والمجاهدون والمحكوم عليهم بالإعدام والمساجين والمعتقلون والمحتشدون واللاجئون يقدرون هذه النعمة لأنهم تكبدوا أشد آلام الحرب. كما كان وقف إطلاق النار بداية للمرحلة الانتقالية التي سمحت بإطلاق سراح كل المساجين وخروج المكافحين من الظلمات إلى شمس النهار، أضاف عضو الوفد الجزائري المفاوض.
ونشير هنا الى أنه بتاريخ الـ١١ الى ١٩ فيفري ١٩٦٢، وقعت محادثات لي روس التي تمت فيه مناقشة كل المسائل وحررت النصوص، حيث اقترح الوفد الفرنسي إضافة وزراء آخرين لتوقيع الاتفاقيات لأن ديغول كان راغبا في إشراك التيارات السياسية الفرنسية الأساسية في إبرام السلام مع جبهة التحرير الوطني، حسب ما أفاد به صاحب المذكرات.
ومن جهة أخرى كان المجلس الوطني للثورة الجزائرية هو الوحيد المؤهل للإعلان عن وقف إطلاق النار، ووافق الوفد الجزائري بأن يعود مصحوبا بوزراء جدد لإمضاء ومراجعة الاتفاقيات. وبعد الاتفاق المبدئي على كل النصوص افترق الوفدان ثم تلاقيا فيما بعد بايفيان للمفاوضات الرسمية على شرط أن يسمح بذلك المجلس الوطني للثورة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18080

العدد18080

الثلاثاء 22 أكتوير 2019
العدد18079

العدد18079

الإثنين 21 أكتوير 2019
العدد18078

العدد18078

الأحد 20 أكتوير 2019
العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019