الرائد بالجيش الوطني الشعبي فاطمة الزهراء سعدون لـ”الشعب”:

الجزائرية فـي معـترك الرجـال ... كانت وستبقي واقفة لحماية الوطن

حاورتها: سارة صرياك

ليس غريبا على الجزائرية الشجاعة والجريئة أن تلج العمل العسكري و تدخل معترك الرجال كما يطلق عليه كيف لا وهي سليلة الكاهنة الملكة والقائدة العسكرية، ولالة فاطمة نسومر الثائرة ضد الاحتلال الفرنسي، وحسيبة بن بوعلي وجميلة بوحيرد وغيرهن من شهيدات ومجاهدات هذا الوطن، اليوم تكملن المشوار فتيات اخترن الانضمام للجيش الوطني الشعبي ليصنعن التميز ويعملن في ظل الاستقلال من أجل تكافؤ الفرص وإثبات قدرتهن على حماية الجزائر رغم ما يعرفه موضوع عملها المسلح من جدل واسع في كل العالم لطبيعة المرأة المختلفة عن الرجل وكذا طبيعة مسؤولياتها الحياتية الأخرى كونها الأم وربة الأسرة.

« القوة الناعمة” تنقلت إلى “الأميرالية” مقر قيادة القوات البحرية، هذه الأخيرة تخطو خطوات مهمة في إدماج المرأة في العملي العسكري حيث صار بإمكانها اليوم العمل بالسفن على عكس بعض الدول الذي تعتبر عمل المرأة في البحرية نذير شؤوم على غرار روسيا، هناك كان لنا لقاء مع الرائد بحرس السواحل فاطمة الزهراء سعدون وهي زوجة وأم أين حدثتنا عن تجربتها مع الزي العسكري وكيف استطاعت أن تتفوق وتوفق بين واجباتها الوطنية والأسرية.
”الشعب”: عرفينا عن نفسك؟
فاطمة الزهراء سعدون: أنا رائد بالجيش الوطني الشعبي وتحديدا بحرس السواحل بالبحرية الجزائرية متحصلة على شهادتي ليسانس والكفاءة المهنية في الحقوق كما أني زوجة  لعسكري وأم.
أخبرينا كيف جاء اختيارك للجيش الوطني الشعبي كمسار مهني؟ وهل وجدت صعوبات من طرف الأسرة؟
 لا بل على العكس كان والدي حفظه الله من اقترح عليّ الانضمام للجيش الوطني الشعبي، وراقتني الفكرة وكان انضمامي عبر مشاركتي في مسابقة قبول فتحت للحاصلين على شهادة ليسانس لتوظيفهم في مجال اختصاصهم.
وفعلا اجتزت المسابقة بنجاح ودخلت التربص العسكري رفقة ثلاث فتيات أخريات ضمن دفعة بها 80 شابا.
قمت خلال التربص بتدريبات عسكرية بدنية وأخرى على حمل السلاح إلى أي مدى يعتبر الأمر صعبا بالنسبة لإمرأة؟
الأمر صعب ليس فقط على المرأة بل على الرجال أيضا رغم الفكرة القائلة أن العمل العسكري حكر عليهم، فنحن نقوم مثلهم بنفس التربص ونقوم بالتدريبات البدنية وتدريبات على حمل السلاح وهنالك من العسكريات من أحرزن نتائج ممتازة في الدورات الرياضة التي تقام للتسديد، أو الرياضات القتالية.  
بالنسبة لي كان تربصي لمدة عام بالمدرسة العليا للبحرية تامنفوست التي تسمى الآن باسم المجاهد اللواء محمد بوتيران، ولن أقول أن الأمر كان سهلا لكني نظرت إليه من الجهة السهلة ولم يكن لدي أية تخوفات للانضباط الذي يتميز به الجيش الوطني كما أن فكرة العمل العسكري تملكتني فهو مجال مختلف تماما عن أي عمل وخلال التربص كان هنالك تدريبات بدنية وأخرى على السلاح لكن طبعا بالإرادة والدعم يستطيع أي شخص الوصول إلى هدفه كما قمنا في نهاية التربص برحلة بحرية في سفينة الصمام دامت 45 يوما زرنا خلالها 4 موانئ أجنبية و3 وموانئ وطنية وانتقلت مباشرة بعدها للعمل بمصلحة حرس السواحل.  
تعملين بحرس السواحل التابعة للبحرية الجزائرية هلا أطلعتنا عن طبيعة عملك؟
المصلحة الوطنية لحرس السواحل هي ممثل القوة العمومية بالبحر تأسست سنة 1973 إذ قبل هذا التاريخ كان هنالك عدة متدخلين في البحر منهم الدرك الوطني، وزارة النقل والجمارك.
مؤخرا أي خلال هذا العام تم بموجب القانون 01/17 تعديل القانون الخاص بهذه المصلحة أين تم توسيع مهامها بصورة واضحة وكذا تنظيمها.
 وتتمثل المهمة الرئيسة لمصلحة حرس السواحل كتشكيلة من تشكيلات الجيش الوطني في الدفاع عن الوطن وحماية المشارف البحرية، كما لها مهام أخرى في إطار السلامة البحرية، الأمن البحري، الصالح العام ويشمل البحث والإنقاذ والمساعدة، الإجلاء الصحي، مهام في إطار الوقاية والردع لكل أشكال التلوث البحري كما تقوم بمهام لصالح الوزارات ذات الاختصاص البحري وهي وزارة النقل، الصيد البحري، والمالية.  
أنت زوجة لعسكري وأم كيف استطعت التوفيق بين المسؤوليتين؟ وهل كون زوجك بنفس مجال عملك ساعدك أكثر أم أن الأمر سيان؟
زوجي لواء عسكري ويعرف جيدا طبيعة العمل، لذا فنحن نتعاون وندعم بعضنا خاصة كما أن اشتراكنا في نفس المجال زاد من فهنا لبعضنا، لكن حتى وإن كان زوجي مدنيا فهذا لن يغير شيئا لأن اختيارنا لبعضنا هو الأساس لنحقق التوازن والتكامل.
أنت اليوم رائد بالقوات البحرية هل تلمسين المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة وتكافؤ الفرص في المجال العسكري؟
 أكيد، اليوم هنالك نساء وعمداء وألوية بالجيش الوطني الشعبي وهذا دليل على المكانة التي تكتسبها المرأة الجزائرية وحتى في العمل فبصفتي مسؤول بمصلحة حرس السواحل أقوم بواجباتي كأي مسؤول آخر وليس هنالك أي تفرقة أو تمييز  حيث أقوم بالمناوبة والمهمات وأحضر الاجتماعات وما إلى غير ذلك.
انتشرت صور لوزيرات دفاع أجنبيات خلال ممارستهن لعملهن إحداهن كانت حامل هذه الصور أثارت ضجة إعلامية حول ما إذا كان بإمكان المرأة العمل في المجال العسكري رغم كون تلك البلدان من الدول التي تكرس المساواة، فهل بالإمكان أن نشاهد جزائرية في منصب مماثل يوما ما؟
 أنا لا أرى ما يدعو للاستغراب في إمرأة حامل تقوم بعملها سواء أكان العمل عسكريا أو مدنيا أنا مثلا كنت أقوم بعملي بكل طبيعية وأخذت إجازة الأمومة كأي إمرأة عاملة.
أما فيما يخص أن يكون لنا يوما ما إمرأة في منصب نائب وزير الدفاع لما لا اليوم الجيش الشعبي الوطني يحرز تقدما يوم بعد يوم ففي السابق لم تكن هنالك نساء بالجيش اليوم يوجد مثلا عندنا بالبحرية النساء تعملن في السفن ويعول عليهن وهذا لم يكن مسموحا من قبل.
 ختاما ماذا قدم لك الجيش الوطني الشعبي وماذا بإمكان المرأة الجزائرية أن التقدم له بالمقابل؟
أكيد قدم لي الكثير، قدم لي تكوينا احترافيا وعال المستوى ومهنة بها تدرج ومستقبل حيث كانت ضابطة ثم تدرجت لأصبح نقيب وأنا اليوم رائد كما أن العمل العسكري في حد ذاته كان تجرية فريدة من نوعها وعالما جديدا للاستكشاف.
أما المرأة فهي قادرة على تقديم ما يقدمه زميلها الرجل بالضبط من مثابرة، عمل وانضباط وكل ما يحمل الجيش الوطني الشعبي من سمات وخصائص لحماية وطنها كما فعل أجدادها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017